يبدو أن معادلة المال، قلبت أخلاقيات لعبة كرة القدم رأسا
يبدو أن معادلة المال، قلبت أخلاقيات لعبة كرة القدم رأسا على عقب، وبات تفكير النجوم محصور بكيفية تضخيم الثروة ورفع أرقام الحسابات البنكية، أكثر بكثير من رفع رصيد الشعبية والشهرة بين أبناء وطنه وعشاق منتخبه.
كشف العقدان الأخيران عن خلل في علاقة النجم الكبير مع منتخب بلاده، وتضارب يبدو واضحا للعيان بين ما يقدمه مع ناديه الأوروبي (الغني)، وما يبذله مع منتخب بلده (الفقير) فبات نجما في النادي، ولاعبا متواضعا في المنتخب، على عكس ما جرت عليه العادة في السنوات التي سبقت ألفيتنا الثانية.
في الماضي، كان المنتخب يقوده نجم، يظهر في جميع المباريات، ويساهم بفاعليه بلمحاته الفنية وأهدافه الرائعة، في وصول منتخبه إلى المشهد الختامي، ويسدل ستارته بمشاعر فرح طاغية بعد رفع الكأس وإهدائه إلى أبناء شعبه، لكن ما نرقبه في السنوات الأخيرة، لا يعدو حضورا هامشيا للنجوم الذين يرفعون الكرة الذهبية، ولا يقدرون على رفع كرة جميلة أو إيداعها في الشباك في مباراة كاملة.
وحتى لا نتجنى على أحد، سنأخذ رونالدو وميسي أشهر لاعبين على كوكبنا في السنوات العشر الأخيرة، مثالا على ما تقدم، فقد فعل اللاعبان مع نادييهما ريال مدريد وبرشلونة كل شيء في عالم كرة القدم، بطولات في الليغا وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا وأندية العالم والسوبر المحلي والسوبر الأوروبي، تتويج متتال ومشهد متكرر من الفرحة والفخر بالإنجاز، ولكنهما معا عجزا عن تحقيق أي لقب لمنتخبي بلديهما، فالأرجنتين فشلت في تحقيق كأس العالم في ثلاث مشاركات لنجمها الأوحد ميسي الذي اكتفى بالوصول معها إلى نهائي المونديال الأخير وخسارته أمام ألمانيا، كما فشلت في تحقيق ولو لقب واحد في بطولة كوبا أمريكا في عهد ميسي، والبرتغال اعتادت الخروج من الباب الضيق في المشاركات الثلاث أيضا بقيادة نجمها الأول رونالدو، وغابت عن منصة التتويج في أمم أوروبا.
قد تكون كوبا أمريكا اختبارا جادا لميسي لإقناع جماهير الأرجنتين في تحقيق ولو جانب من ذكرى مارادونا، ومثله يتوجب على رونالدو أن يضع كأس أوروبا في دائرة اهتمامه إذا أراد أن ينضم إلى ذكرى الأساطير العظام الذين حققوا إنجازات لمنتخباتهم وتألقوا مع أنديتهم أمثال بيليه ورونالدو (البرازيلي) وزيدان وغيرهم الكثير من النجوم.