إعلان
إعلان
main-background

بين المونديالين.. حكيم زياش من صناعة المجد إلى قفص الاتهام

أحمد عبد الحميد
23 مارس 202604:06
زياش

في شتاء 2022، لم يكن حكيم زياش مجرد جناح مهاري ضمن منظومة منتخب المغرب، بل كان أحد الوجوه التي اختزلت روح فريق كامل آمن بقدرته على كسر المستحيل.

في كأس العالم 2022، ظهر زياش بصورة اللاعب الذي لا يخشى طلب الكرة في أصعب اللحظات، ولا يتردد في تحمل المسؤولية حتى تحت أقسى الضغوط، ليصبح جزءا أصيلا من الحكاية التي انتهت بوصول "أسود الأطلس" إلى نصف النهائي في إنجاز غير مسبوق عربيًا وأفريقيا.

لم تكن أرقامه وحدها هي ما صنع مكانته في تلك البطولة، بل حضوره الذهني وشخصيته داخل الملعب، كان يلعب وكأنه يرفض فكرة الهزيمة من الأساس، وهو ما جعل الجماهير ترى فيه أكثر من مجرد لاعب، بل رمزا لجيل كامل كتب اسمه في التاريخ.

ومع نهاية الرحلة في الدوحة، بدا وكأن زياش قد وصل إلى ذروة يصعب تجاوزها، أو حتى الاقتراب منها مرة أخرى.

إعلان
  • بداية التراجع

    لكن كرة القدم لا تعترف كثيرًا بلحظات الذروة، بقدر ما تختبر قدرتك على الاستمرار بعدها.

    عودة زياش إلى تشيلسي جاءت في توقيت معقد، داخل فريق يعيش حالة من عدم الاستقرار الفني والإداري، مع تغييرات مستمرة في الأجهزة الفنية وتكدس واضح في الخيارات الهجومية، ما أفقده المساحة التي يحتاجها لاعب بطبيعته يعتمد على الثقة والإيقاع.

    ثم جاءت واقعة فشل انتقاله إلى باريس سان جيرمان لتضيف بعدا نفسيا أكثر قسوة، إذ تحولت فرصة مثالية لإعادة الانطلاق إلى لحظة إحباط جديدة، جعلته عالقا في وضع لا يمنحه اللعب بانتظام ولا يسمح له بالرحيل.

    ومن هنا، بدأ التراجع يظهر تدريجيا، ليس في المهارة، بل في الاستمرارية، وهي العنصر الأهم لأي لاعب يسعى للحفاظ على مكانته في أعلى مستوى.

  • إعلان
    إعلان
  • محاولات إنعاش لم تكتمل

    انتقاله إلى جالطة سراي حمل في بدايته ملامح فرصة جديدة، حيث قدم زياش بعض اللمحات التي أعادت للأذهان جزءا من بريقه المعروف، لكنه لم ينجح في تحويل تلك اللحظات إلى حالة ثابتة.

     ظل التأرجح حاضرا بين مباراة وأخرى، بين لقطة تذكر الجماهير بقدراته، وأخرى تعكس حجم التراجع في النسق البدني والذهني.

    ومع مرور الوقت، لم يعد السؤال يدور حول موهبته، بل حول قدرته على استعادتها بشكل مستمر، وهو ما انعكس بدوره على حضوره مع منتخب المغرب، الذي بدأ يتعامل معه كخيار ممكن، لا كركيزة لا غنى عنها كما كان الحال في الدوحة.

  • اعتراف بالتراجع

    رغم بقاء اسمه ضمن حسابات المنتخب لفترة، فإن المعادلة بدأت تميل تدريجيا في اتجاه مختلف، مع بروز أسماء شابة أكثر جاهزية بدنية، وقدرة على تنفيذ متطلبات اللعب الحديثة بإيقاع أعلى.

     جاءت لحظة استبعاده من قائمة كأس أمم أفريقيا 2025 كإشارة واضحة إلى هذا التحول، خاصة أنها لم تكن مجرد قرار فني عابر، بل انعكاس لمسار كامل من التراجع في الأداء والاستمرارية.

    المفارقة أن زياش نفسه لم يعترض، بل اعترف بأن ما قدمه في الفترة السابقة لا يبرر وجوده، وهو اعتراف يحمل قدرا من النضج، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم التحول الذي طرأ على صورته، من لاعب يبنى عليه الفريق، إلى عنصر يحتاج لإثبات أحقيته بالعودة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • محاولة لإعادة كتابة المسار

    في هذا السياق، بدا انتقاله إلى الوداد خطوة تحمل رهانات متعددة، فمن ناحية، هي فرصة للحصول على دقائق لعب منتظمة داخل بيئة جماهيرية داعمة، ومن ناحية أخرى، محاولة للعودة إلى دائرة الضوء من بوابة محلية تضعه مجددا تحت أنظار الجهاز الفني للمنتخب.

    البداية لم تكن سيئة، وظهرت إشارات توحي بأن اللاعب قد يستعيد شيئا من توازنه، لكن كرة القدم كثيرا ما تختبر لاعبيها في لحظات حاسمة لا تحتمل الأخطاء، وهي اللحظات التي تصنع الفارق بين استعادة الثقة أو فقدانها بالكامل.

  • خطأ فادح وضعه في قفص الاتهام

    في مواجهة أولمبيك آسفي بإياب ربع نهائي الكونفدرالية، لم تكن اللقطة التي خسر فيها زياش الكرة مجرد خطأ عابر، بل لحظة مكثفة اختزلت الكثير من الأسئلة التي تحيط بمسيرته في تلك المرحلة.

    ثانية واحدة من عدم التركيز كانت كفيلة بتحويل مجرى مباراة، ثم إقصاء فريق كامل، لتتحول بعدها الأنظار نحوه باعتباره المسؤول الأول في نظر قطاع من الجماهير.

    قد يكون الحكم قاسيا، بل وغير عادل إذا ما نظرنا إلى كرة القدم كلعبة جماعية، لكن هذه هي طبيعة اللعبة مع النجوم؛ نفس اللاعب الذي يُمنح الفضل في لحظات الانتصار، يتحمل النصيب الأكبر من اللوم والاتهامات عند السقوط، خاصة حين تكون صورته الذهنية لدى الجمهور مرتبطة بالقدرة على الحسم في أصعب الظروف.

  • إعلان
    إعلان
  • معادلة جديدة لا تعترف بالماضي

    مع وصول محمد وهبي، دخل المنتخب المغربي مرحلة مختلفة تقوم على إعادة بناء التوازن بين الخبرة والشباب، مع تركيز واضح على الجاهزية البدنية والالتزام التكتيكي.

    في هذا السياق، لم يكن غياب زياش عن القائمة الأولى للمدرب الجديد مفاجئا، بقدر ما كان امتدادا طبيعيا لما سبق.

    الرسالة هنا تبدو واضحة، لا مكان مضمون لأي اسم، مهما كان تاريخه، ما لم يواكب متطلبات الحاضر، وهو ما يجعل مهمة زياش في العودة أكثر تعقيدا، خاصة في ظل ضيق الوقت قبل كأس العالم.

  • بين الواقع والفرصة الأخيرة

    العودة، إن حدثت، لن تكون نتيجة لحظة واحدة أو مباراة جيدة، بل ثمرة مسار كامل من استعادة الجاهزية والاستمرارية، إلى جانب القدرة على إقناع جهاز فني جديد بأنه لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة. التحدي هنا ليس فنيًا فقط، بل ذهني أيضًا، إذ يتطلب تجاوز الضغوط الجماهيرية واستعادة الثقة التي كانت أحد أهم عناصر تميزه.

  • إعلان
    إعلان
  • هل يملك زياش ما يكفي للنهاية الكبرى؟

    بين الدوحة وآسفي، تبدو قصة حكيم زياش وكأنها اختصار قاس لطبيعة كرة القدم نفسها، صعود سريع إلى القمة، يعقبه اختبار أصعب بكثير للحفاظ عليها.

    ورغم أن المؤشرات الحالية لا تميل لصالحه، فإن اللعبة التي صنعت منه بطلا في ليلة، تظل قادرة – نظريا على الأقل – على منحه فرصة أخيرة لكتابة نهاية مختلفة.

    لكن هذه المرة، لن يكون الرهان على الموهبة وحدها، بل على قدرته في أن يقاتل من جديد، كما فعل يومًا في الدوحة.

إعلان