Getty Imagesبعد الهزيمة المفاجئة على أرضه أمام خيتافي بهدف دون رد، دخل ريال مدريد منعطفًا حرجًا في موسمه. الخسارة لم تكن مجرد 3 نقاط ضائعة، بل كانت إشارة واضحة إلى أزمة تتسع رقعتها داخل الفريق، وتضع المدرب الجديد ألفارو أربيلوا تحت ضغط غير مسبوق.
حين تولّى أربيلوا المسؤولية خلفًا لتشابي ألونسو في يناير الماضي، تمسّك بعض أنصار النادي بالأمل، مستحضرين تجربة زين الدين زيدان، آخر من صعد من تدريب الفريق الرديف إلى قيادة الفريق الأول، وكتب فصلًا تاريخيًا بثلاثية متتالية في دوري أبطال أوروبا. بدا وكأن التاريخ قد يعيد نفسه، وأن المدرب الشاب سيحمل الشعلة ويقود ثورة جديدة في البرنابيو.
(اقرأ أيضًا) الريال في الوصافة.. برشلونة يكتسح الجميع في قائمة اليويفا
غير أن الواقع جاء مغايرًا تمامًا. فبعد سقوطه أمام خيتافي، تلقى ريال مدريد هزيمته الثانية تواليًا، وتراجع إلى المركز الثاني في جدول الدوري الإسباني، متأخرًا بأربع نقاط عن برشلونة. وهنا، انتهت عمليًا فترة "شهر العسل" التي رافقت تعيين أربيلوا، وبدأت مرحلة الشكوك.
ورغم أن المدرب الإسباني لا يزال يعلن تمسكه بحظوظ فريقه في سباق الليجا، فإن الأجواء داخل النادي لا تعكس الطمأنينة ذاتها. جوسيب بيدرول، مقدم برنامج "تشيرينجيتو دي جوجونيس"، نقل رسالة واضحة من الإدارة: "الصبر هو العنوان العريض في هذه المرحلة"، رغم الإقرار بأن صورة الفريق باتت باهتة ومقلقة.
(اقرأ أيضًا) ثورة أم جرأة؟ أربيلوا يكسر الحواجز في ريال مدريد
توتر غرفة الملابس.. والانقسامات الداخلية
لكن القلق لا يتعلق بالنتائج فحسب، بل يمتد إلى ما يحدث خلف الأبواب المغلقة. فبحسب الصحفي إدو أجيري، تتكرر مشاهد التوتر داخل غرفة الملابس؛ إذ تتحول أي مداخلة من أحد اللاعبين الكبار إلى مشادات كلامية، في مؤشر خطير على غياب قائد قادر على ضبط الإيقاع. الانقسامات الداخلية، إن صحت، قد تكون أخطر من أي تعثر فني.
صحافة مدريد بدورها لم تُخفِ تشاؤمها. صحيفة "آس" تحدثت عن تسلل الشك إلى شخصية أربيلوا وتأثيره، مشيرة إلى أن ما بدا حلًا لأداء الفريق المتذبذب فقد بريقه سريعًا. أما "ماركا" فوصفت الوضع بأنه فشل جديد يضيف حلقة أخرى إلى سلسلة من الإخفاقات المتراكمة.
الأرقام لا ترحم. فقد أُقيل ألونسو في 12 يناير بعدما خسر 5 مباريات في 28 مواجهة بجميع المسابقات، معظمها أمام خصوم كبار مثل أتلتيكو مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتي وليفربول وسيلتا فيجو. في المقابل، خسر أربيلوا 4 مرات في 12 مباراة فقط، وبمعدل هزيمة كل 3 مباريات تقريبًا، والأدهى أن بعضها جاء أمام فرق أقل قوة مثل بنفيكا وألباسيتي وأوساسونا وخيتافي.
(اقرأ أيضًا) كواليس غامضة.. لماذا فقد مبابي حصانته ضد الإصابات؟
أربيلوا يفقد البوصلة مبكرًا
في دوري الأبطال، ازدادت الصورة قتامة بعد خسارة مذلة أمام بنفيكا أطاحت بالفريق خارج المراكز الثمانية الأولى، ما فرض عليه مواجهة صعبة أمام مانشستر سيتي في الأدوار الإقصائية. ومع غياب النجم الفرنسي كيليان مبابي بداعي الإصابة في الركبة، تبدو مهمة العبور أكثر تعقيدًا.
المفارقة أن أربيلوا جاء على أمل إعادة التوازن النفسي للفريق، بعد أن وُجهت انتقادات لألونسو بتركيزه المفرط على الجوانب الهجومية دون معالجة الجانب الذهني. إلا أن الوقائع الحالية تشير إلى أن الأزمة أعمق من مجرد خطط تكتيكية؛ إنها أزمة ثقة وهوية وقيادة.
اليوم، يقف ريال مدريد عند مفترق طرق. سباق الليجا لم يُحسم بعد، لكن الفارق يتسع، وغرفة الملابس تهتز، ودوري الأبطال بات الملاذ الأخير. وإذا لم ينجح أربيلوا في قلب المعادلة سريعًا، فقد يجد نفسه يسير نحو المصير ذاته الذي واجهه سلفه، ولكن بوتيرة أسرع وأقسى.
قد يعجبك أيضاً



