إعلان
إعلان
main-background

العميد لم يغادر الحلم.. حسام حسن يصنع التاريخ مرتين

كريم مليم
05 يونيو 202608:14
Hossam Hassan GFX GOAL ONLYGOAL AR

في تاريخ كرة القدم المصرية، هناك أسماء صنعت المجد، وأخرى صنعت الذكريات، لكن قلة قليلة فقط استطاعت أن تصنع التاريخ مرتين. ومن بين تلك الأسماء يبرز حسام حسن، أحد أعظم المهاجمين الذين أنجبتهم الملاعب العربية والأفريقية، والرجل الذي ارتبط اسمه بأهم لحظات الفراعنة عبر العقود.

فبين ليلة صاخبة في نوفمبر 1989، عندما ارتقى فوق الجميع ليهز شباك الجزائر ويقود مصر إلى كأس العالم بعد غياب دام 56 عامًا، وصيف 2026 عندما جلس على مقعد المدير الفني ليقود "الفراعنة" مجددًا إلى أكبر مسرح كروي في العالم، تمتد رحلة استثنائية لرجل لم يتخلَّ يومًا عن حلمه، ولم يتوقف عن الإيمان بقدرة منتخب بلاده على العودة إلى مكانه الطبيعي بين كبار العالم.

لم يكن حسام حسن مجرد لاعب ساهم في صناعة إنجاز تاريخي، بل تحول إلى رمز لجيل كامل من الجماهير المصرية، قبل أن يعود بعد أكثر من ثلاثة عقود ليكتب فصلًا جديدًا من المجد، ولكن هذه المرة من خارج المستطيل الأخضر.

إعلان
  • Egyption soccer star Hossam Hassan plays against CGetty Images

    رأسية أعادت مصر إلى المونديال بعد 56 عامًا

    في نوفمبر 1989، كانت مصر على موعد مع واحدة من أهم المباريات في تاريخها الكروي. مواجهة فاصلة أمام الجزائر على استاد القاهرة ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 1990.

    عشرات الآلاف احتشدوا في المدرجات، فيما كانت أنظار الملايين معلقة بأقدام لاعبي المنتخب الوطني. احتاجت مصر إلى لحظة استثنائية، فجاءت من رأس حسام حسن.

    ارتقى المهاجم الشاب فوق المدافعين وحول الكرة إلى الشباك الجزائرية، مسجلًا هدفًا أصبح أحد أشهر الأهداف في تاريخ الرياضة المصرية. لم يكن مجرد هدف تأهل، بل لحظة أعادت مصر إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ مشاركتها التاريخية في نسخة 1934.

    ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسم حسام حسن بحلم المونديال، وأصبح أحد أبرز رموز الجيل الذي أعاد "الفراعنة" إلى المسرح العالمي.

  • إعلان
    إعلان
  • Egypt's Zamalek club players Hossam Hassan (2nd L)Getty Images

    بداية أسطورة لا تتكرر

    ولد حسام حسن في العاشر من أغسطس عام 1966، وبدأ ممارسة كرة القدم في ضاحية حلوان جنوب القاهرة.

    وبصحبة شقيقه التوأم إبراهيم حسن، خاض اختبارات الناشئين في النادي الأهلي، حيث وقع الاختيار عليهما لينضما إلى قطاع الناشئين داخل "القلعة الحمراء".

    تدرج التوأم في مختلف الفئات السنية، قبل أن يفرضا نفسيهما على الفريق الأول. وسرعان ما تحول الثنائي إلى أحد أشهر الثنائيات في تاريخ الكرة العربية، حيث جمعتهما الموهبة والطموح والشخصية القوية داخل الملعب.

    ومع مرور السنوات، أصبح حسام حسن أحد أبرز الهدافين في تاريخ الأهلي، بينما تحول إبراهيم حسن إلى أحد أفضل المدافعين الذين أنجبتهم الكرة المصرية.

    ولم ينتظر حسام طويلًا لفرض نفسه على المنتخب المصري. ففي بطولة كأس الأمم الأفريقية 1986 التي استضافتها مصر، ظهر لأول مرة بقميص "الفراعنة"، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره.

