إعلان
إعلان
main-background

معارك زيدان

د.محمد مطاوع
17 مايو 201902:24
mutawe 2019

مثّلت عودة زين الدين زيدان إلى مقعد الإدارة الفنية في ريال مدريد، مفاجأة كبيرة، نظرا لسرعتها بعد قرار الرحيل بتسعة أشهر، وتوقيتها بتسلم شبح الفريق الفريق الفائز بالثلاثية الأوروبية الأسطورية.

البعض لام زيدان على خطوته (المتسرعة)، إلى فريق فقد معظم عوامل قوته وشغفه بالألقاب، ورحل عنه قائد إنجازاته في العقد الأخير كريستيانو رونالدو، وتراجع مستوى أعمدته الرئيسية.

زيدان منذ عودته لقيادة الميرنجي، ارتفع صوته للمرة الأولى منتقدا بعض اللاعبين، بعد أن كان يمثل الجدار الآمن للاعبين والحضن الدافئ الذي يحميهم من سهام الآخرين، كما وصل به حال البؤس، ليتمنى انتهاء هذا الموسم بسرعة، بعد هزائم وإحباطات لا يمكن أن يطيقها مدرب بحجم نجومية وعقلية زيدان.

عاد زيزو لمدريد، متخليا عن الأهداف الكبيرة، نظير موسم محبط للغاية، عبث فيه لوبيتيجي وسولاري بأحلام الميرنجي، ومعهما بعض النجوم الذين خفت بريقهم وباتوا حملا ثقيلا على كاهل الفريق.

عاد زيدان بهدف واحد، وهو البدء بوضع خطط إعادة بناء أركان الملكي، وشحذ محركاته بالقوى اللازمة للانفجار في الموسم الجديد، وارتداء عباءة البطولة، التي خلعها بشكل ماساوي في موسم صفري.

عرف عن أسطورة الكرة الفرنسية عناده الشديد، إلى درجة التعنت بتنفيذ خياراته بغض النظر عن آراء الآخرين، ولكن الأجواء الحالية التي تخيم على قلعة الملكي، ستكون عائقا أمام استمراره بذات النهج، خاصة مع جملة من التحديات التي عليها أن يواجهها بكل ثقة، أو الدخول في معارك قد لا يحمد عقباها عليه شخصيا، أو على الفريق بكامله.

أولى المعارك بدأ زيدان بخوضها فعلا مع النجم الويلزي جاريث بيل، الذي تمسك به كثيرا في مواسمه الثلاثة التي قاد فيها الفريق الملكي، لكن أولى قراراته كانت التخلص من بيل بعد أن ثبت للجميع أنه لا يصلح لمستقبل الملكي، لكن المعركة هنا مع صعوبة توفير الفريق القادر على دفع راتبه الكبير من جهة، والاضطرار للتضحية ببيعه بثمن قليل يمثل خسارة للنادي من جهة أخرى.

ثاني المعارك تفجرت مع أنباء تفضيل زيدان نجله لوكا على الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس، الذي بقي الخيار الأول لزيدان في ثلاثيته، وهو الأمر الذي وضعه في مواجهة مزدوجة مع جمهور وإدارة النادي، الذين يفضلون عودة الحارس الأوكراني أندريه لونين من إعارته لليجانيس، على انسياق زيدان لعاطفة الأبوة نحو نجله رغم ما قد ينتج عنها من كوارث.

المعركة الثالثة ستكون مع عدد من النجوم الذين خفت بريقهم أو تقدم سنهم، والرغبة الكبيرة في تغيير جلد الفريق بشكل كبير بلاعبين لديهم الشغف والحافز لمواصلة المسيرة، ولعل من هؤلاء البرازيلي مارسيلو ولاعبا الوسط لوكا مودريتش وتوني كروس، والمدافع فاران ومعه ايضا القائد راموس الذي تقدم في السن ويحتاج للاعب بديل قادر على التغطية عليه في حال الإصابة أو تراجع المستوى.

لن يسلم كلا من إيسكو لوكاس فاسكيز من غبار هذه المعركة، وقد يكون قرار زيدان بتحويل إيسكو للاعب بديل وعرض فاسكيز للبيع، خطوة للالتقاء مع رأي الجماهير والبحث عن بدائل مناسبه لهما.

رابع المعارك..تبدو في ترميم خط هجوم الملكي، بعد الفشل في إيجاد بديل لرونالدو، خاصة مع غياب ماريانو دياز عن الألق، وعدم صقل موهبة فينيسيوس بشكل سريع كمهاجم للفريق، وتوفر إمكانيات أخرى لديه تمكنه من شغل موقع بيل الحالي، ورغم أن هازارد بات قريبا جدا من تحقيق حلمه ورغبة زيدان، إلا أن عقوبة الحظر على تعاقدات تشيلسي ورفض استئناف النادي قد تعيد تعقيدات المسألة من جديد، رغم كل ما يقال ويشاع عن اكتمال الصفقة.

خامس المعارك قد يتمثل في ثنائي باريس سان جيرمان نيمار وكليان مبابي، فالأول عاد ليظهر من جديد ضمن خيارات ريال مدريد، لكن ثمن الصفقة قد يكون أكبر من قدرات الريال الذي سيدخل في مرحلة التنفيذ لمشروع تطوير ملعب السانتياجو بيرنابيو، والتراجع الكبير في مردوده بموسم شاق، وعقوبات متكررة على سلوكه، كذلك لن يكون من السهل على النادي الملكي اقتلاع نجم بحجم كيليان مبابي من حديقة الأمراء، نظرا لبناء باريس سان جيرمان خطط المستقبل حول هذا النجم الشاب.

وتبقى آخر معارك زيدان قبل الدخول في الموسم الجديد، القدرة على العودة من جديد للمنافسة أوروبيا، بعد الثورة الإنجليزية الهائلة على مستوى القارة خارجيا.. ودخول المنافسة الداخلية منحا جديدا، مع  إعادة بناء الصفوف الواسعة في خطوط فريق برشلونة، الذي سيقبل على ثورة كبيرة في التعاقدات، بدأت مع الهولندي دي يونج، وقد تتلوها خطوة استقطاب دي ليخت، واستمرار الحديث عن جريزمان..ولاعبين آخرين، قد يكون بعضهم مفاجأة، مما يولد منافسة مبكرة على لقب الليجا الذي يعتبره زيدان هدفا اساسيا له في الموسم المقبل.

معارك زيدان ستكون طاحنة ومع أطراف متعددة، فهل سينجح في تخطيها بسلام..أم سيضطر مبكرا للاستسلام؟

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع KOOORA على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان