إعلان
إعلان
main-background

أندريه شيفتشينكو.. ملك الشرق يضم ميلانو إلى إمبراطوريته

Alessandro Di Gioia
12 فبراير 202612:16
Shevchenko web

عندما أستعيد ذكريات طفولتي المرتبطة بالألوان الحمراء والبيضاء، تعود إلى ذهني أولى لحظاتي مع كرة القدم، اللعبة التي تحولت لاحقًا إلى مهنتي وشغفي اليومي. وسط تلك الذكريات يبرز رقم واحد واسم واحد بلا منافس: الرقم 7، واسم أندريه شيفتشينكو. وصوله إلى مدينتي ميلانو وأنا على مشارف عامي العاشر كان جزءًا من السحر الخاص الذي أحاط بهذا اللاعب في وجداني منذ اللحظة الأولى.

لم يكن شيفتشينكو مجرد مهاجم عادي، بل مزيج نادر من الأناقة الفنية والصرامة القاتلة أمام المرمى، ما جعله واحدًا من أعظم المهاجمين في نهاية القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. حركاته الراقية كانت تتكامل مع حس تهديفي لا يرحم، ليترك بصمة لا تُنسى في تاريخ اللعبة، ويُصنّف بحق كأحد آخر رموز جيل القرن العشرين الكروي.

إعلان
  • ابن كييف

    ليس من السهل الحديث عن أندريه شيفتشينكو بعيدًا عن الأضواء، لأن مسيرته كانت مزيجًا نادرًا بين لغة الأرقام وسحر الأداء، حيث تحكي الإحصاءات قصة الجمال قبل أن تفعل الكلمات.

    وُلد في قرية دفيركيفشينا الأوكرانية على بُعد نحو 100 كيلومتر شرق كييف، المدينة التي ستتعرض بعد خمسين عامًا من ميلاد أحد أبرز أبنائها للقصف في حرب روسيا.

    كانت كييف بالنسبة لشيفتشينكو أكثر من مدينة؛ كانت الحياة نفسها، فمن بوابة دينامو كييف وتحت إشراف المعلم فاليري لوبانوفسكي بدأ الحلم، ونما وتحوّل إلى أسطورة، رغم أن خطواته الأولى وُلدت في ملاعب صغيرة بجوار مدرسته، بين مباني الحقبة السوفيتية الصارمة، حيث صُنعت شخصية مهاجم سيصبح لاحقًا أحد أعظم رموز الكرة الأوروبية.

  • إعلان
    إعلان
  • طريق وعر من الطفولة إلى بوابة دينامو

    بدأ أندريه شيفتشينكو خطواته الأولى في كرة القدم داخل فريق محلي كانت تشرف على تدريبه امرأة، في بداية لمسيرة ستصبح استثنائية.

    والمفارقة أن الطفل الأوكراني فشل في سن العاشرة في اختبار المراوغة للانضمام إلى مدرسة رياضية في كييف، قبل أن تكشف موهبته الفطرية عن نفسها سريعًا، حين لفت أنظار كشاف نادي دينامو كييف، ألكسندر سباكوف، خلال إحدى البطولات المدرسية.

    لكن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود؛ فوالده نيكولاي رفض في البداية فكرة احتراف ابنه لكرة القدم، مفضلًا أن يسير على خطاه في المسار العسكري، كما شكّلت المسافة الطويلة بين المنزل وملعب التدريب عقبة يومية مرهقة، إذ كان عليه عبور المدينة كاملة للوصول إلى المركز الرياضي.

    ثم جاءت الضربة الأقسى مع كارثة تشيرنوبيل النووية التي أوقفت الأنشطة الرياضية وأجبرت عائلة شيفتشينكو على مغادرة منزلها والانتقال إلى الساحل، لتصبح بدايات الأسطورة مزيجًا من الموهبة والمعاناة والنجاة.

  • إيطاليا هي المصير

    منذ خطواته الأولى، بدا أن إيطاليا جزء لا يتجزأ من مصير أندريه شيفتشينكو.

    ففي عام 1989، وقبل سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي بقليل، شارك مع دينامو كييف في بطولة مدينة أجروبولي الدولية، ليقود فريقه وهو في الثالثة عشرة من عمره إلى التتويج باللقب بطريقة أسطورية، بعدما سجل 10 أهداف كاملة، بينها خمسة خلال 20 دقيقة فقط في المباراة النهائية التي انتهت بفوز كاسح بنتيجة 10-0.

    وضمت تلك المجموعة أسماء سترافقه لاحقًا في الفريق الأول مثل سيرجي ريبروف وأولكسندر شوفكوفسكي.

    وبعد عام واحد، واصل الصعود الصاروخي حين تُوّج بلقب هداف بطولة كأس إيان راش في ويلز عام 1990، لينال جائزته مباشرة من النجم السابق لليفربول، الذي أهداه حذاءه الشهير الذي كان يرتديه في أيامه مع الفريق الإنجليزي.

    عندها، بدا واضحًا أن النجاح لم يكن احتمالًا في حياة شيفتشينكو، بل قدرًا مكتوبًا مبكرًا.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • لوبانوفسكي.. الرجل الذي أعاد تشكيل حياة شيفتشينكو

    كان أندريه شيفتشينكو نموذجًا للاعب استثنائي داخل الملعب، لكن حياته خارج الخطوط لم تكن احترافية في بداياته.

