إعلان
إعلان
main-background

ميسى المعجزة

أحمد عبد التواب
06 مايو 201902:33
63

شهق مئات الملايين من البشر فى لحظة واحدة وهم يشاهدون ميسى وهو يركل الكرة الثابتة على مرمى ليفربول الأربعاء الماضى، حيث اصطف حائط اللاعبين متلاصقين وظنوا أنهم قادرون على منعها من المرور فى أى من مساراتها المباشرة إلى المرمى، ولكنها بعد أن تجاوزتهم بانحناءة بسيطة ازدادت سرعتها، وعندما اقتربت من حارس المرمى، المصنف واحداً من أفضل حراس العالم، راوغته وهو يظن أنها قادمة بين يديه، وأفلتت منه وانحرفت قليلاً لتستقر فى الشباك!! فى واحدة من معجزات كرة القدم التى تمكنت التكنولوجيا الحديثة من تسجيلها ونقلها إلى العالم كله زمن حدوثها، فكان رد الفعل الواحد المأخوذ بما شاهد، من كل البلاد التى تتحدث شعوبها كل اللغات، وظلت تليفزيونات العالم تعيد وتزيد فى اللقطة الرائعة، وبالعرض البطىء، ومحاكاة بأعمال الجرافيك، والتلوين والتنقيط..إلخ.

وكما تدفقت التعليقات المنبهرة من الجمهور، وتحليلات الرياضيين اللاهثة، دخل بعض علماء الفيزياء ليشرحوا ويفسروا هذا المشهد العجيب، بأنه يمكن علمياً لكتلة ما، إذا دفعتها قوة محددة بدقة، شريطة أن يكون الدفع من جزء محدد منها، أن تندفع فى مسار محدد، ثم يمكن عند بلوغها مدى معينا أن تزداد سرعتها، ثم تنحرف فجأة!

وقالوا إنهم يعرفون لهذه الحركة قوانين لها معادلات ثابتة، وأعربوا عن دهشتهم أن يطبّق ميسى هذه القوانين بهذه الدقة، وهو الذى لم يعكف مثلهم على دراسة الفيزياء، وكيف أدرك بموهبته وحدها أن المطلوب منه أن تكون ركلته فى جزء محدد من الكرة، وأنه يجب أن تكون الركلة بمقدار قوة لا يقل ولا يزيد، وأنه ما كان له أن يحقق الهدف إذا ظن ـ مثلما يظن اللاعبون الآخرون ـ أنه كلما كانت الركلة أقوى كانت فرص التهديف أعلى.

ميسى مشروع إنسانى ضخم ينبغى أن تعمل البشرية على اكتشاف مثله من بداية ظهور الموهبة، وأن ينفقوا عليه بسخاء ليطور مهاراته، بعد أن يُعفَى من التعليم التقليدى الذى يجبره على بذل مجهود، فيما قد يصعب عليه فهمه واستيعابه، ويُكبِّله عن التقدم فيما هو قادر عليه.

*نقلاً عن الأهرام المصرية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان