


تحمل بطولات الكأس دوما مفاجآت ونتائج غريبة، وتقام في ظروف مختلفة عن بطولة الدوري، التي تعتبر درة التاج في جميع الدول، لكن ما حصل في كأس إسبانيا، حمل الغرابة بكل معانيها وتحديدا في مباراة برشلونة مع إيبيزا بدور الـ 32 من البطولة.
بحثت كغيري من المتابعين عن قناة ناقلة للمباراة، وحين وجدتها، اعتقدت أنني مخطئ، وأن ما شاهدته هو نقل لمباراة في دوري الدرجة الرابعة، نظرا لحالة الملعب الغريبة، بأبعاده الصغيرة، وأرضيته التي بدت وكأنها صناعية، وإضاءته الضعيفة.
دققت كثيرا حتى اقتنعت بأنها بالفعل مباراة برشلونة، مع مستضيفه إيبيزا، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية (ب)، والذي فضّله نظام البطولة على بطل إسبانيا كونه في التصنيف الأدنى، ومنحه حق اللعب على ملعبه.
أحداث المباراة كانت واضحة، فريق مكافح يحاول إثبات حضوره واستثمار فرصة اللعب أمام عملاق إسبانيا وحامل العديد من الألقاب الأوروبية، ولكن بكل الطرق الشرعية وغير الشرعية، في غياب تقنية "الفار" التي لا يمكن وجودها في مثل هذا الملعب المتواضع، وفي المقابل نجوم برشلونة الذين حاولوا بشتى الطرق الخروج من المباراة سليمين جسديا على أقل تقدير.
حتى التحكيم كان يبدو عليه التعاطف مع أصحاب الأرض، وانحاز لهتافات الجمهور المتحمس، فلم يتدخل لحماية لاعبي برشلونة، الذين تعرضوا لعنف شديد، ولم تظهر البطاقات سوى في دقائق النهاية.
بعد فوز برشلونة، استغربت عدم التطرق لسوء حالة الملعب، ولا للتحكيم، ولا للظروف الغريبة التي أحاطت ببرشلونة، حيث اكتفى مدرب الفريق سيتين بتهنئة الفريق الخصم على أدائه، وتوجه باللوم للاعبيه، على عدم تقديم الأداء المتوقع في المباراة، وفي نفس السياق ذهبت تصريحات باقي اللاعبين، ولم يتم التطرق إلى الأحداث الغريبة التي رافقت المباراة سوى بشكل هامشي.
ما تعرض له برشلونة، كاد أن يحصل مع ريال مدريد، لولا أن الفريق لعب على ملعب بحالة أفضل نسبيا، وخصم لم يكن بسراشة لاعبي إيبيزا، لكن هناك ضحايا سقطوا في هذا الاختبار الصعب، حيث خرج أتليكو مدريد وصيف الليجا على يد فريق كولتورال ديبورتيفا لونيسا الذي يلعب في الدرجة الثانية (ب)، وعلى طريقه خرج إيبار أحد فرق الليجا أمام باداجوز الذي يلعب أيضا في الدرجة الثانية (ب)، كما غادر ريال بيتيس على يد رايو فاليكانو أحد فرق الدرجة الثانية، ويضاف لهم سيلتا فيجو الذي خرج على يد ميرانديس أحد فرق الدرجة الثانية أيضا.
هناك العديد من الدروس المستقاة مما حدث في هذا الدور من كأس إسبانيا، أولها عدم التعالي على كرة القدم من قبل لاعبي الفرق الكبيرة، فاللعب مهما كانت الظروف، ومحاولة تحقيق الفوز أمام خصم يفترض معاملته على أنه بنفس الدرجة من الطموح والرغبة بتحقيق الفوز، وعدم الشكوى مهما كانت الصعوبات والمعوقات، وتقبل كل هذه الأمور بروح رياضية عالية.
لكن في الوقت ذاته، يجب ضمان العدالة في مثل هذا النوع من المباريات، فخسارة مباراة تعني خسارة بطولة لها أهميتها، وتتجسد العدالة في تقديم الحماية للاعبين تصل قيمتهم لمئات الملايين، وبإقامة المباريات على ملاعب صالحة، وبذات الظروف المتقدمة التي تقام في ظلها مباريات الليجا، وفي حال عدم توفرها، ضرورة نقل المباريات إلى ملاعب محايدة، تحمل مواصفات الملاعب الكبيرة، حتى لا يظلم فيها أحد، وتبقى العدالة هي أساس المنافسة.



