إعلان
إعلان
main-background

أيوب بوعدي.. مهندس وسط المغرب الذي تلاعب بنجوم البرازيل

حسين حمدي
14 يونيو 202609:33
FBL-WC-2026-MATCH07-BRA-MARGetty Images

فرض النجم الشاب أيوب بوعدي نفسه بطلاً لمباراة المنتخب المغربي أمام نظيره البرازيلي، بعدما قدم مباراة تاريخية في خط الوسط، عكست نضجاً كروياً نادراً رغم صغر سنه، ليقود أسود الأطلس لتعادل مثير بهدف لمثله في افتتاح مشوار الفريقين بدور المجموعات لبطولة كأس العالم.

إعلان
  • شجاعة نادرة

    وفقاً لصحيفة "ذا أتلتيك" البريطانية، فإن اللقطة الأبرز التي لخصت ثقة اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً، جاءت في الدقيقة 87 من عمر اللقاء الذي أقيم على ملعب ميتلايف، عندما كان يصفق لزميله يوسف بلعمري تعبيراً عن إعجابه بتمريرته، في وقت كانت الكرة لا تزال متجهة نحوه.

    وجرت العادة في عالم كرة القدم أن تؤجل الإيماءات التحفيزية، مثل التصفيق الحار أو التربيت على الظهر، حتى توقف اللعب أو تُقدم على الأقل من مسافة آمنة، لتجنب فقدان التركيز في اللحظات الحاسمة.

    وتتراجع هذه المجاملات عادة عندما تكون هناك مهام أكثر إلحاحاً على أرض الملعب، مثل السيطرة على تمريرة متجهة نحوك في الثلث الدفاعي لفريقك، وفي الدقائق الأخيرة من مباراة متكافئة بأكبر بطولة على وجه الأرض، لكن بوعدي كان يعلم تماماً أن لديه الوقت والمساحة لرفع ذراعيه والتصفيق لبلعمري قبل أن يلمس الكرة.

    وجسدت هذه اللقطة بشكل دقيق الأداء المليء بالثقة الكبيرة التي خاض بها نجم ليل الفرنسي المباراة يوم أمس، وهو العرض الذي يستحق بحد ذاته تصفيقاً حاراً من الجماهير.

    ومن النادر جداً أن تنجح المواهب الشابة الواعدة في خطف الأنظار خلال بطولات كأس العالم من مركز خط الوسط المركزي، والذي يتطلب عادةً خبرة كبيرة وتطوراً بدنياً خاصاً.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2026-MATCH07-BRA-MARGetty Images

    عبقري الرياضيات

    تشير الحكمة التقليدية إلى أن اللاعبين الذين ينشطون في هذا المركز يحتاجون إلى وقت طويل للتطور بدنياً، فضلاً عن إتقان الفهم التكتيكي اللازم لإملاء طريقة اللعب من المنتصف، لكن على الصعيد البدني، لا يواجه بوعدي أي مشاكل، فهو رياضي ممشوق القوام بطول 185 سم ويمتلك مخزوناً بدعياً لا يهدأ، وكان أحد اللاعبين القلائل الذين لم يتأثروا بالإرهاق في أواخر المباراة تحت أشعة الشمس الحارقة في نيو جيرسي.

    ولا يبدو ذكاؤه الكروي الذي يفوق سنوات عمره الصغيرة مفاجئاً بالنظر إلى خلفيته الأكاديمية، حيث يدرس اللاعب للحصول على شهادة جامعية في الرياضيات، ومن الواضح أن علم الهندسة يمثل نقطة قوة لديه، نظراً لفهمه الفطري للمساحات وكيفية التمركز الصحيح.

    وبناءً على هذه الثقة في وعيه بالمساحات، منح المدير الفني محمد وهبي، للاعبه بوعدي الحرية الكاملة في التحرك، لمعرفته بقدرته على سد الثغرات وتقديم الدعم لزملائه في الوقت المناسب، وكان متاحاً دائماً للتمرير، حيث لم يسجل أي لاعب مغربي آخر أكثر من 87 لمسة للكرة التي حققها بوعدي.

    وتظهر خريطة لمسات اللاعب أن جزءاً كبيراً منها جاء في الرواق الأيمن من الثلث الهجومي، وحيث يتواجد اللاعب الأكثر تأثيراً في المغرب أشرف حكيمي في هذا الجانب، وجه المغاربة 47% من هجماتهم عبر تلك الجبهة، وتحرك بوعدي نحوها للمساعدة في خلق زيادة عددية وتحرير ظهير باريس سان جيرمان.

    وإلى جانب تمريراته المتقنة، برزت انطلاقات بوعدي الطويلة بالكرة نحو الأمام، مما ساعد المغرب على التقدم واختراق خط وسط البرازيل الذي كان يعاني من عشوائية تامة في الشوط الأول.

    وأكمل بوعدي 53 عملية تقدم بالكرة طوال المباراة، بفارق 15 عملية عن أقرب ملاحقيه بين اللاعبين المغاربة، وهو لاعب الوسط الهجومي عز الدين أوناحي، وجاء أحد الأمثلة على ذلك من هجمة بدأها بوعدي من حافة منطقة جزاء فريقه.

