اتى قراران في غاية الجرأة اتخذهما روي هودجسون مدرب انجلترا
اتى قراران في غاية الجرأة اتخذهما روي هودجسون مدرب انجلترا بثمارهما على نحو رائع امس الجمعة حيث ادى ايمانه بالتقليد العريق للكرة الانجليزية لانتصار صعب على حساب السويد ضمن منافسات المجموعة الرابعة لبطولة اوروبا لكرة القدم امس الجمعة.
وفي مباراة مثيرة بالبطولة استجاب هودجسون لحدسه واتبع طريقة جديدة غير متوقعة في هذه البطولة باختياره رأس الحربة الاصيل اندي كارول ليقود خط هجومه الى جانب داني ويلبيك ضمن التشكيلة التي لعبت بطريقة 4-4-2.
وبالنسبة لمنتقديه شكلت هذه خطوة عودة الى الماضي وانذرت بامكانية العودة للعب الكرات الطويلة التي كان يلعبها المنتخب الانجليزى في "العصر الحجري" وهي الطريقة التي تعرضت بسببها الكثير من الفرق الانجليزية للانتقادات في الماضي.
الا ان هودجسون كان يدرك ان السويد قابلة للوقوع في الخطأ في العاب الهواء وان ستة من بين اخر سبعة اهداف تلقتها شباكها جاءت عن طريق ضربات الرأس.
وباعتباره مراقبا مخضرما للكرة السويدية حيث امضى هناك فترتين كمدرب لاندية مدة كل فترة اربع سنوات ادرك هودجسون ايضا ان القوة البدنية ستكون عاملا حاسما في مباراة صعبة تحمل كافة صفات لقاءات الدوري الانجليزي الممتاز ذات الايقاع المرتفع.
وربما وجد هودجسون ايضا الحافز في مسألة اعادة احياء قيمة المهاجمين التقليديين في النهائيات وليس اقلهم ماريو جوميز كقائد قوي البنية لخط هجوم المانيا اضافة لفرناندو توريس مهاجم اسبانيا.
وعقب حقبة من الاداء الكروي الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة والذي توج بفوز اسبانيا بالالقاب تبدو بطولة اوروبا 2012 اشبه بنوع من "العودة للماضي" بما يتماشى مع عصر من التقشف يتطلب ايضا العودة لتبني القيم القديمة.
واذا ما اعتبر مجمل الاداء الذي قدمته انجلترا والسويد خططيا بامتياز فان هودجسون خرج من هذه المباراة بثقة وقدر من الشعور بالرضا المستحق بعد ان تعافى لاعبوه الذين فقدوا تقدمهم مبكرا ليحققوا اول انتصار لهم في مباراة رسمية على السويد وليطيحوا بها خارج البطولة.
وسجل كارول من ضربة رأس من ارتفاع كبير بلغ 12 مترا ليضع انجلترا في المقدمة عقب 23 دقيقة مبررا اختيار هودجسون له قبل ان تتعافى السويد - التي تشعر بارتفاع روحها المعنوية بمجرد مواجهتها لفرق انجليزية - لتتقدم 2-1 عن طريق جلين جونسون الذي سجل في مرماه وضربة رأس من المدافع غير المراقب اولوف ميلبرج.
ومع ما بدا من ان المباراة تفلت من قبضة انجلترا اتخذ هودجسون قراره الهام الثاني بالدفع بالجناح السريع ثيو والكوت عقب مرور ساعة.
وفي غضون اربع دقائق عادل والكوت النتيجة عن طريق تسديدة جيدة مرت من فوق الرؤوس في منطقة الجزاء المكتظة لتسكن شباك اندرياس ايساكسون حارس مرمى السويد الذي لم يلمحها وعقب 78 دقيقة انطلق والكوت بعيدا ليصنع هدف الفوز عن طريق كرة عرضية اسكنها داني ويلبيك الشباك.
وربما كان بوسع انجلترا ان تسجل الهدف الرابع اذا لم يتعامل القائد ستيفن جيرارد بانانية مع كرة عرضية اخرى من والكوت حيث كان يقف خلفه البديل اليكس اوكسليد شامبرلين في وضع افضل.
وادخل هذا الفوز الكبير السعادة على المنتخب الانجليزي بقيادة هودجسون في ليلة ظهر فيها ان القوة البدنية وروح الفريق يمثلان بدائل حاسمة للتحركات والتمريرات الدقيقة والمستمرة وهو الاسلوب الذي تتبعه اسبانيا او اللعب الهجومي المتدفق والقوي من قبل المانيا وروسيا.