Reutersانطلقت الأفراح، أمس الإثنين، في العاصمة الكرواتية زغرب بعد فوز لوكا مودريتش قائد المنتخب بجائزة الكرة الذهبية كأحسن لاعب في العالم، ليكمل بها الثلاثية التاريخية، بعدما سبق وأن فاز بجائزتي أفضل لاعب في أوروبا وجائزة "الأفضل" من الفيفا.
ولم تختلف سعادة الجمهور الكرواتي بتحقيق نجمهم الأول لهذا الإنجاز عن السعادة التي كانت في مدريد، فقد ضمن الفريق الملكي بقاء الجائزة في العاصمة الإسبانية للعام الثالث على التوالي، ولكن الأمور لم تبد كذلك في مدينتي برشلونة وتورينو.
إجماع كامل
فاز مودريتش بجميع الألقاب الفردية المهمة هذا العام، والتي اختلفت فيما بينها من حيث المعايير وهوية المصوتين وطريقة التصويت، ولكن ما اتفقوا عليه هو ترجيح كفة النجم الملقب بكرويف البلقان.
قدم ذو الـ 33 عاما مستوى استثنائيًا في دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد وحصل على أكثر عدد من النقاط من بين جميع اللاعبين كأفضل لاعب وسط في البطولة، التي توّج بها الفريق الملكي، فيما واصل إبداعاته ولكن بقميص كرواتيا في كأس العالم، حيث كان عنصرًا حاسمًا في وصول منتخب بلاده إلى النهائي، والذي انتهى أيضًا بفوزه بجائزة أفضل لاعب في المونديال.
الجمهور واللاعبون والمدربون والصحفيون كانوا هم أصحاب القرار في منح مودريتش جوائز الأفضل في أوروبا والعالم، بعدما حقق اللاعب ما عجز عنه الكثيرون.
الجدل مستمر
جاء إعلان مودريتش فائزًا بالكرة الذهبية ليخلق نقاشًا شديدًا حول أحقيته في الفوز بتلك الجائزة، فعشاق برشلونة يرفضون تلك النتيجة في ظل تألق ليونيل ميسي، كذلك كريستيانو رونالدو الذي ثارت عائلته غضبًا لعدم فوزه باللقب، رغم أنه هداف دوري الأبطال وريال مدريد السابق، كما أن الأمر يبدو غريبًا بعض الشيء في باريس، لفشل لاعبي فرنسا أبطال العالم في الفوز بالجائزة.
إذا نظرنا لتأثير كل لاعب مع فريقه سنجد أن الجميع ترك بصمته مع الفريق والمنتخب، فميسي كان البطل الأول لبرشلونة الموسم الماضي، وكذلك كان العامل الرئيسي في إنقاذ تأهل الأرجنتين لمونديال روسيا، ولكنه تراجع توهجه في كأس العالم.
أما رونالدو فكان أحد أسباب احتفاظ ريال مدريد بدوري الأبطال بتسجيله 15 هدفًا، بالإضافة إلى 26 هدفًا في الليجا، ولكنه لم يمنع خروج البرتغال من دور الـ16 بالمونديال، فيما نجح أنطوان جريزمان في أن يجمع بين الفوز بكأس العالم والدوري الأوروبي، ولكن في البطولتين كان الاعتماد الأكبر على جماعية أتلتيكو مدريد وفرنسا.
ربما الأرقام لا توحي على الإطلاق بتفوق مودريتش على الباقين، فقد سجل 3 أهداف وصنع 11 أخرى هذا العام مع ريال مدريد وكرواتيا، ولكن تأثيره الواضح مع زملائه على أرض الملعب في أهم بطولتين بالموسم كان له الدور الأبرز في تتويجه، مع وضع اعتبار لفارق الأرقام بينه وبين المهاجمين كونه لاعب وسط يقوم بالدورين الهجومي والدفاعي.
الجائزة الحقيقية
في مشهد تجلت فيه الكثير من القيم الإنسانية، قام القائمين على الإعداد للحفل من قبل "فرانس فوتبول" بإجراء مقابلة مع والد مودريتش، قبل أيام للحديث معه حول فرص نجله في الفوز بالجائزة، ولكنه فوجئ بإخباره بأن لوكا سيكون هو اللاعب الفائز ليكشف عن سعادته الغامرة التي اختلطت بدموع الفرح.
ظل مودريتش صامدًا أمام رد فعل والده المؤثر أو اللفتة الرائعة التي قامت بها رئيسة كرواتيا كوليندا كيتاروفيتش والتي سجلت مقطع فيديو لتهنئه على الجائزة، ولكن اللاعب عاد ليعرب عن اعتزازه بنفسه بسبب تحوله من طفل عانى من ظروف الحرب والتهجير إلى أفضل لاعب في العالم.
وفي ظل حديث الجميع عن أحقية فوز هذا أو ذلك بالجائزة، ستمضي الأيام على مودريتش وعائلته وهم في قمة الفخر، بعدما تحولت دموع المعاناة مع الحرب، إلى دموع الفرح مزينة بتتويج سيظل محفورًا في التاريخ.