    وكان أصغر لاعبي المنتخب الذي ضم أسماء أسطورية مثل محمود الخطيب وطاهر أبو زيد ومصطفى عبده وثابت البطل ومجدي عبد الغني ومحمد عمر.

    وسط تلك الكوكبة من النجوم، بدأ حسام حسن في كتابة أول فصول مسيرته الدولية الطويلة، ليصبح لاحقًا أحد أهم اللاعبين الذين ارتدوا قميص المنتخب المصري.

  • Egyption soccer star Hossam Hassan plays against CGetty Images

    إيطاليا 90.. عندما واجه العميد كبار العالم

    بعد التأهل التاريخي، توجه المنتخب المصري إلى إيطاليا لخوض نهائيات كأس العالم 1990.ورغم وقوعه في مجموعة صعبة ضمت هولندا وإنجلترا وأيرلندا، نجح المنتخب في تقديم مستويات لافتة حظيت بإشادة عالمية.

    وكان التعادل الشهير أمام المنتخب الهولندي، بطل أوروبا آنذاك، من أبرز لحظات المشاركة المصرية، حيث أثبت "الفراعنة" قدرتهم على مقارعة كبار العالم.

    وشكلت تلك البطولة محطة فارقة في مسيرة حسام حسن الذي اكتسب خبرة اللعب على أعلى مستوى عالمي، وحمل معه ذكريات ظلت حاضرة طوال مسيرته.

    على مدار سنوات طويلة، تحول حسام حسن إلى ماكينة أهداف لا تتوقف، حيث حقق مع الأهلي 19 لقبًا محليًا، بينها 12 بطولة دوري و7 ألقاب لكأس مصر، كما ساهم في تتويج الفريق بعدد كبير من البطولات القارية والعربية.

    وسجل أكثر من مئة هدف في الدوري المصري، ليحتل مكانة متقدمة بين أعظم الهدافين في تاريخ المسابقة.

    وعلى المستوى الدولي، قاد المنتخب المصري لتحقيق العديد من الإنجازات، أبرزها التتويج بكأس الأمم الأفريقية أعوام 1986 و1998 و2006، إضافة إلى كأس العرب عام 1992 وذهبية الألعاب الأفريقية عام 1987.

    لم تكن إنجازات حسام حسن مرتبطة بالأهداف فقط. ففي التاسع من يناير عام 2001، دخل التاريخ عندما أصبح عميد لاعبي العالم، بعد تجاوزه الرقم القياسي الذي كان يحمله النجم الألماني لوثار ماتيوس.

    وبعد أشهر قليلة، كرمه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في استاد القاهرة الدولي، في مشهد استثنائي حضره عشرات الآلاف من الجماهير. وكان رصيده حينها 157 مباراة دولية، ليصبح أحد أبرز رموز الاستمرارية والعطاء في تاريخ كرة القدم العالمية.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-AFR-2025-MATCH 15-EGY-RSAGetty Images

    حلم لم يمت

    بعد الاعتزال، قرر حسام حسن خوض تحدٍ جديد. اتجه إلى عالم التدريب عام 2008، وبدأ رحلة طويلة قاد خلالها العديد من الأندية المصرية، أبرزها المصري البورسعيدي والزمالك والإسماعيلي.

    كما خاض تجربة خارجية مع منتخب الأردن، واكتسب خبرات تدريبية متنوعة ساعدته على تطوير شخصيته الفنية. وخلال تلك السنوات، اشتهر بقدرته على بناء فرق تنافسية، وبأسلوبه الذي يعتمد على الروح القتالية والانضباط داخل الملعب.

    ورغم نجاحاته التدريبية، ظل حلم تدريب منتخب مصر حاضرًا في ذهنه. وفي فبراير 2024، تحقق الحلم عندما تولى القيادة الفنية للمنتخب الوطني.

    جاءت المهمة في فترة كانت الجماهير تبحث خلالها عن مشروع جديد يعيد الثقة إلى المنتخب، ويمنحه شخصية أكثر قوة واستقرارًا.

    ومنذ اللحظة الأولى، أكد حسام حسن أن هدفه ليس التأهل فقط، بل إعادة روح المنتخب المصري التي عرفتها الجماهير عبر الأجيال.

  • FBL-AFR-2025-EGY-TRAININGGetty Images

    شخصية جديدة للفراعنة.. الانضباط قبل النتائج

    نجح المدير الفني الجديد في فرض الانضباط داخل صفوف المنتخب. وأعاد بناء العلاقة بين اللاعبين والجماهير، كما منح الفريق شخصية واضحة تعتمد على القتال حتى اللحظة الأخيرة.

    ولم يقتصر تأثيره على الجوانب التكتيكية، بل امتد إلى الجانب النفسي، حيث نجح في زرع الثقة داخل المجموعة وإعادة الإيمان بقدرة المنتخب على المنافسة.

    اعتمد حسام حسن على مجموعة مميزة من اللاعبين تجمع بين الخبرة والطموح. وتصدر محمد صلاح المشهد باعتباره القائد والنجم الأبرز، إلى جانب عمر مرموش ومحمود حسن تريزيجيه ومصطفى محمد وعدد من العناصر الشابة التي شكلت قاعدة المشروع الجديد.

    ونجح هذا المزيج في تقديم مستويات قوية خلال التصفيات، ليؤكد أن المنتخب يمتلك الأدوات اللازمة للمنافسة على أعلى المستويات.

  • إعلان
    إعلان
  • Egypt-vs-Russia-New-Capital-CupGetty Images

    تأهل بلا هزيمة.. وإنجاز غير مسبوق

    مع توالي المباريات، واصل المنتخب المصري حصد النتائج الإيجابية. وقدم "الفراعنة" واحدًا من أفضل مشوارهم في التصفيات، حيث تصدروا مجموعتهم دون أي خسارة، مستفيدين من التنظيم الدفاعي الجيد والخبرة الكبيرة التي يمتلكها اللاعبون.

    وبذلك حجز المنتخب بطاقة العبور إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليعود إلى البطولة العالمية للمرة الرابعة في تاريخه بعد مشاركاته السابقة في 1934 و1990 و2018.

    ومع إعلان التأهل، دخل حسام حسن التاريخ من باب جديد. فبعد أن كان أحد أبطال التأهل إلى مونديال 1990 لاعبًا وصاحب الهدف الأشهر في التصفيات، عاد ليقود المنتخب نفسه إلى كأس العالم مدربًا.

    وبذلك أصبح أول مصري يحقق هذا الإنجاز المزدوج، لينضم إلى قائمة نادرة من الشخصيات التي نجحت في كتابة التاريخ داخل الملعب وخارجه.

  • Mohamed Salah Hossam Hassan GFX GOAL ONLYGOAL AR

    تحديات جديدة تنتظر الفراعنة

    يدخل المنتخب المصري نهائيات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة. ويبدأ مشواره بمواجهة بلجيكا يوم 15 يونيو، قبل لقاء نيوزيلندا يوم 21 يونيو، ثم مواجهة إيران يوم 26 يونيو.

    وتتطلع الجماهير المصرية إلى رؤية منتخبها يقدم نسخة مختلفة تعكس التطور الذي شهده خلال السنوات الأخيرة، مستفيدًا من خبرات نجومه وقدرات جهازه الفني.

    وقبل ستة وثلاثين عامًا، كان حسام حسن شابًا يركض خلف كرة منحت مصر بطاقة العبور إلى كأس العالم.  واليوم، يقف الرجل نفسه على خط التماس، يراقب جيلاً جديدًا من اللاعبين وهم يسيرون على الطريق ذاته.

    بين الصورتين رحلة عمر كاملة، مليئة بالأهداف والبطولات والانتصارات والانكسارات والعودة من جديد. لكن الثابت الوحيد خلالها كان الإيمان بالحلم.

    حلم بدأ برأسية خالدة في شباك الجزائر، واستمر حتى عاد "العميد" ليقود منتخب بلاده إلى المونديال من مقعد المدير الفني، مؤكدًا أن بعض القصص العظيمة لا تنتهي أبدًا، بل تكتب فصولًا جديدة كلما ظن الجميع أن الحكاية وصلت إلى نهايتها.

  • إعلان
    إعلان
إعلان