


لم يكن أكثر المتشائمين للكرة المصرية يتوقع أن يبتعد منتخب الفراعنة عن خوض منافسات بطولة كأس الأمم الأفريقية لثلاث مرات متتالية أعوام 2012 و2013 و2015 خاصة أنه احتكر اللقب القاري لثلاث نسخ متتالية أعوام 2006 و2008 و2010 في ضيافة مصر وغانا وأنجولا على الترتيب.
المنتخب المصري عجز عن التأهل لأمم أفريقيا عام 2012 التي أقيمت في غينيا الاستوائية والجابون مع مديره الفني الأسبق حسن شحاتة عقب هزائم غير متوقعة أمام جنوب أفريقيا والنيجر أطاحت بالجهاز الفني الذي حقق 3 ألقاب قارية متتالية لمصر وخاض الفراعنة اللقاء الأخير بعد ضمان عدم التأهل بالمنتخب الأولمبي بقيادة هاني رمزي.
ولم ينجح الفراعنة بعد تولي الأمريكي بوب برادلي المهمة في تجاوز الدور الأول للتصفيات وسقطوا في فخ أفريقيا الوسطى بعد الخسارة في ملعب برج العرب بالأسكندرية بثلاثة أهداف مقابل هدفين ثم التعادل بهدف لكل منهما خارج الديار لتغيب شمس الفراعنة عن البطولة القارية عام 2013 في جنوب أفريقيا.
ومع العودة لمدرب وطني بقيمة شوقي غريب المدرب العام في الجهاز الفني الأسبق صاحب الإنجازات لم يستطع المنتخب المصري تجاوز التصفيات مجدداً وودع بعد وقوعه في مجموعة قوية تضم السنغال وتونس وبتسوانا حيث تلقى الفراعنة 4 هزائم أمام السنغال وتونس ذهاباً وإياباً ليغيب المنتخب عن النسخة التي تنطلق بعد ساعات قليلة في غينيا الاستوائية.
وبالتأكيد هناك عدة أسباب أدت للانتكاسة الكروية التي يعيشها منتخب مصر وغيابه عن الأمم الأفريقية بهذا الشكل المخيب ، يرصدها "كووورة" في السطور القادمة:
مجزرة استاد بورسعيد وارتباك النشاط الكروي
لا يخفى على أحد أن الكرة المصرية تعرضت لمحن وأزمات قوية وصعبة على رأسها بكل تأكيد مجزرة استاد بورسعيد بوفاة 72 مشجعاً عقب لقاء الأهلي والمصري يوم الأول من فبراير 2012 وهي الواقعة التي أدت لارتباك النشاط الكروي.
اتحاد الكرة قرر إلغاء الدوري المصري في ذلك الموسم ثم عاد مرة آخرى بعد عناء كبير وبدون جمهور حتى وقتنا هذا مع صدور قرار أمني بعودة الجمهور لمباريات الدوري بالدور الثاني.
مجلس إدارة اتحاد الكرة تعرض للإقالة بعد المجزرة ورحل سمير زاهر ليعيش اتحاد الجبلاية في أزمات حادة بتعيين أنور صالح رئيساً للجنة تسيير الأعمال ومن بعده عامر حسين ثم تم انتخاب مجلس جمال علام الحالي الذي يعاني شبح الحل بسبب دعوى قضائية ببطلان الانتخابات.
رحيل المعلم وجيل الإنجازات
سبب آخر ساهم في تراجع منتخب مصر بهذا الشكل الكبير تمثل في رحيل الجهاز الفني الأسبق بقيادة حسن شحاتة وعدم تعيين جهاز فني بنفس القدر من الكفاءة.
المعلم شحاتة حقق لمنتخب مصر 3 ألقاب للأمم الأفريقية ونافس بقوة على تذكرة التأهل لبطولة كأس العالم عام 2010 والتي ضاعت بعد مباراة فاصلة مع الجزائر.
وجاء التعاقد مع الأمريكي برادلي بجهاز فني ضعيف يضم ضياء السيد مساعداً وزكي عبد الفتاح مدرباً لحراس المرمى ليؤدي لانتكاسة للفراعنة في ظل الفشل في بناء فريق جديد مع ظروف توقف الدوري ليخسر الفراعنة تذكرة التأهل لأمم أفريقيا ويودعون تصفيات كأس العالم 2014 بفضيحة كروية عقب الخسارة أمام غانا بستة أهداف.
وغابت أيضاً شمس جيل الإنجازات باعتزال العديد من النجوم التي ساهمت في الفوز بالألقاب القارية مثل محمد أبوتريكة ووائل جمعة ومحمد بركات وأحمد حسن إلى جانب التراجع الرهيب في أداء العديد من النجوم أمثال عمرو زكي ومحمد وشوقي ومحمد زيدان وعماد متعب.
غياب التطوير وتغير خريطة القوى الكروية في أفريقيا
تفتقد الكرة المصرية عملية التطوير بشكل كبير بعد انتخاب مجلس جديد منذ 27 شهراً ولكنه لم يحقق للعبة نجاحات تذكر فغاب التخطيط للمستقبل وفشلت منتخبات الناشئين في التأهل للنهائيات وابتعدت مصر عن المحافل القارية الكروية.
وتغيرت أيضاً خريطة القوى الكروية في قارة أفريقيا في ظل ظهور منتخبات على أعلى مستوى بأجيال من الناشئين الموهوبين مثل غانا وجنوب أفريقيا وعودة الأمجاد للمنتخب الجزائري وسطوع شمس منتخب السنغال مع القوى التقليدية الكاميرون ونيجيريا وكوت ديفوار وتونس التي جددت دمائها بشكل سريع.
قد يعجبك أيضاً



