


هي ليست المرة ولن تكون الأخيرة، تلك الحالة التي يعيشها الدوري الإسباني، بسبب اتهامات الحكام بارتكاب أخطاء مؤثرة، قد تؤدي في النهاية إلى تلويث لقب الليجا وترك علامات استفهام على جدارة من يرفع كأسه.
ورغم دخول تقنية الـ VAR والتي يفترض بها أن ترشّد قرارات الحكم، وتجنبه الوقوع في أخطاء التقدير الذاتي على الحالات الصعبة، إلا أن هذه التقنية أصبحت متهمة أيضا بأنها منحازة، ولا تقدم الدور المطلوب منها، خاصة مع اشتعال الصراع بين برشلونة حامل اللقب، وريال مدريد الطامح باستعادته بعد غياب دام 3 سنوات، وحالة التقارب في النقاط، حينا والتعادل فيها حينا آخر.
نتذكر يد مارادونا التي حرمت إنجلترا من نهائي مونديال 1986 وركلة جزاء بريمة التي جلبت لقب كأس العالم لألمانيا عام 1990 وكثير من الأحداث التاريخية التي أثرت على مسار الألقاب، ولكننا كنا نعذر الحكام وقتها، فحواسهم قد لا تدرك سرعة الأداء، وتحكم على الظاهر فما قدر الله لعيونهم أن تشاهد على أرض الملعب، لكن الآن الأمور تغيرت، فهناك حكام مسلحون بشاشات، ينبغي أن يكونوا على درجة عالية من التأهيل، ودقة الملاحظة والقدرة على اكتشاف الأخطاء مهما كانت صغيرة، كون نتائجها ستكون كبيرة للغاية.
النقاش كالعادة يحتدم بين مشجعي الريال وبرشلونة بعد كل مباراة، ويتم فيها تبادل الاتهامات بانحياز التحكيم، ووضع الفار في خدمة أهداف الخصم، لمساعدته في تحقيق اللقب.
لكن ما شاهدناه في الأسبوع الأخير، فاق الوصف ولم يعد يحتمل سكوت المعنيين في الليجا عليه، وكأن الأمر منافسة بين الحكام لهدم كل ما بني في الموسم كاملا، بسبب أخطاء أقل ما يقال عنها بأنها ساذجة، فما ارتكبه كارفاخال من خطأ كان واضحا للعيان، سواء للحكم الذي كان قريبا من الحالة، أو كاميرات الفار التي سجلت واقعة تدخله السافر واستخدام يده في دفع لاعب مايوركا وإيقاف هجمة مرتدة، استحق عليها بطاقة صفراء، ورغم كل اعتراضات لاعبي مايوركا، إلا أن الحكم لم يلتفت لها واحتسب الهدف الذي جاء بعد الخطأ مباشرة للريال، وكان له تأثير كامل على باقي الأحداث في وقت كان فيه مايوركا الأفضل نسبيا ويهدد مرمى كوتروا، لكن الـ VAR لم يقل كلمته، التي قالها خبراء التحكيم، وأثبتوا خطأ الحكم وطاقم الفار.
ما أدهشني حقا، معلق المباراة الذي بدأ يسوق المبررات للخطأ باعتبارها كتف قانوني، وبدأ يتغنى بالهدف وبإنجاز الريال وتحقيقه للقب، رغم أن هناك 7 جولات كاملة متبقية من عمر البطولة، وقد تحمل الكثير من المفاجآت خاصة من الفرق التي تحارب على الهروب من الهبوط، والأمثلة في التاريخ كثيرة، كما انضم له مذيع الاستدوديو للقناة الناقلة، في ذات التبرير، وكاد يتعارك كلاميا مع ضيوفه الذين أزعجهم المشهد، قبل أن يعود ويعتذر بعد ما نشرته الصحف الإسبانية وخاصة المدريدية في تحليل الواقعة واعتبارها خطأ فاضح، وباعتقادي فإن ذلك لا يقل أذى للمشاهد عما حدث بالفعل على أرض الملعب.
الأمر ذاته تكرر مع قائد برشلونة ليونيل ميسي مرتين، حيث رصدته الكاميرات في المباراتين الأخيرتين يرتكب أخطاء يستحق عليها الطرد، سواء بدفع لاعب في مواجهة اشبيلية بدون كرة، ودهس قدم لاعب آخر في مباراة بيلباو، والأخيرة استحق عليها الطرد كونه عرض قدم اللاعب لخطورة إصابة خطيرة، ولكن الحكم لم يعد للفار ولم يتخذ القرار، ولا حتى توجيه إنذار، فطرد لاعب مثل ميسي، يمثل انتزاع القلب من جسد برشلونة، خاصة في ذات المباراة أو التي تليها.
ما سقناه لا يمثل سوى نزر بسيط من مجمل أخطاء كثيرة تم ارتكابها من قبل الحكام وتقنيتهم، ولا يتسع المجال لسردها، لكن اكتفينا بما حدث في الاسبوع الأخير من الليجا، خاصة مع اقتراب موعد الحسم والتقارب الشديد بين الغريمين في النقاط.
دوما نقول الأخطاء جزء من كرة القدم، ولكن بعد تقنية الفار، باتت الأخطاء المؤثرة اتهام خطير لا بد من دحضه من قبل المعنيين بالليجا، فهناك حالات من السهل الحكم عليها حتى بدون استخدام الـ VAR وأخرى يتم الحكم عليها مباشرة دون الرجوع للتقنية، وفي ذلك مصدر شك كبير، قد يدخل أمورا خارج نطاق كرة القدم فيها، ويضع علامات استفهام كبيرة على مبدأ اللعب النظيف والعادل بين الجميع.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً




