إعلان
إعلان
main-background

أحلام بين علمين.. دفء مغربي يخطف ميسي مالاجا من برود لا روخا

أحمد صلاح الدين
01 يونيو 202616:00
Brahim Diaz Morocco AFCON Real Madrid GFX 16:9Getty Images

"أشعر بأني إسباني 100% وأشعر بأني مغربي 100%" بهذه الكلمات التي هزت الوسط الكروي في ربيع 2024، أعلن إبراهيم دياز، نجم ريال مدريد، عن قرار غيّر ميزان القوى في المنتخب المغربي للأبد. لم يكن هذا الاختيار مجرد قرار كروي عابر، بل كان تتويجًا لصراع وجودي طويل بين أرض المهد وأرض الجذور، بين مشروع رياضي طموح وتجاهل استمر لسنوات.

في الثالث من أغسطس 1999، وُلد إبراهيم دياز في مدينة مالاجا الإسبانية لأب مغربي يدعى سفيان عبد القادر ينحدر من أسرة ريفية مغربية من مدينة الناظور، وأم إسبانية تسمى باتريشيا دياز.

منذ ذلك اليوم، كان هذا الطفل الأكبر بين خمسة أشقاء يحمل في دمه جغرافيتين، وفي اسمه شاهدَين على تلك المعادلة: "إبراهيم" من أبيه، و"دياز" من أمه. لم يكن أحد يتصور يومها أن هذا الاسم المركب سيصبح يوما محور نقاش تشاركت فيه الصحافة الإسبانية والمغربية وبعض السياسيين. ولم يكن إبراهيم نفسه -وهو يلهو في أزقة مالاجا- يعرف أنه سيواجه يوما اختيارا بين علمين يحبهما بالقدر ذاته. 

في هذه الحلقة من سلسلة "أحلام بين علمين"، نروي القصة الكاملة لكيف تحول ميسي مالاجا إلى أيقونة مغربية بامتياز.

اقرأ أيضا: مونديال 2026 أم 2030؟.. المغرب يختار المستقبل على حساب اللحظة

إعلان
  • صبي لقّبوه بميسي مالاجا

    لُقّب إبراهيم دياز بـ"ميسي مالاجا" منذ أن كان في السادسة من عمره، حين لاحظ أبناء الحي مهاراته الاستثنائية في المراوغة والتحكم بالكرة. انتقلت العائلة من منطقة الريف المغربي إلى مليلية ثم إلى مالاجا على كوستا ديل سول، وظلت كرة القدم حاضرة في بيتهم. انتقلت الشعلة من الأب الذي لم يُكمل الطريق نجو حلم احتراف اللعبة إلى الابن الذي بدا وكأنه وُلد ليُكمله.

    كبر إبراهيم في بيئة حيث لم تكن الهويتان متناقضتين. الأب مغربي بالجذور والذاكرة، الأم إسبانية بالأرض واللغة. في المنزل صوتان، وفي القلب مكانان.

    كان بيب جوارديولا معجبا به لدرجة أنه عرض عليه جولة في كامب نو رفقة ليونيل ميسي نفسه حين كان مدربا لبرشلونة، محاولا إقناعه بالانضمام للكتالونيين. لكن الفتى ذا الستة عشر عاما اختار طريقاً آخر.

    في عام 2015، انتقل إبراهيم إلى أكاديمية مانشستر سيتي مقابل 200 ألف جنيه إسترليني. ترك ملاعب طفولته ومدينته وعائلته، وسافر وحيدا إلى مانشستر الباردة. كان أمامه عالم جديد كليا، لكنه حمل معه شيئا واحدا لا يُترك: جذور ضاربة في أرضين.

    اقرأ أيضا: دفاع عظيم أم طموح محدود؟.. أسئلة ثقيلة تحاصر آرسنال بعد خيبة بودابست

  • إعلان
    إعلان
  • الحلم الإسباني.. تحرك مغربي الموعد المناسب

    لم يتردد إبراهيم دياز في بداية مسيرته الدولية، إذ مثّل منتخبات إسبانيا بدءا من فئة تحت 17 عاما وصولا إلى تحت 21، قبل أن يقترب من المنتخب الأول.

    جاءت اللحظة الكبرى في يونيو 2021، حين اضطر المنتخب الإسباني لإشراك لاعبي الأولمبي في مباراة ودية أمام ليتوانيا إثر إصابة بفيروس كورونا في المعسكر، فتوفرت لإبراهيم فرصته الأولى مع الفريق الأول للاروخا، وسجل هدفا في الفوز 4-0.

    لكن القانون الدولي كان في صفه: المباراة كانت ودية، وبالتالي يحق له تغيير انتمائه الدولي. بعد تلك الليلة، لم يتصل به أحد من الاتحاد الإسباني. لم يجلس معه المدير الفني لويس دي لا فوينتي.

    لم تُرسَل له رسالة تُثبت أنه في خطط المنتخب. الاتحاد الإسباني وقع تحت انتقادات واسعة لعدم استدعائه إبراهيم دياز وإهماله التواصل الشخصي معه لتثبيت ولائه. في المقابل، كان المغرب يتحرك بطريقة مختلفة تماما.

    اقرأ أيضا: عاملان قد يدفعاه للتنازل.. ميلان يراهن على مستقبل مودريتش

  • المغرب يقرع الباب خمس مرات

    كان الاتحاد المغربي لكرة القدم، يحاول إقناع إبراهيم بتمثيل المغرب منذ أن كان مراهقا. لم يكن ذلك مجرد اهتمام عابر، بل مشروع طويل الأمد بالملاحقة والإقناع. ثم جاء وليد الركراكي.

    قال الركراكي في مقابلة مع صحيفة AS الإسبانية: "زرته كثيرا جدا. المرة الأولى ذهبت إليه في ميلان. كان لقاء جيدا، لم تُغلق أي أبواب وفهمت أن الأمر قرار صعب جدا. أعجبه أننا احترمنا حاجته للوقت للتفكير في المشروع. كما قدّر المحبة التي أبديناها له".

    زار الركراكي إبراهيم خمس مرات خلال موسم 2023-24 وحده. خمس زيارات في موسم واحد. إصرار يشبه مطاردة الموهبة من طرف مدرب يؤمن بها إيمانا عميقا.

    وأضاف الركراكي: "لم يتعلق الأمر فقط بضمان دور مهم له، بل بمنحه أيضا وقتا للتأقلم مع فريق جديد، مع ثقافة جديدة، لاعب وُلد في إسبانيا ولم يزر المغرب كثيرا".

    هنا الفارق الحقيقي. إسبانيا أعطت إبراهيم فرصة عابرة وصمتت. المغرب أعطاه شيئا أثمن من الاستدعاء: محبة تحتاج وقتا، مع مشروع واضح.

    كشف الركراكي لاحقا: "أعطانا كلمته وهو لا يزال يلعب في ميلان، ولم يكذب. وفى بالتزامه عندما حان الوقت. اختار اللعب للمغرب في وقت صعب عليه. يجب أن نقول له برافو. سيكسب قلوب المغاربة".

    اقرأ أيضا: نبوءة تتويج عمرها 45 عامًا.. بايرن الضحية المفضلة لأبطال أوروبا

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • قرار بالقلب لا الحسابات

     بعد الحسم بقليل، جلس إبراهيم مع الإعلامي الكبير خورخي فالدانو في برنامج "Universo Valdano"، ليشرح كل شيء. قال بصراحة: "أنا أشعر بأني إسباني 100% ومغربي 100%. نشأت في إسبانيا، لكني جذوري مغربية".  ولم يخفِ تأثره برحلة المغرب في كأس العالم 2022، حين أقصى أسود الأطلس إسبانيا: "أنا متطابق مع ما حققوه في كأس العالم، كنت سعيدًا جدًا بما أنجزوه".

    وتابع بثقة: "لطالما قررت بقلبي، وهذه المرة أيضًا. المشروع الذي أظهره لي المغرب يبدو جيدًا جدًا بالنسبة لي". 

    وردًا على تصريحات المدرب الإسباني السلبية، قال جملته الشهيرة: "لم أضغط أبدًا لألعب لإسبانيا ولن أفعل. أنا أتحدث في الملعب، هناك حيث تجمع المزايا". 

    خلف الكواليس كانت العائلة داعمة بشكل كامل. جدته صرحت قائلة: "هو ابن لأبيه وأمه، وكان بإمكانه اختيار أي من المنتخبين".

    وأكدت: "ابنتي (والدة اللاعب) أبلغتني بالقرار، وأنا أدعمه بالكامل، سأتنقل إلى المغرب لحضور جميع مبارياته".

    اقرأ أيضا: فيديو.. ديمبلي يحاكي بصمة رونالدو وميسي في نهائي دوري الأبطال

  • الظهور الأول: "سعيد جدًا"

    في 23 مارس 2024، ضد أنجولا، ارتدى دياز قميص أسود الأطلس لأول مرة. لعب 87 دقيقة، قدم أداءً ممتازًا واقترب من التسجيل في مناسبتين. بعد المباراة علّق: "أنا سعيد جدًا، لقد تلقيت الكثير من الحب. فخور لأنني شعرت بتحسن كبير في الملعب وكان ظهورًا أول جميلا. زملائي بحثوا عني كثيرًا ومرروا لي الكرة، أنا سعيد لأنني شعرت بالحب".

    لم ينتظر طويلا، في 7 سبتمبر 2024، ضد الجابون، سجل دياز هدفه الدولي الأول مع المغرب. استغل كرة مرتدة من حارس الجابون ليؤمن الفوز 3-1. هذا الهدف كان ثمرة 5 مباريات فقط، بعد أن كان قد صنع هدفين سابقين أمام زامبيا والكونغو.

    اقرأ أيضا: قرار جدلي.. لماذا خرج بونجاح من حسابات الجزائر للمونديال؟

  • إعلان
    إعلان
  • أمم أفريقيا 2025.. نجم بلا منازع وجرح وحيد

    في بطولة الأمم الأفريقية 2025 كان دياز نجما بلا منازع وفق وصف "ذي أتلتيك"، حيث كانت البطولة محطة فارقة له، وحصل على جائزة هداف "الكان" بخمسة أهداف.

    لكن وسط كل ذلك بقي جرح واحد في قلبه. أهدر دياز ركلة جزاء في الوقت القاتل من المباراة النهائية أمام السنغال. انهارت أحلام التتويج وقتها، وانهار معها دياز.

    لكن في مشهد تجاوز حدود المستطيل الأخضر، حمل إبراهيم هاتفه وكتب رسالة من أعماق قلبه: "روحي تؤلمني... لقد حلمت بهذا اللقب بفضل كل الحب الذي قدمتموه لي. فشلت بالأمس، وأتحمل المسؤولية كاملةً، وأعتذر من صميم قلبي. سيكون من الصعب عليّ النهوض، لكنني سأحاول ليس من أجلي، بل من أجل كل من آمن بي. ديما المغرب".

    في تلك العبارات، لم يكن المغاربة يرون لاعبًا خاسرًا، بل بطلا يقف بشجاعة ليتحمل المسؤولية، وبعدها عاد اللقب للمغرب بقرار من الكاف، في انتظار تثبيته بقرار من نهائي من الكاس.

    إجمالا أرقامه حتى الآن تتحدث عنه: سجل دياز 13 هدفا في 24 مباراة حتى الآن بقميص الأسود، ليثبت أنه أحد الأعمدة الأساسية.

  • حلم أمة.. في انتظار إنجاز جديد

    إبراهيم دياز لم يختر المغرب فقط؛ لقد اختار أن يكون أيقونة ورمزًا لأمة بأكملها. هو الآن ليس فقط نجم ريال مدريد، بل صوت كل مغربي. غمرته الجماهير المغربية بحب لا مثيل له.

    وما زالت فصول هذه القصة تُكتب، حيث يواصل دياز مع "أسود الأطلس" المشوار نحو العالمية، حاملا على كتفيه حلم أمة آمنت به، وفي كأس العالم 2026، ينتظرون بصمته لتحقيق إنجاز جديد. فهل يفي بالوعد؟

  • إعلان
    إعلان
إعلان