إعلان
إعلان
main-background

انتظروهم.. شهادة فليك تحول حمزة عبد الكريم إلى سلاح الفراعنة السري في المونديال

مجدي عبيد
10 يونيو 202615:23
Egypt-vs-Russia-New-Capital-CupGetty Images

في كل مونديال هناك لحظة يتوقف فيها العالم ليسأل: من هذا؟ لاعب لم يكن في الحسابات، لم تسبقه أرقام خيالية، ولم تصنعه العناوين، لكنه يظهر فجأة ليغير شكل البطولة.. ففي نسخة 2026 قد يكون هذا الاسم مصريًا، وقد يأتي من مكان لم نتعود أن نرى فيه لاعبًا عربيًا: أكاديمية لاماسيا في برشلونة.

قبل أشهر قليلة كان حمزة عبد الكريم (18 عامًا) مهاجمًا واعدًا في الأهلي، واليوم هو أول مصري يرتدي قميص برشلونة رسميًا، ويتدرب تحت أنظار هانز فليك، واسمه موجود بالفعل في القائمة الأولية لمنتخب مصر في المونديال. رحلة صاروخية من القاهرة إلى كتالونيا، ومن كأس العالم للناشئين إلى أكبر مسرح كروي في العالم.

نحن لا نتحدث عن معجزة، ولا نصنع أسطورة قبل أوانها.. بل نتحدث عن موهبة تملك ما تبحث عنه كرة القدم الحديثة: ذكاء في الحركة، هدوء أمام المرمى، وشخصية تتحمل ضغط قميص برشلونة في سن المراهقة.

في الحلقة 15 والأخيرة من سلسلة "انتظروهم"، نفتح ملف اللاعب الذي قد لا يبدأ أساسيًا في المونديال، لكنه قد ينهيه كأحد أبرز الأسماء التي انفجرت أمام العالم.

اقرأ أيضا:

بوليصة تأمين المونديال.. شيك شهري يفضح تحالف إنفانتينو وترامب المشبوه

يامال بين الخوف والأمل.. تفاصيل الخطة التي لا يريد برشلونة كشفها


إعلان
  • من التتش إلى لاماسيا: الرحلة غير المتوقعة

    بدأ حمزة عبد الكريم المولود في القاهرة عام 2008، كرة القدم في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، فهناك لم يكن مجرد مهاجم واعد، بل لاعب شارك مبكرًا مع الفريق الأول في دوري أبطال أفريقيا وكأس مصر، وهو ما منحه خبرة احتكاك قاري نادرة في سنه. 

    القفزة الحقيقية جاءت في شتاء 2026، حيث أعلن برشلونة رسميًا التعاقد معه على سبيل الإعارة من الأهلي حتى 30 يونيو 2026 مع خيار الشراء النهائي، ليلعب مع برشلونة أتلتيك في الدرجة الثالثة الإسبانية. 

    الصفقة لم تكن سهلة؛ تقارير عربية وصفتها بـ"الصراع الشرس مع بايرن ميونيخ"، وانتهت بفوز كتالوني جعل حمزة أول لاعب مصري يرتدي قميص برشلونة في التاريخ. 

    وكشف الانتقال أيضًا عن تعقيدات إدارية، فبعد أسابيع من وصوله، عاد حمزة إلى القاهرة لتسريع أوراق تصريح العمل، قبل أن يطالبه برشلونة بالعودة "خلال ساعات" بعد أن شارفت الإجراءات على الانتهاء، في خطوة تؤكد أن النادي يعتبره مشروعًا طويل الأمد وليس مجرد تجربة تسويقية.

  • إعلان
    إعلان
  • "صلاح الجديد" في لاماسيا: ما الذي يراه برشلونة؟

    فنيًا، حمزة ليس مهاجمًا تقليديًا، حيث إن التقارير تصفه بالحركة المستمرة والقدرة على الربط الهجومي، إضافة إلى حس تهديفي لافت جعله يبرز مع منتخب مصر تحت 17 عامًا، خاصة في كأس العالم للناشئين.

    هذا البروفايل يطابق ما يبحث عنه مسؤولي لاماسيا اليوم في سياسة تدعيم الفريق الأول: مهاجم ذكي يتحرك بين الخطوط أكثر من اعتماده على القوة البدنية.

    أما عن التأقلم فقد كان سريعًا بشكل لافت، حيث كشفت إذاعة "كادينا سير" الإسبانية أنه أصبح "أحد أبرز الأسماء الصاعدة داخل أكاديمية برشلونة خلال 2026"، بعد هدفه الساحر ضد لاس بالماس تحت 19 عامًا في نصف نهائي كأس الأبطال، حين انفرد ووضع الكرة "لوب" من فوق الحارس. الهدف رفع قيمته السوقية في أسابيع قليلة، وجعل الإدارة تعتبر تفعيل بند الشراء "مسألة شبه محسومة"، وهو ما حدث مؤخرا.

    الاهتمام لم يعد مقتصرًا على الرديف، فقد وضعه المدرب هانز فليك تحت المراقبة المباشرة، وقرر تصعيده مع ثلاثة مواهب أخرى لفترة الإعداد الصيفية مع الفريق الأول، في إشارة واضحة إلى أن النادي يجهزه للخطوة التالية وليس فقط للمنافسة في الدرجة الثالثة.