  • مراهق بقلب أسد

    ظهر التألق الحقيقي لبوعدي بشكل واضح عندما كانت الكرة بحوزة الخصم، حيث ساهم في قيادة الضغط العالي والشرس الذي فاجأ المنتخب البرازيلي المستسلم للبطء.

    وبدأ بوعدي في فرض هذا الأسلوب منذ البداية، حيث ضغط على كاسيميرو في الدقيقة الأولى من المباراة، وتواجد بانتظام في مناطق متقدمة من الملعب خلال تلك الشراكات المبكرة على الرغم من دوره الدفاعي الاسمي في خط الوسط.

    ولم يتهرب اللاعب الشاب من الواجبات التقليدية والقوية المرتبطة بمركزه، بل على العكس تماماً، فقد اندفع بقوة في الالتحامات الصلبة وقاتل بضراوة على الكرات الثانية.

    وعلى مستوى الأندية، يلعب بوعدي في صفوف ليل الناشط في الدوري الفرنسي الممتاز، ورغم أنه بدأ الموسم الماضي وهو في السابعة عشرة من عمره، إلا أنه استمتع بالجانب البدني اللعبة.

    ويوضح الرسم البياني الخاص باللاعب من صحيفة ذا أتلتيك، والذي يقارن اللاعبين باستخدام مقاييس مخصصة، أن بوعدي جاء في النسبة المئوية 92 في استعادة الكرات الضائعة بين لاعبي خط الوسط في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، مما يعني أن 8% فقط من اللاعبين تفوقوا عليه، ولعب 2329 دقيقة في الدوري، وهو رابع أكثر لاعب مراهق خوضاً للدقائق في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، مما يؤكد قدرته العالية على التحمل رغم أسلوبه القتالي.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Brazil v Morocco: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    الهروب من فخ فينيسيوس

    بدأ المنتخب المغربي في التراجع نسبياً يوم أمس بعد بدايته الصاعقة، حيث سجل لمستين فقط داخل منطقة جزاء البرازيل في الشوط الثاني، مقارنة بـ 11 لمسة في الشوط الأول، في ظل فرض الخصم لسيطرته على الحيازة، ولكن مع هدوء بوعدي وثباته في عمق الوسط، لم يشعر الدفاع بتهديد حقيقي، وحافظ الفريق على تنظيمه الدفاعي الصارم.

    وساعد هذا الهدوء أيضاً في إحباط محاولات البرازيل للضغط في الثلث الهجومي، حيث نجح بوعدي مراراً وتكراراً في التخلص من الرقابة تحت الضغط الشديد.

    وفي إحدى اللقطات، ورغم ملاحقته داخل منطقة جزائه وظهره للملعب من قبل نجم البرازيل فينيسيوس جونيور، نجح بوعدي بهدوء في إبعاد جناح ريال مدريد بكتفه وتمرير الكرة العائدة إلى حارس المرمى ياسين بونو.

    وبعدها أرسل بونو تمريرة عالية وبطيئة إليه مجدداً على حافة منطقة الجزاء، وهو قرار غير دقيق تطلب من بوعدي لمسة مثالية لتفادي فينيسيوس جونيور، ومرة أخرى، كانت سيطرته على الكرة مثالية، مما سمح له بالحصول على خطأ والهروب من الخطر.

    وكان هذا الأداء استثنائياً وناضجاً في خط الوسط وعلى أكبر مسرح رياضي، وهو الأمر الذي سيجذب بالتأكيد أنظار الأندية الكبرى والنخبة في جميع أنحاء أوروبا.

    ومع ذلك، يمكن لتكهنات الانتقالات أن تنتظر، إذ ينصب تركيز بوعدي بالكامل حالياً على مساعدة المنتخب المغربي في تحقيق المجد خلال هذه البطولة العالمية.

  • Brazil v Morocco: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    بطل اللسان والقدم

    قال بوعدي في تصريحات للصحفي ديفيد أورنستين لصحيفة "ذا أتلتيك" بعد المباراة: "في الوقت الحالي، أنا أركز فقط على كأس العالم ولا يمكنني الإجابة على هذا الأمر الآن. بالطبع، أنا سعيد حقاً بمعرفة أن بعض الأندية مهتمة بضمي، ولكن في الوقت الحالي، كل تركيزي منصب على المونديال مع المغرب وسنحاول تقديم كل شيء لبذل قصارى جهدنا".

    وجاء هذا الرد ليعكس نضج اللاعب الكبير، علماً بأن مواهب بوعدي الأكاديمية تمتد أيضاً إلى الفصاحة واللباقة، ففي عام 2023، فاز بمسابقة الخطابة والتحدث أمام الجمهور والتي تنافس فيها لاعبون من الأكاديميات المهنية في جميع أنحاء فرنسا.

    وفي ليلة السبت بمدينة نيو جيرسي الأمريكية، اختار النجم الشاب أيوب بوعدي أن يكون رده البليغ والواضح فوق أرضية الملعب.

  • إعلان
    إعلان
إعلان