    هنا ظهر الدور الحاسم لمدربه ومعلمه الأهم في مسيرته، العقيد فاليري لوبانوفسكي، الذي استقبله في فريق الرديف بنادي دينامو كييف وقضى على عادته السيئة في التدخين بطريقة قاسية، بعدما أخضعه لحقنة نيكوتين قوية جعلت مجرد رؤية سيجارة حتى اليوم كفيلة بإصابته بالغثيان.

    شيفتشينكو، الذي كان يدخن علبة كاملة يوميًا رغم كونه الأكثر ركضًا في الفريق، تحوّل تحت يد لوبانوفسكي إلى لاعب منضبط جسديًا وذهنيًا.

    وجاء رد الجميل بعد سنوات، حين بلغ قمة المجد الأوروبي؛ إذ حمل أندري إلى قبر معلمه في مقبرة بايكوف أولًا كأس دوري أبطال أوروبا الذي توّج به مع ميلان في ملعب أولد ترافورد، ثم عاد في العام التالي ليضع هناك أيضًا جائزة الكرة الذهبية، في مشهد يلخص العلاقة بين لاعب عظيم ورجل صنع منه أسطورة.

  • ملك الشرق والكرة الذهبية

    الصرامة والانضباط والخبرة التي غرسها الكولونيل فاليري لوبانوفسكي في تلميذه تحولت إلى حجر الأساس لمسيرة استثنائية لمن سيُعرف لاحقًا بـ"ملك الشرق".

    تدريبات بلا نهاية، وساعات طويلة من تسديد الكرات نحو المرمى، صنعت مهاجمًا لا يخطئ الطريق إلى الشباك.

     بعد سنوات، قال عنه زميله السابق في ميلان، صاحب القميص رقم 8 والمدرب الحالي لمنتخب إيطاليا جينارو جاتوزو: "لم أرَ لاعبًا قادرًا على تسديد الكرة بهذه النسبة العالية من النجاح مثله".

    ولم يكن شيفتشينكو استثناءً في مدرسة لوبانوفسكي، فقبله حمل أوليج بلوخين الكرة الذهبية عام 1975 بقميص دينامو كييف، ثم تبعه إيجور بيلانوف عام 1986، قبل أن يكتمل المجد الأوكراني بتتويج أندريه شيفتشينكو عام 2004 مع ميلان.

    3 كرات ذهبية خرجت من رحم الصبر والانضباط، لتجعل الشعب الأوكراني يفخر بجيل صاغه لوبانوفسكي بيد من حديد.

  • إعلان
    إعلان
  • ثنائي النار.. حين التقى شيفتشينكو بريبروف

    كان اللقاء الكروي الأهم في حياة أندريه شيفتشينكو هو شراكته الهجومية مع سيرجي ريبروف، الثنائي الذي شكّل آلة تهديف لا تُوقف.

    ريبروف كان يكبره بعامين ويختلف عنه في الأسلوب والشخصية، وهو ما جعلهما متكاملين بصورة مثالية داخل الملعب.

    جمعتهما الجذور نفسها في مدينة هورليفكا بمنطقة دونباس، كما التقيا في البدايات مع نادي شاختار دونيتسك قبل أن ينتقلا معًا إلى دينامو كييف، حيث أطلقا العصر الذهبي للنادي في تسعينيات القرن الماضي.

    بفضل أهدافهما، حصد الفريق خمسة ألقاب دوري وثلاث بطولات كأس محلية، لكن الإنجاز الأهم تمثل في قيادتهما مشروع المدرب لوبانوفسكي إلى قلب القارة الأوروبية، عبر موسم أسطوري في دوري أبطال أوروبا فتح أمامهما أبواب النخبة العالمية وجعل اسميهما مرادفين لمجد الكرة الأوكرانية.

  • حكاية شيفا

    ما أظهره شيفتشينكو خلال السنوات التي قضاها مع الروسونيري يلخص تاريخ كرة القدم في ميلانو وتاريخ كرة القدم الإيطاليةوتاريخ كرة القدم الأوروبية: أندريه وضع أوكرانيا في قلب أوروبا، وفاز بدوري أبطال أوروبا والكرة الذهبية، وأصبح أسطورة.

    أهداف تلو الأهداف، كؤوس تلو الكؤوس، دوري الأبطال وتواضع لم يتخل عنه أبدًا، حتى عندما كان بإمكانه ذلك.

  • إعلان
    إعلان
  • AC Milan's Ukrainian forward Andriy ShevGetty Images

    ملك ميلانو.. مثل فان باستن

    من بين الإحصائيات الأكثر شهرة، هناك إحصائية جعلته وستجعله خالداً في قلوب مشجعي ميلان، مثل ماركو فان باستن: 14 هدفاً في الديربي ضد إنتر، أحدها كان حاسماً في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2003، فهو أفضل هداف في تاريخ الديربي.

    من ملك الشرق إلى ملك ميلانو، الوحيد القادر على مواجهة رونالدو، الأقوى على الإطلاق.

    وهناك أغنية للاحتفال به، لا تزال تردد من حين لآخر: "إنه ليس برازيليًا، لكنه يسجل أهدافًا رائعة: اتركوا الفينومينو هناك، هنا يوجد شيفا".

إعلان