إعلان
إعلان
main-background

نهاية فالفيردي

د.محمد مطاوع
26 مايو 201903:11
mutawe 2019

أكثر من مقال تحدثت فيه هنا، عن مدرب برشلونة فالفيردي، أوضحت خلالها أن برشلونة يبقى تحت تهديد الكارثة في أي لحظة بعيدا عن تزعمه لليجا، حيث وضح أن لديه مشكلة في مباريات الكؤوس، التي استخدم خلالها ملعبه الكامب نو في الموسم المنتهي بالأمس، من إنقاذه بعد كل هزة في مواجهات الذهاب.

قبل شهر من الآن، كان برشلونة متصدرا لليجا والأقرب للاحتفاظ باللقب، ووصل إلى نهائي الكأس، ونصف نهائي دوري أبطال أوروبا، التي اعتبرها البعض في جيب كتالونيا، خاصة بعد الفوز على ليفربول ذهابا في ثلاثية نظيفة (خادعة) على ملعبه، لكن الكامب نو لم يكن حاضرا في مواجهة الإياب التي انتهت بكارثة رباعية، كررت ما حدث الموسم الماضي أمام روما.

ضاع كل شيء في لحظات، وفالفيردي جالس بطريقته (الإنهزامية) على خط التماس، يضع ذقنه على يده، وينظر لانهيار المعبد، دون أدنى رد فعل، فالأمور يبدو أنها لا تعنيه كثيرا، مع حجم الدعم الذي تلقاه خلال الأيام الأخيرة من الإدارة واللاعبين الذين حملوا أنفسهم أكثر من طاقتهم، في محاولة يائسة لإخراج الفريق من حالة الكبوة.

لن يكون هناك عاقل في برشلونة، قادر على الحديث عن بقاء فالفيردي، فالأمر لا يتعلق باللاعبين وحدهم بالتأكيد، حيث فقد الجميع شعور المسؤولية، وتاهوا وسط دوامة الأداء السيء، الذي فرضته تشكيلة فالفيردي ومعها خياراته التكتيكية البائسة.

برشلونة وصل بالطائرة إلى مدينة اشبيلية في الأندلس، قبل 9 ساعات من موعد المباراة، وكأنه يستعجل الفوز وخطف الكأس والعودة للاحتفال في الكامب نو، ليغسل أحزام الأنفيلد، في الوقت الذي كان فيه فريق المدرب مارسيلينو يعسكر في المدينة منذ الخميس الماضي، ولا أعتقد أن قرار السفر كان إداريا بقدر ما كان فنيا، خاصة وأن المدير الفني هو المسؤول الأول والأخير عن تحركات الفريق، وتحضيراته لأي مواجهة.

استمر فالفيردي بعناده مع لاعب بحجم مالكوم، وأبقاه على مقاعد البدلاء رغم جاهزيته، ودفع بالظهير الأيمن سيميدو رغم الحصول على التصريح الطبي قبل ساعتين من المباراة، ليخسر تبديلا مبكرا بعد ثبات عدم جاهزية اللاعب البرتغالي، فتتم إقحام مالكوم في الوسط، بشكل ساهم في تنشيط الجبهة اليمنى، التي بقيت تحت تهديد الهجمات المرتدة مع المستوى المتواضع الذي يقدمه روبيرتو كظهير أيمن.

التبديلات المبكرة وغير المعهودة لفالفيردي أقحمت فيدال مكان أرثور والينيا بدلا من راكيتيش، لكنهما لم يكونا في الموعد المنتظر.

عقم الأفكار لدى فالفيردي جعل لاعبا مثل فيدال رأس حربة صريح، ولعب بشكل يشبه الكوميديا إلى جانب بيكيه كمهاجمين، مع إصابة سواريز ومعه ديمبلي، وعدم صلاحية بواتينج..الصفقة العجيبة، وغياب أي لاعب شاب عن مركز المهاجم الصريح القادر على تعويض سواريز.

في الوقت ذاته، تاهت فيه طرق الوصول إلى المرمى، رغم الحيازة التي وصلت إلى 77% للبارسا، مع تراجع كبير في مستوى جوردي ألبا، الذي كان ثغرة حقيقية، دون الانتباه لها ومحاولة العمل على اللاعب البديل طيلة الموسم، وانعدام الحيلة لدى ميسي وكوتينيو من اجتياز الدفاع الصلب لفالنسيا.

أفكار فالفيردي لا تصلح أبدا لقيادة فريق بحجم برشلونة، قلناها كثيرا، وتأكدت على أرض الواقع، وتطمينات البقاء للموسم الجديد لن تقدر على مواجهة بركان كتالونيا الغاضب على مدرب لم يكن بحجم طموحات فريق كان المرشح الأول للقب دوري الأبطال، ولا إدارة فشلت في تأمين صفقات تناسب شكل البلوجرانا، رغم مئات الملايين التي أنفقت، ولم تحقق ما جاءت من أجله.

الأمر قد يحتاج لسنوات ومواسم، حتى يستفيق عملاق كتالونيا، فالصدمة كانت كبيرة، والتعديل الشامل من رأس هرم الإدارة إلى أقل لاعب، أمر يحتاج للكثير من الوقت والعمل والجهد، فكما يعمل برشلونة على تطوير فريقه، يعمل الآخرون أيضا..وقد يسبقوه ويتجاوزه إذا بقي التفكير على ذات الوتيرة، والمنافسون على الألقاب سيكونون أكثر قوة وجاهزية، وقد يجردوه من كل شيء في الموسم المقبل.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان