إعلان
إعلان
main-background

آرسنال يهدد نيوكاسل.. هل ينجو من خسارة قلبه النابض؟

كريم مليم
30 يونيو 202609:55
FBL-EUR-C1-UNION SG-NEWCASTLEGetty Images

لم يكن المؤتمر الصحفي الأول لبرونو جيمارايش بقميص نيوكاسل يونايتد مجرد مناسبة لتقديم لاعب جديد، بل كان إعلانًا مبكرًا عن مشروع ضخم لم يكن كثيرون يصدقون أنه قابل للتحقق. ففي يناير/كانون الثاني 2022، وقف لاعب الوسط البرازيلي أمام وسائل الإعلام ليؤكد بثقة: "سنصبح قوة كبرى في عالم كرة القدم".

في ذلك الوقت، بدت كلماته أقرب إلى الأحلام منها إلى الواقع، إذ كان نيوكاسل يحتل المركز قبل الأخير في الدوري الإنجليزي الممتاز ويصارع من أجل البقاء، بينما كانت جماهير النادي تبحث فقط عن النجاة من الهبوط.

لكن بعد سنوات قليلة، تغير المشهد بالكامل. أصبح نيوكاسل أحد أبرز المنافسين في الكرة الإنجليزية، وعاد إلى دوري أبطال أوروبا، وتُوج بأول لقب محلي كبير منذ سبعة عقود.

واليوم، يقف النادي أمام اختبار جديد ربما يكون الأصعب منذ بداية المشروع، يتمثل في الحفاظ على قائده وأفضل لاعبيه برونو جيمارايش، في ظل الاهتمام المتزايد من آرسنال، الذي يراقب وضع النجم البرازيلي عن كثب.

إعلان
  • Burnley v Newcastle United - Premier LeagueGetty Images

    جيمارايش.. البداية التي صنعت الحلم

    حين انضم جيمارايش إلى نيوكاسل قادمًا من ليون الفرنسي مقابل نحو 35 مليون جنيه إسترليني، لم يكن مجرد صفقة لتعزيز خط الوسط، بل كان أول لاعب عالمي يقتنع بالمشروع الجديد للنادي بعد الاستحواذ السعودي.

    لم يأت اللاعب بناءً على الوضع الحالي للفريق، وإنما اقتنع بالرؤية المستقبلية التي عرضتها عليه إدارة النادي، والتي تضمنت المنافسة على المراكز الأوروبية، ثم السعي للفوز بالألقاب خلال سنوات قليلة.

    وبالفعل، أثبتت الأحداث أن تلك الرؤية لم تكن مجرد وعود. فقد نجح المدرب إيدي هاو في قيادة الفريق بعيدًا عن شبح الهبوط، ثم أعاده إلى دوري أبطال أوروبا في موسمين من أصل ثلاثة، قبل أن يحقق النادي إنجازًا تاريخيًا بالفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية عام 2025، منهياً انتظارًا استمر سبعين عامًا دون لقب محلي كبير. لكن النجاح لا يعني نهاية الطريق، بل بداية تحديات أكثر صعوبة.

  • إعلان
    إعلان
  • Everton FC v Newcastle United FC - Premier LeagueGetty Images

    صيف يهدد استقرار المشروع

    دخل نيوكاسل سوق الانتقالات الحالي وهو يدرك أن الأندية الكبرى بدأت تنظر إلى نجومه باعتبارهم أهدافًا قابلة للتعاقد.

    فقد غادر ألكسندر إيزاك إلى ليفربول بعد إصراره على الرحيل، كما انتقل أنتوني جوردون إلى برشلونة، بينما أبدى توتنهام اهتمامًا جديًا بضم ساندرو تونالي من خلال عرض ضخم.

    وفي الوقت نفسه، يواصل آرسنال متابعة برونو جيمارايش، رغم أن النادي اللندني لم يتقدم حتى الآن بأي عرض رسمي، وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" .

    وتكشف هذه التحركات عن حقيقة مهمة؛ وهي أن نيوكاسل لم يعد مجرد نادٍ يسعى لشراء النجوم، بل أصبح أيضًا هدفًا للأندية الأغنى والأكثر استقرارًا، التي ترى في لاعبيه عناصر جاهزة للمنافسة على أعلى المستويات.

    وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يستطيع نيوكاسل مقاومة هذه الضغوط والاحتفاظ بقلب مشروعه؟

  • Southampton FC v Newcastle United FC - Premier LeagueGetty Images

    لماذا يتمسك نيوكاسل بقائده؟

    من الناحية الاقتصادية البحتة، قد يرى البعض أن بيع جيمارايش الآن يمثل فرصة مثالية، خاصة أنه سيبلغ التاسعة والعشرين من عمره في نوفمبر المقبل، وهو العمر الذي يسمح للنادي بالحصول على أعلى قيمة مالية ممكنة.

    لكن داخل نيوكاسل، لا تُقاس قيمة اللاعب بالأرقام فقط. فبرونو هو قائد الفريق، وصاحب الشخصية الأكثر تأثيرًا داخل غرفة الملابس، واللاعب الذي يبني عليه إيدي هاو معظم أفكاره التكتيكية.

    ولهذا يتمسك مسؤولو النادي بموقف واضح لا يقبل التأويل: جيمارايش ليس للبيع. ولا يقتصر الأمر على الإدارة، بل إن أفراد الجهاز الفني والإداري يتحدثون باستمرار عن تأثيره القيادي، ويصفونه بأنه مصدر إلهام لبقية اللاعبين، لما يتمتع به من شخصية قوية وروح تنافسية عالية.

    وجاءت مشاركة جيمارايش في كأس العالم لتضيف فصلًا جديدًا إلى قصته الناجحة. فقد تصدر قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في البطولة بعدما قدم أربع تمريرات حاسمة خلال أربع مباريات، كان آخرها الكرة التي صنع منها هدف الفوز لزميله غابرييل مارتينيلي أمام اليابان.

    هذا الأداء الاستثنائي لم يمر مرور الكرام. فاللاعب الذي كان يحظى بالفعل باهتمام كبار أوروبا، أصبح أكثر جذبًا للأندية الباحثة عن لاعب وسط قادر على الجمع بين الإبداع والالتزام الدفاعي والقيادة داخل الملعب.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Newcastle United v Leeds United - Premier LeagueGetty Images

    الأرقام تؤكد أهميته

    قد تختلف الآراء حول أفضل لاعبي نيوكاسل، لكن الأرقام تقدم صورة واضحة عن تأثير جيمارايش. فمنذ أغسطس 2022 وحتى فبراير 2026، غاب اللاعب عن 12 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم ينجح الفريق في تحقيق أي انتصار خلالها. وتوضح هذه الإحصائية مدى اعتماد الفريق عليه، ليس فقط في صناعة اللعب، وإنما في الحفاظ على توازن المنظومة بالكامل.

    أما زميله السابق إميل كرافت، فقد لخص مكانة اللاعب بقوله إن جيمارايش هو أهم لاعب في الفريق، لأنه يتحكم في إيقاع المباريات بقدراته الفنية والبدنية، كما أعرب عن أمله في أن ينجح النادي في الاحتفاظ به، خاصة بعد المستوى المميز الذي قدمه خلال الموسم الماضي وفي كأس العالم.

    ورغم احتلال نيوكاسل المركز الثاني عشر في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن جيمارايش قدم أحد أفضل مواسمه على الإطلاق. فبعد تطوير دوره الهجومي بالتعاون مع الجهاز الفني، أصبح أكثر تقدمًا داخل منطقة الجزاء، وهو ما ساعده على إنهاء الموسم كأفضل هداف للفريق في الدوري برصيد تسعة أهداف.

    كما افتتح التسجيل في مواجهات نوتنجهام فورست، وبيرنلي، وتوتنهام، وكريستال بالاس، ليحصد نيوكاسل عشرة نقاط من أصل اثنتي عشرة في تلك المباريات.

    ولم تتوقف مساهماته عند ذلك الحد، بل سجل أهدافًا حاسمة في الدقائق الأخيرة، أبرزها هدف الفوز أمام فولهام في الدقيقة التسعين، ثم ركلة الجزاء التي سجل منها هدف التعادل في الوقت بدل الضائع أمام ليدز يونايتد، قبل أن يحسم نيوكاسل المباراة لاحقًا.

  • Newcastle United v West Ham United - Premier LeagueGetty Images

    قائد يتفوق بالأداء والعقلية

    تكمن قيمة جيمارايش في أنه لا يقدم الأداء الفني فقط، بل يمنح زملاءه الثقة والطاقة داخل الملعب. ورغم غيابه عن جزء من الموسم بسبب الإصابة، ظل ضمن أفضل خمسة لاعبين في الدوري الإنجليزي من حيث التمريرات التي تكسر الخطوط الدفاعية، بإجمالي 46 تمريرة، إضافة إلى 21 تمريرة بينية.

    كما تصدر قائمة لاعبي نيوكاسل في عدد التمريرات المنفذة تحت الضغط، بعدما أكمل 998 تمريرة في ظروف صعبة، وهو ما يعكس جرأته في استلام الكرة وتحمل المسؤولية في أكثر اللحظات تعقيدًا. هذه الأرقام تفسر سبب اعتماد إيدي هاو عليه باعتباره المحرك الأول للفريق، والعنصر الذي تبدأ منه أغلب الهجمات.

    وبعيدًا عن لغة الإحصائيات، يمتلك جيمارايش شيئًا يصعب قياسه بالأرقام، وهو علاقته الفريدة بجماهير نيوكاسل. فمنذ وصوله إلى المدينة، نجح اللاعب في بناء ارتباط عاطفي نادر مع المشجعين، الذين يرونه واحدًا منهم، وليس مجرد لاعب محترف.

    ولعل المشهد الذي بكى فيه عقب التتويج بكأس الرابطة، ثم حديثه الصادق بعد المباراة، كان خير دليل على حجم انتمائه للنادي. ويرى كثير من جماهير نيوكاسل أن جيمارايش فهم هوية النادي وثقافته بصورة استثنائية، وهو أمر نادر في كرة القدم الحديثة، حيث أصبح انتقال اللاعبين بين الأندية أمرًا معتادًا.

    بل إن بعض المشجعين يضعونه في المكانة نفسها التي يحتلها الأسطورة آلان شيرر من حيث العلاقة مع الجماهير، وهو تشبيه لا يُمنح بسهولة داخل مدينة تعيش كرة القدم بكل تفاصيلها.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-ENG-PR-NEWCASTLE-ARSENALGetty Images

    آرسنال يملك المال.. لكن هل يملك الإقناع؟

    من الناحية المالية، تبدو المنافسة غير متكافئة. فوفقًا لأحدث البيانات المالية، بلغت فاتورة أجور آرسنال نحو 346.8 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم يفوق إجمالي إيرادات نيوكاسل، التي بلغت 335.3 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة نفسها.

    وتمنح هذه الفجوة النادي اللندني مرونة أكبر في تقديم عروض مالية مغرية سواء للنادي أو للاعب. لكن كرة القدم لا تُحسم بالأموال فقط. فجيمارايش يدرك أنه كان أحد أبرز الوجوه التي ساهمت في بناء المشروع الحالي، كما يعرف أن مكانته داخل نيوكاسل تختلف كثيرًا عن أي مكان آخر.

    ولهذا، يبقى القرار معقدًا بين البقاء قائدًا لمشروع لا يزال في طور النمو، أو الانتقال إلى فريق ينافس باستمرار على البطولات الكبرى. كما لا تتعلق قضية جيمارايش  بلاعب واحد فقط، وإنما تمثل رسالة واضحة بشأن مستقبل نيوكاسل بأكمله.

    فإذا نجح النادي في الاحتفاظ بقائده، فسيؤكد لجميع لاعبيه أن المشروع لا يزال يسير في الاتجاه الصحيح، وأن الإدارة قادرة على مقاومة إغراءات السوق. أما إذا رحل، فقد يُنظر إلى الأمر باعتباره بداية مرحلة جديدة يصبح فيها نيوكاسل محطة لتطوير النجوم قبل انتقالهم إلى الأندية الأكثر قوة اقتصاديًا.

    وفي الوقت نفسه، تحتاج الإدارة إلى اتخاذ خطوات ملموسة تعزز ثقة اللاعبين، سواء عبر تطوير مركز التدريب، أو حسم مستقبل ملعب سانت جيمس بارك، أو إبرام صفقات قوية تؤكد استمرار الطموحات.

    ويبقى الوقت وحده كفيلًا بالإجابة عن السؤال الذي يشغل جماهير نيوكاسل وأرسنال على حد سواء: هل ينجح النادي الإنجليزي في إقناع برونو جيمارايش بالبقاء للمرة الثانية، أم أن إغراءات المنافسة على أكبر البطولات ستفتح أمامه باب الرحيل؟

إعلان