إعلان
إعلان
main-background

الكونغو والمونديال.. جيل جديد أمام فرصة لمحو عار "الركلة الكوميدية" بعد 52 عاما

مجدي عبيد
05 يونيو 202615:07
FBL-AFR-2025-MATCH 43-ALG-DRCGetty Images

في صيف 1974، دخل منتخب زائير التاريخ كأول ممثل لإفريقيا جنوب الصحراء في كأس العالم، وكانت المشاركة الأولى للكونغو الديمقراطية تحت اسمها القديم، وجاءت بعد تتويج قاري لافت، وهنا يمكن استعراض تفاصيل الرحلة خلال الحلقة 42 سلسلة "حكاية منتخب". 

التجربة في ألمانيا لم تكن كما تمنى اللاعبون؛ ثلاث هزائم متتالية، أبرزها الخسارة الثقيلة 9-0 أمام يوغسلافيا، ولقطة الركلة الحرة الشهيرة أمام البرازيل التي ظلت عالقة في ذاكرة المونديال.

ومنذ ذلك الحين، غاب المنتخب الكونغولي عن النهائيات 52 عاما، فرغم امتلاكه أجيالاً موهوبة وتتويجه بكأس أمم إفريقيا مرتين، فشل الفريق في عبور التصفيات مرة تلو الأخرى، بينما كانت أسماء لاعبيه تتألق في أوروبا بعيدا عن قميص المنتخب.

وتحققت العودة أخيرا في مونديال 2026، بعد فوز صعب على جامايكا في الملحق، واليوم يصل جيل جديد مدجج بالمحترفين - من مبيمبا وويسا إلى وان-بيساكا وماييلي - ليكتب فصلاً مختلفا.. لم يعد الهدف مجرد المشاركة، بل محو صورة 1974 وتقديم الكونغو الديمقراطية كما تستحق: منتخب قادر على المنافسة بعد نصف قرن من الانتظار.

اقرأ أيضا:

حكاية الجزائر والمونديال.. مهمة استعادة الهيبة تبدأ الآن


إعلان
  • البداية الكارثية.. زائير 1974 والركلة الكوميدية

    كانت زائير أول منتخب من إفريقيا جنوب الصحراء يصل إلى المونديال، بعدما توّج بطلاً لكأس الأمم الإفريقية في العام نفسه، وقد جاء التأهل في عهد الرئيس موبوتو سيسي سيكو، الذي استثمر في الكرة كأداة دعاية للنظام، لكن الحلم تحول سريعا إلى كابوس في ألمانيا الغربية.

    وخسر المنتخب الإفريقي مبارياته الثلاث وخرج من الدور الأول، لكن الصدمة الكبرى كانت أمام يوغسلافيا يوم 18 يونيو/ حزيران 1974 في جيلزنكيرشن، عندما تلقى هزيمة تاريخية بنتيجة 9-0، وهي ما تزال أكبر خسارة مسجلة في تاريخ الكونغو في المونديال، تلك النتيجة رسّخت صورة نمطية عن الكرة الإفريقية لسنوات.

    القصة الأشهر بقيت لقطة المدافع مبوانجا إيلونجا الذي ركض من الحائط ليشتت ركلة حرة للبرازيل، في مشهد فسّره العالم بسذاجة، بينما كشفت روايات لاحقة أنه كان احتجاجا على عدم دفع المستحقات وتهديدات النظام للاعبين.. زائير 1974 لم تكن مجرد خسارة كروية، بل كانت مزيجا من السياسة والخوف.

  • إعلان
    إعلان
  • 52 عاما من الغياب.. عودة مع دموع الحكم الأرجنتيني

    رغم أن الكونغو الديمقراطية بطلة إفريقيا مرتين (1968) و(1974)، فشلت في العودة للمونديال لأكثر من نصف قرن، الأحداث الداخلية وانهيار البنية التحتية، وتغيير اسم البلاد ثلاث مرات، جعلت مشروعا كرويا مستقرا مسألة مستحيلة، ودفعت المواهب إلى الهجرة مبكراً إلى بلجيكا وفرنسا، وظل المنتخب يدفع ثمن غياب التخطيط.

    وتحققت العودة أخيرا في تصفيات مونديال 2026، حيث فازت الكونغو على جامايكا 1-0 بعد شوطين إضافيين في مباراة درامية، شهدت إصابة الحكم الأرجنتيني فاكوندو تيلو وبكاءه قبل استبداله في الدقيقة 111، وقد منح الفوز الفهود بطاقة التأهل الثانية في تاريخهم، بعد المشاركة الأولى عام 1974 تحت مسمى زائير.

    وجاء التأهل بقيادة الفرنسي سيباستيان ديسابر، المدرب السابق للإسماعيلي وبيراميدز، الذي أعاد الانضباط والهوية للمنتخب، فيما أصبحت الكونغو المنتخب الإفريقي العاشر الذي يحجز مقعده في مونديال 2026، في إنجاز أعاد البلاد إلى الخريطة العالمية بعد غياب طويل.

  • FBL-WC-2026-QUALIFIERS-COD-JAMGetty Images

    جيل 2026.. من بيراميدز إلى البريميرليج

    الفارق الأكبر بين 1974 و2026 هو نوعية اللاعبين؛ الجيل الحالي يضم أكثر من 20 محترفا في أوروبا، على رأسهم القائد شانسيل مبيمبا، وآرثر ماسوكو، ويوان ويسا مهاجم برينتفورد، وآرون وان-بيساكا، وثيو بونجوندا.. القائمة تضم أيضا فيستون ماييلي مهاجم بيراميدز، أحد أبرز هدافي الدوري المصري.

    ووضعت القرعة الكونغو في مجموعة قوية ضمن مونديال 2026، حيث إن الفريق سيواجه البرتغال يوم 17 يونيو/ حزيران الجاري في هيوستن، ثم كولومبيا يوم 24 من الشهر ذاته في جوادالاخارا، في اختبار حقيقي لقدرته على المنافسة وليس مجرد المشاركة.

    ولا يملك ديسابر نجوما من طراز مبابي، لكنه يملك منظومة متوازنة تعتمد على الصلابة الدفاعية والتحولات السريعة، لذلك ليس الهدف تكرار سيناريو زائير، بل عبور المجموعات لأول مرة في التاريخ، وهو ما سيمنح الكرة الكونغولية شرعية جديدة بعد عقود من التهميش.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • مهمة محو صورة "زائير" من ذاكرة المونديال

    لمدة 50 عاما، ارتبط اسم زائير في أذهان العالم بلقطة الركلة الحرة والهزيمة بـ9 أهداف.. مشاركة 1974 صُنفت في الغرب كدليل على "عدم جاهزية إفريقيا"، بينما تجاهل الإعلام السياق الذي عاشه اللاعبون، فقد دفعت الكونغو ثمن تلك الصورة في كل تصفيات لاحقة.

    جيل 2026 يأتي بفرصة تاريخية لإعادة التعريف، لم يعد المنتخب يمثل نظاما شموليا، بل يمثل شتاتا كونغوليا ناجحا في أوروبا يعود ليرتدي القميص، حيث إن التأهل نفسه احتُفل به في كينشاسا كحدث وطني جامع، بعد سنوات من الانقسامات.

    إذا نجحت الكونغو في تقديم أداء مشرف، فإنها ستمحو وصمة 1974 وتحولها من "عار زائير" إلى "فخر الفهود".. كرة القدم هنا ليست مجرد لعبة، بل أداة لإعادة بناء الهوية الوطنية بعد نصف قرن من الغياب عن أكبر مسرح في العالم.

إعلان