إعلان
إعلان
main-background

المشهد الأخير في فيلم "الفوضى الكروية المصرية"

كريم مليم
09 ديسمبر 202518:04
مباراة مصر والأردن

ودع منتخب مصر منافسات كأس العرب 2025 من الدور الأول، بعد أداء لا يرقى حتى لصفة "الضعيف"، بل هو سقوط كامل الأركان.

خسارة ثقيلة أمام الأردن بثلاثية نظيفة، وتعادلان باهتان أمام الكويت والإمارات، كانت كافية لتضع المنتخب خارج البطولة برصيد نقطتين فقط، وكافية أكثر لتكشف حقيقة كرة القدم المصرية: "منظومة منهارة، صنعت هزيمتها قبل أن تصنع منتخبها".

شارك المنتخب بالصف الثاني، لأن المنتخب الأول يستعد لكأس الأمم الأفريقية تحت قيادة حسام حسن. لكن الحقيقة أن المشكلة لم تكن في “الصف الثاني”، ولا في طولان، ولا في البطولة نفسها، بل في شيء أكبر بكثير: صناعة كرة القدم في مصر تنهار منذ سنوات، واليوم ظهرت الفاتورة أمام الجميع.

إعلان
  • مشروع الهدف

    أولًا: الأزمة الحقيقية أعمق بكثير

    ما حدث مع منتخب حلمي طولان في كأس العرب، وما سبقه مع منتخب حسام حسن في بطولة العين، ليس صدفة، ولا ظروفًا طارئة، ولا نتيجة يوم سيئ. هذا نتاج تراكم 15 عامًا من الفوضى والسطحية وسوء الإدارة.

    كرة القدم المصرية تعاني من غياب المشروع "لا خطة، لا هوية، لا رؤية".. وكل ما نراه اليوم مجرد "ترقيع موسمي": نغيّر مدربًا، نصرخ في الإعلام، ثم نبحث عن شماعة نعلق عليها الخسارة.

    الأزمة الحقيقية أعمق بكثير. إنها أزمة أساسيات: "إعداد لاعب، تكوين عقلي، بناء منظومة، تطوير بيئة تنافسية. وكل ذلك غائب تمامًا".

  • إعلان
    إعلان
  • مباراة مصر والأردن

    ثانيًا: انهيار فني فاضح

    أداء المنتخب المصري أمام الأردن لم يكشف ضعفًا، بل كشف عجزًا كاملًا. المنتخب لم يمتلك السرعة ولا القوة ولا القدرة على الجري أو الضغط. لا تنظيم دفاعي، لا فكرة هجومية، لا قدرة على بناء الهجمة أو افتكاك الكرة أو الحفاظ على الإيقاع.

    علاوة على "لياقة بدنية متواضعة لا تليق بمنتخب دولي، منظومة بلا ضغط جماعي وبلا أي انسجام، أخطاء دفاعية في التمركز تشبه ما يحدث في دوري مدارس، تمريرات خاطئة، غياب صناعة المساحات، وانعدام أي حلول أمام فرق منظمة".

    الأردن—بكل احترام لقيمتها وإمكاناتها—لم يهزم منتخب مصر، بل اصطاد منتخبًا بلا شكل ولا فكرة ولا قدرة على المقاومة.

  • حلمي طولان المدير الفني لمنتخب مصر الثاني

    ثالثًا: قائمة بلا منطق

    منتخب حلمي طولان ظهر في البطولة بلا أي ملامح. الأداء باهت، والخطة غائبة، والاختيارات الفنية تثير علامات استفهام لا تحصى.

    قائمة اعتمدت بشكل مبالغ فيه على لاعبين تجاوزوا الثلاثين: "النني، السولية، حسام حسن، بسام، الونش، ميدو جابر، رجب نبيل"، وكأن المنتخب ذاهب لبطولة تكريم، لا لبطولة تنافسية.

    أما المجاملات، فحدّث ولا حرج: استدعاء أفشة رغم غيابه الطويل عن المشاركة، وإشراك كريم فؤاد فور عودته من الرباط الصليبي، ثم إصابته مجددًا، وتجاهل لاعبين شباب كانوا نجوم منتخبات الناشئين والشباب في كأس العالم.

    فكيف يمكن لمنظومة تبحث عن مستقبل أن تعتمد على أسماء انتهى تأثيرها الفني؟ وكيف يمكن أن تبني مشروعًا طويلًا وهي تكرر الأخطاء ذاتها كل عام؟

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • مباراة الأهلي والزمالك في نهائي السوبر المصري

    رابعًا: الأندية.. أصل الأزمة

    إذا أردت أن تفهم لماذا يسقط المنتخب، انظر إلى الدوري المصري "ضعف فني، غياب جماهير، فوضى إدارية، لاعبين بلا احترافية، أجهزة فنية بلا تطوير".

    بعض الأندية أصبحت "مؤسسات ترضية لا مؤسسات رياضية". إدارات تسعى لإرضاء الجماهير قبل بناء فرق قوية، وجماهير تتحكم في القرار الفني والإداري، فتُقصي مدربًا وتُبقي آخر، وتُجامل لاعبًا وتضغط لإشراك آخر.

    أما قطاع الناشئين فهو كارثة منفصلة "مدربون بلا تأهيل، بلا علم، بلا قدرة على صناعة لاعب محترف. ولا بنية تحتية حديثة، ولا برامج إعداد، ولا دوريات قوية. ثم نتساءل لماذا لا نملك جيلًا جديدًا!".

  • فينجر وأبو ريدة

    خامسًا: فوضى إدارية.. وانهيار صناعة

    هل يعقل أن يكون مدير فني بالنهار ومحلل تلفزيوني بالليل؟ هل يعقل أن يعمل مدير منتخب كمذيع وإعلامي؟ هل يعقل أن يهرب مدرب للعمل في سوريا ثم يعود مكرمًا ليتولى منصب أكبر؟ إنها منظومة قائمة على العلاقات، لا الكفاءة. على المجاملات، لا الاحتراف. على ما يريد "الباشمهندس"، لا ما يحتاجه المنتخب.

    المنتخب لم يسقط اليوم… هو سقط منذ سنوات. وما ظهر أمام الأردن ليس إلا الستار الذي انكشف. انهيار في الإدارة. انهيار في التخطيط. انهيار في صناعة اللاعب. انهيار في بيئة المنافسة.

    لا بطولة ستصلح ما دُمر. ولا مدرب—مهما كان—قادر على إنقاذ منظومة فاسدة من جذورها. ولا جهاز فني يستطيع العمل في بيئة مريضة، وبأدوات متهالكة، وبدوري بلا قوة أو مستوى.

    نحن نحتاج مشروعًا، خطة، مؤسسة. نحتاج أن نترك الشعارات، ونبدأ في البناء الحقيقي "مراكز تطوير للناشئين، إدارات محترفة، رقابة ومحاسبة على الأداء والنتائج، إعادة بناء الدوري ليصبح بيئة تصنع لاعبًا، والعودة لكرة القدم، وليس السبوبة".

    في النهاية.. حين تصبح كرة القدم في مصر صناعة، سيتغير كل شيء. أما طالما بقيت كما هي الآن.. فاستعدوا لمزيد من السقوط، ولنتائج أشد قسوة من ثلاثية الأردن.

  • إعلان
    إعلان
إعلان