    لقب "صلاح الجديد" الذي أطلقته بعض المنصات العربية يبقى سابقًا لأوانه، لكنه يكشف حجم التوقعات. الفرق أن صلاح انفجر في أوروبا بعد سن العشرين، بينما حمزة يدخل المنظومة الأوروبية وهو ابن 18 عامًا، وفي نادٍ يبني مشروعه على الشباب.

  • من مونديال للناشئين إلى قائمة الكبار: الاستدعاء الصادم

    المسار الدولي لحمزة كان تصاعديًا بشكل غير عادي. بعد تألقه مع منتخب 17 عاما في المونديال الخاص بفئته، لم يعد اسمه حبيس تقارير الناشئين، ففي مايو 2026، كشف إبراهيم حسن مدير منتخب مصر الأول، أن حمزة موجود ضمن القائمة المبدئية للفراعنة المشاركة في كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك.

    الاستدعاء لم يكن مجاملة، حيث ربطت "كادينا سير" مباشرة بين تطوره السريع في برشلونة واستدعائه المفاجئ للمنتخب الأول، معتبرة أنه تحول إلى "واحدة من أكثر المفاجآت الواعدة وغير المتوقعة" داخل لاماسيا هذا العام.

    أما بالنسبة لجهاز منتخب مصر الأول، تحت قيادة حسام حسن، فإن وجود مهاجم يتدرب يوميًا في بيئة برشلونة يمنح الفريق خيارًا مختلفًا عن المهاجمين المحليين.

    السياق يساعد حمزة أيضًا، فمصر تبحث عن جيل جديد بعد سنوات الاعتماد على محمد صلاح وتريزيجيه، والمدرب يحتاج لاعبًا يملك جرأة أوروبية ولا يهاب الضغط.. أما القفز من منتخب الشباب إلى المونديال في أقل من عامين هو رهان كبير، لكنه يتماشى مع فلسفة "انتظروهم": مواهب تنفجر لأنها وُضعت في المكان الصحيح في التوقيت الصحيح.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • نقاط القوة والثغرات: ماذا يحتاج لينفجر؟

    نقطة قوة حمزة الأولى هي الذكاء الحركي، حيث لا يثبت في منطقة الجزاء، بل يهاجم المساحة، يربط مع الأجنحة، ويملك لمسة نهائية هادئة كما ظهر في هدفه ضد لاس بالماس.. هذه الصفات جعلته يتأقلم مع أسلوب برشلونة القائم على التمرير السريع والتحرك بدون كرة.

    أما نقطة القوة الثانية فهي الشخصية، الانتقال إلى برشلونة في سن 18، والتعامل مع أوراق الإقامة والضغط الإعلامي كـ"أول مصري في برشلونة"، ثم العودة السريعة لإنهاء الإجراءات، كلها مؤشرات على نضج ذهني نادر، أيضا فليك لا يصعد لاعبين للفريق الأول إلا إذا رأى التزامًا تكتيكيًا، وهو ما حدث مع حمزة.

    لكن الثغرة الواضحة  فتبدو تكتيكية، حيث إن خبرته في المستوى الأول محدودة جدًا، ومشاركاته مع الأهلي كانت متقطعة، والأهم الضغط النفسي للقب "صلاح الجديد" قد يكون عبئًا أكثر منه حافزًا إذا لم يُدار إعلاميًا بشكل صحيح.

    الخطر الحقيقي ليس فنيًا بل زمنيًا: إذا لعب المونديال كأساسي مبكرًا وتعرض لانتقادات، قد يحترق. لذلك، دور الجهاز الفني في مصر وبرشلونة سيكون حماية مسار تطوره، لا استغلال لحظة التوهج.

  • الدور المنتظر في المونديال: سلاح المفاجأة

    في خطة مصر، حمزة لن يكون المهاجم الأول، حيث إن المنطق يقول إنه سيدخل البطولة كورقة بديلة، لكنه بديل من نوع خاص: غير معروف للمنافسين، متشبع بفلسفة أوروبية، ويملك قدرة على تغيير الإيقاع في آخر 20 دقيقة، هذا بالضبط ما تحتاجه مصر أمام منتخبات تلعب ببلوك منخفض.

    السيناريو المثالي يبدأ في المباراة الثانية من دور المجموعات؛ إذا كانت النتيجة متعادلة أو مصر متأخرة، دخول مهاجم سريع الحركة قادم من لاماسيا قد يخلق فوضى في دفاع منهك.. هدف واحد في هذا التوقيت كافٍ لتحويله من "موهبة واعدة" إلى "اسم المونديال".

    الأهم من الهدف هو الرمزية. حمزة هو أول لاعب مصري يصل إلى كأس العالم وهو مسجل في برشلونة.. هذا يفتح بابًا جديدًا للكرة المصرية: لم يعد الطريق الوحيد هو التألق محليًا ثم الاحتراف في سن 23، بل يمكن بناء الموهبة أوروبيًا مبكرًا والعودة للمنتخب جاهزة.

    لذلك، عنوان الحلقة "انتظروهم" ينطبق عليه تمامًا. لا تنتظروه لأنه سيكون هداف المونديال، بل لأنه قد يكون اللحظة التي يتغير فيها تصور العالم عن المهاجم المصري: من مهاجم قوي بدنيًا، إلى مهاجم ذكي تكتيكيًا، خرج من لاماسيا.

  • إعلان
    إعلان
إعلان