إعلان
إعلان
main-background

العبقري المشاغب أم صائد الذهب.. هل جلس ميسي على عرش مارادونا؟

أبوبكر المقدم
16 يوليو 202606:31
Maradona and Messigrok

لسنوات طويلة، عاشت الأرجنتين، على قاعدة رياضية واحدة ملخصها أن دييجو أرماندو مارادونا، هو النجم الأهم في عالم كرة القدم، ولا شريك له في قلوب عشاق اللعبة بهذا البلد.

لكن ومع دوران عجلة الزمن، ظهر فتى يدعى ليونيل ميسي، ليعيد صياغة التاريخ ويكسر الأرقام القياسية، وصولاً إلى تتويجه بمونديال قطر 2022 والاقتراب من لقب كأس العالم 2026.

 وأثارت إنجازات نجم برشلونة السابق، السؤال الذي كان يُعد "كفرا كرويا" في شوارع بوينس آيرس: هل تفوق ميسي على مارادونا نهائيا وانتزع عرشه، أم أن مكانة دييجو ستظل عصية على اللمس مهما بلغت أرقام البرغوث؟

إعلان
  • maradonaChatGPT

    مارادونا.. كبرياء وطن بين أقدام أسطورة

    لا يمكن للكلمات وصف مكانة مارادونا في قلوب الأرجنتينيين، منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحتى بعد وفاته في نوفمبر 2020.

    ولفهم قيمة الأسطورة مارادونا، لا يجب أن ننظر إلى الإحصائيات، بل إلى سياقها التاريخي، فلم يكن فوزه بمونديال المكسيك 1986 مجرد تتويج رياضي، بل كان عملاً ثأريا لبلد جريح بعد هزيمة في حرب "المالفيناس" أمام بريطانيا.

     ولخص هدفاه في شباك إنجلترا، شخصية دييجو، ذلك المحتال العبقري والساحر المتمرد.

    وفي مونديال 1990  لعب مارادونا بما يمكن وصفه بـ "قدم واحدة"، حيث قاد الأرجنتين إلى نهائي مونديال إيطاليا بركبة متورمة وقدم مصابة، قبل أن يسقط بشرف في النهائي أمام ألمانيا بركلة جزاء جدلية، لتترسخ صورته كبطل يضحي بجسده من أجل راية بلاده.

  • إعلان
    إعلان
  • Diego MaradonaGetty Images

    لماذا يعشق الأرجنتينيون مارادونا حتى الجنون؟


    يحظى مارادونا بمكانة خيالية في قلوب الأرجنتينيين، وطالما تحدث عنه الجميع بكل فخر، ومنهم أساطير اللعبة في هذا البلد، وآخرهم بالطبع ليونيل ميسي نفسه.

    كما يذكر دائما على أنه بطل أسطوري، حتى خارج الوسط الرياضي بالأرجنتين، ما يطرح سؤالا مهما هو: لماذا يعشقه الأرجنتينيون لهذه الدرجة؟

    يكمن السر الأكبر في أهمية مارادونا لدى الشعب الأرجنتيني، أن الجميع كانوا يعتبرونه اللاعب الذي يمثل الشعب، في الملاعب.

    ولد مارادونا من رحم الفقر المدقع في حي فيا فيوريتو بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، ومثل فريقا يتمتع بقاعدة جماهيرية مرعبة وهو بوكا جونيورز.

     عاش مارادونا معاناة الأرجنتينيين وتحدث بلغتهم وهتف بشعاراتهم، ما دفعهم لوضعه في مكانة أسطورية.

    عشق الأرجنتينيون عيوب مارادونا قبل مزاياه، خاصة تصريحاته الهجومية ضد الفيفا، مواقفه السياسية الثائرة، بل وإدمانه للمخدرات، وحياته الفوضوية خارج الملعب.

     كل هذه الأمور التي استنكرها الكثير من عشاق كرة القدم في مختلف بلاد العالم، لم تنقص من حب الأرجنتينيين له، بل جعلته إنسانا يشبههم في انكساراتهم وأفراحهم.

  • Argentina v France: Final - FIFA World Cup Qatar 2022Getty Images

     ميسي.. لغة الأرقام التي لا ترحم


    إذا كان مارادونا قد كتب ملاحم عاطفية ورياضية، فإن ليونيل ميسي، غير التاريخ بلغة الأرقام والتألق الدائم .

    وقاد ميسي الأرجنتين لنهائي المونديال 3 مرات، حيث حقق الوصافة في 2014 وتوج باللقب في 2022 وبات على بعد خطوة من لقب  2026.

    وبذلك سيخوض ميسي نهائي المونديال لثالث مرة في تاريخه، وهو إنجاز لم يحققه مارادونا الذي لعب النهائي مرتين.

    كما حقق ميسي ما عجز عنه مارادونا طوال مسيرته، وفاز ببطولة كوبا أمريكا مرتين.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Maradona MessiSocial

    ما الذي يفتقده ميسي في وجدان الأرجنتين؟


    رغم كل هذه الأمجاد، يتحدث البعض عن أن ميسي، يفتقد ميزة كبيرة تمتع بها مارادونا، وهي النشأة في الأرجنتين، والارتباط بالشعب مباشرة وبالجماهير عبر اللعب لبوكا جونيورز.

    غادر ميسي الأرجنتين طفلا في سن الـ 13 متوجها لبرشلونة، وهو لم يلعب لأي نادٍ أرجنتيني كبير بشعبية طاغية مثل بوكا أو ريفر بليت.

    عاش أغلب عمره في إسبانيا، وحاليا في الولايات المتحدة، مما يجعله بنظر البعض نتاجا لثقافة أوروبية، وليس ابنا لأحياء الأرجنتين الشعبية كما هو حال مارادونا.

    كما أن شخصية ميسي هادئة، انطوائية، يبحث عن الاستقرار العائلي، يكره الصدام ومبتعد تماما عن إثارة الجدل والتصريحات النارية.

    هذا النمط الحياتي المثالي جعل ميسي أيقونة عالمية، لكنه حرمه من الكاريزما الشعبية الجارفة في الأرجنتين التي كان دييجو يحرك بها الشارع عبر تصريحاته القوية ومواقفه المتمردة والتي تتناسب كثيرا مع الشخصية الأرجنتينية.

  • FBL-WC-2026-MATCH70-JOR-ARG-FANSGetty Images

    هل جلس ميسي على عرش مارادونا؟


    إجابة هذا السؤال ليست واحدة للجميع، فخارج الأرجنتين يبدو الأمر في صالح نجم برشلونة السابق، الذي تفوق بالأرقام على مارادونا، وسيكرس تفوقه هذا في حالة فوزه بلقب المونديال يوم الأحد المقبل.

    أما داخل الأرجنتين فالأمور ليست محسومة، بالنظر إلى علاقة الأرجنتينيين بمارادونا، والتي توصف بالعلاقة الروحية، المبنية على الضعف البشري والانتصار القومي في لحظة الانكسار.

     بينما تظل علاقتهم بلونيل ميسي علاقة احترام وفخر، لساحر جلب لهم المجد، وغير وجه تاريخهم الكروي.

    وبين الفخر بإنجازات ميسي، الذي نشأ بالخارج ويمتلك شخصية هادئة بعيدة عن الأزمات، والتعلق الروحي بالمتمرد مارادونا، ابن أحياء الأرجنتين الفقيرة، سيظل التساؤل قائما حول من هو النجم الأول في أعين الأرجنتينيين، وستظل الإجابات مختلفة وفقا لتفضيلات كل عاشق للأسطورتين.

  • إعلان
    إعلان
إعلان