إعلان
إعلان
main-background

انتحار حسام حسن

KOOORA
28 سبتمبر 202615:07
Argentina v Egypt: Round of 16 - FIFA World Cup 2026Getty Images

أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى من يدفعه من أعلى القمة حتى يسقط، يكفي أن يقتنع بأنه أصبح أكبر من المكان الذي يقف فوقه، وأن نجاحه الأخير جعله فوق النقد والمراجعة.

وهذه تحديدًا هي قصة حسام حسن الآن؛ رجل وصل إلى قمة المجد مع منتخب مصر بالتأهل إلى كأس العالم، ثم بدأ بنفسه في هدم الصورة التي صنعها.

لا أحد ينكر أن حسام حسن اجتهد وأن الوصول إلى المونديال إنجاز كبير سيظل محسوبًا له، لكن النجاح لا يعني أنك أصبحت صاحب العصا السحرية، ولا أن كل قرار تتخذه صحيح، ولا أن من يختلف معك لا يفهم شيئًا.

المفترض أن النجاح يجعلك أكثر هدوءًا، وأكثر قدرة على رؤية أخطائك، والاستفادة مما حققته بدلًا من الوقوف عنده وكأنه نهاية الطريق.

المشكلة بدأت عندما تحول الإحساس بالنجاح إلى شعور بالتفوق، ومعه أصبح الحوار أكثر صعوبة، والانفعال حاضرًا في مواقف لا يحتاج فيها الأمر إلى كل هذه المواجهة.

ومن هنا بدأت الأزمات تتوالى، بداية من التصريحات الصادمة عن محمد الشناوي، ثم الجدل الذي أحاط بمحمد صلاح ومغادرته معسكر المنتخب، لتصبح القصة أكبر من مجرد قرارات فنية.

ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة
إعلان
  • Cairo-CAF-Qualifiers-Egypt-VS-AngolaGetty Images

    المشكلة ليست في القرار.. بل في الطريقة

    من حق حسام حسن أن يستبعد الشناوي، ومن حقه أن يقرر متى يلعب محمد صلاح ومتى يجلس على مقاعد البدلاء. المدرب في النهاية هو صاحب القرار الفني، ولا يمكن أن تدار المنتخبات بمنطق إرضاء النجوم.

    لكن امتلاك القرار لا يعني بالضرورة أن عليك استخدامه بطريقة تجعل كل لاعب كبير مشروع أزمة.

    المدرب القوي ليس الذي يثبت للجميع أنه الأقوى، وإنما الذي يجعل لاعبيه يثقون فيه حتى عندما يختلفون معه، غرفة الملابس لا تُدار بالصوت المرتفع، ولا بالتصريحات التي تخرج إلى الإعلام، ولا بمحاولة الانتصار في كل نقاش. أحيانًا تكون كلمة هادئة أكثر تأثيرًا من مؤتمر صحفي كامل.

    اقرأ أيضًا.. المرض يضرب دونيس قبل معركة السعودية والعراق

    وهنا تحديدًا أخطأ حسام حسن. فبدلًا من أن يترك الملعب يتحدث عن إنجاز التأهل إلى كأس العالم، أصبح الميكروفون هو مصدر معظم الجدل حوله. كل تصريح يفتح بابًا جديدًا، وكل محاولة لتفسير موقف تتحول إلى مساحة أخرى للنقاش، حتى أصبح الحديث عن شخصيته وتصريحاته يطغى على الحديث عن المنتخب نفسه.

  • إعلان
    إعلان
  • Cairo-Egypt-Egypt-Angola-AFCON-QualifierGetty Images

    من القمة إلى حافة السقوط

    وهذه واحدة من أسرع رحلات الهبوط التي يمكن أن تراها في كرة القدم، بالأمس كان حسام حسن الرجل الذي أعاد مصر إلى كأس العالم، واليوم أصبح الحديث عن أزماته وإمكانية رحيله أكثر حضورًا من الحديث عن الإنجاز نفسه.

    الأمر المؤلم أن كل هذا كان يمكن تجنبه، لم يكن مطلوبًا منه أن يرضي الجميع، ولا أن يتفق مع كل لاعب أو ناقد، بل كان المطلوب فقط أن يعرف قيمة المكان الذي وصل إليه. النجاح الحقيقي ليس أن تصل إلى القمة، وإنما أن تعرف كيف تحافظ عليها.

    انتحار حسام حسن ليس معناه الموت، وإنما في الطريقة التي تعامل بها مع المجد بعد الوصول إليه، التكبر، ورفض الحوار، ومحاولة فرض السيطرة في كل موقف، يمكن أن تهدم في أسابيع ما احتاج بناؤه إلى سنوات.

    كان حسام حسن يملك فرصة لأن يخرج من هذه المرحلة بصفته الرجل الذي حقق مجد مصر في المونديال، لكنه يقترب الآن من أن يصبح الرجل الذي أضاع بنفسه رصيد هذا الإنجاز، وربما لا يزال بإمكانه إيقاف السقوط، لكن البداية لن تكون من الميكروفون، بل من وقفة صادقة مع النفس.

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان