إعلان
إعلان

مفاجآت الكلاسيكو

د.محمد مطاوع
07 فبراير 201901:34
new mutawe

قد تكون المرة الأولى التي يغيب فيها صواب التوقع عن تشكيلة كلاسيكو الأرض، حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت الذي تقتضيه اللوائح، للكشف عن فرسان اللقاء، بسبب حالة الإرباك التي انتابت مدربا الفريقين..وبرشلونة تحديدا، عودة للظروف التي فرضت عليه التغيير.

غياب ميسي وحضوره في ذات الوقت، دب الحيرة في أفكار مدربه فالفيردي، الذي وضح أنه كمن ابتلع السكين، فلا هو قادر على إخراجها، ولا يطيق بلعها، فكان الحل بالمخاطرة باللاعب الشاب مالكوم، ليحمل عبء ميسي، رغم أنه كان يضعه على مقاعد البدلاء، وأحيانا كثيرة فوق مدرجات الملعب، لقلة خبرته، وضعف الثقة بإمكانياته.

وعلى الطرف الآخر، كان مدرب ريال مدريد سولاري، يتجنب التفكير بجاريث بيل، أكثر لاعبيه خبرة وخطورة (ولو بشكل نظري) ويعتمد على الشاب فينيسيوس الذي ما زال يحبو في عالم المستديرة، كما أنه فضّل شابا آخر وهو ماركوس لورنتي مكان كاسيميرو، الذي كان كالمسمار الذي تبنى عليه خطط المدرب السابق زيدان، وتدب مجرد احتمالات غيابه الرعب في قلوب عشاق الملكي.

هما برازيليان أسمران، لكنهما كانا عند الثقة بهما، مالكوم قام بهجمات خطيرة من الميمنة، وحقق التعادل الثمين في الشوط الثاني، وفينيسيوس خلق العديد من المشاكل في ميمنة برشلونة، وحرث الأرض ذهابا وعودة، وكان من أسباب الهدف الأول والوحيد للريال في اللقاء، بلمسة سحرية تجاه بنزيما، ولو امتلك ذلك الحس التهديفي الذي يمتاز به رونالدو أو ميسي، لكان هداف اللقاء بلا منازع.

بعد أن استنزفت المباراة قدرات اللاعبين، كان التبديل هو القرار، فدخل ميسي مكان مالكوم، وأخذ جاريث بيل مكان فينيسيوس، ليظهر الفارق العكسي بين الأصيل والبديل، حيث ساهم ميسي في تحريك المياه الراكدة في الوسط، وأكمل الدور الذي بدأه مالكوم وواصل الضغط على مرمى المتألق نافاس، وفي المقابل، اكتفى بيل بإهدار الفرص السهلة، والركض بلا جدوى، في زمان وضح أنه لم يعد زمانه، ومنافسه باتت صعبة مع الشاب الأسمر، الذي سيكون حامل لواء الريال في قادم السنوات.

ميسي وجد من يحمل عنه عبء المباريات الكثيرة، ومنحه فرصة التقاط الأنفاس وسط الالتزامات الهائلة، لكن بيل فوجئ بمنافس صلب، جاهز للفتك به، والجلوس مكانه على عرش النجومية في النادي الأبيض، فكان مفاجأة الكلاسيكو، التي تحسب كثيرا للمدرب الشاب سولاري، والذي أثبت أن الجرأة ليست انتحارا، والتجربة خير برهان على سلامة الأفكار.

كلاسيكو ذهاب الكأس فتح أبواب التكهنات بمن يبقى ومن يرحل خاصة في النادي الملكي، رغم أن هناك من يستحق الرحيل أيضا في البارسا وبشكل خاص سواريز وراكيتيتش، لكن ومن الآن وحتى نهاية الموسم، ستكون الفرصة الأخيرة للاعبين تحت مؤشر الخطر، لينتفضوا ويعبروا عن قدراتهم الحقيقية..وإلا، فلن يكون لهم مكان في أي كلاسيكو جديد..في الموسم القادم، بوجود النجوم الطامحين مثل فينيسيوس ومالكوم.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان