صحيح أن الاتحاد السعودي لكرة القدم كان يرى في إعادة رينارد خطوة لإصلاح الكثير من المشكلات الفنية والتكتيكية داخل المنتخب، إلى جانب استعادة الثقة المفقودة لدى نجوم “الأخضر”، خاصة بعد المرحلة الصعبة التي عاشها الفريق تحت قيادة مانشيني، إلا أن المشكلة الحقيقية لم تكن فقط في الاختيار، بل في الإصرار على الانتظار أكثر من اللازم.
رينارد كان قد قال بوضوح قبل رحيله عن المنتخب في ولايته الأولى، إنه لم يعد قادرًا على تقديم شيء جديد للكرة السعودية، وهو تصريح كان يحمل دلالة فنية مهمة، لأن المدرب نفسه كان يدرك أن المشروع وصل إلى نهايته الطبيعية، وأن إعادة التجربة قد لا تحمل الإضافة المنتظرة.
ورغم ذلك، قرر الاتحاد السعودي إعادة المدرب الفرنسي مجددًا، في خطوة بدت وكأنها محاولة للعودة إلى الحل الآمن بدلًا من البحث عن مشروع جديد، مستندًا إلى نجاحاته السابقة وعلاقته الجيدة مع اللاعبين، دون النظر بعمق إلى التحذير الواضح الذي خرج من المدرب نفسه.
اقرأ أيضًا.. 4 أسباب بارزة.. لماذا تراجع المنتخب السعودي عن التعاقد مع وليد الركراكي؟
ومع مرور الوقت، أثبتت النتائج عمليًا أن رينارد لم يكن يملك الجديد فعلًا، حيث ظهرت مستويات باهتة، ونتائج كارثية على مختلف الأصعدة، مع غياب واضح للهوية الفنية، واستمرار الشكوى من ضعف الجودة وقلة الحلول داخل الملعب، في وقت كان المنتخب بحاجة إلى مدرب يصنع الفارق لا إلى من يكرر نفس المشكلات.
الأزمة الأكبر أن المدرب الفرنسي لم ينجح في إيجاد حلول تكتيكية حقيقية، بل اعتمد على أفكار بدت محدودة وعقيمة في كثير من المباريات، ما جعل المنتخب يفقد شخصيته تدريجيًا، دون أي مؤشرات على تحسن حقيقي قبل المونديال.
ورغم كل هذه المؤشرات، استمر الاتحاد السعودي في منحه الوقت والدعم، حتى أصبح التراجع أمرًا يصعب احتواؤه، ومع اقتراب كأس العالم 2026، وجد المسؤولون أنفسهم أمام قرار متأخر بإقالته والاستعانة بدونيس قبل شهرين فقط من البطولة.
هنا تظهر الأزمة الحقيقية؛ فالتغيير نفسه قد يكون منطقيًا، لكن توقيته هو الكارثة، لأن المنتخب يدخل أهم بطولة في العالم وسط تغيير فني اضطراري، دون مشروع واضح أو فترة إعداد كافية، وهو ما يعكس خللًا إداريًا أكثر من كونه مجرد قرار فني.
وبالتالي، قد لا يكون السؤال فقط عن نجاح دونيس أو فشله، بل عن الثمن الذي سيدفعه المنتخب بسبب سوء التخطيط منذ البداية، لأن الأخضر قد يجد نفسه أمام مشاركة صعبة وربما كارثية، ليس بسبب المدرب الجديد وحده، بل نتيجة سلسلة طويلة من القرارات المتأخرة والحسابات الخاطئة.