ليس بالضرورة حصول فريق ما على لقب دوري أبطال آسيا ليعكس تفوق دوريه المحلي أو أنديته الشقيقة على مستوى القارة، وظهور بطل من الصين لأول مرة في تاريخ البطولة لا يعني أن التنين الصيني استعاد عافيته. هذا الاعتقاد السائد الساذج منذ الثمانينات يلغي عصر التفوق والنجاح للأندية اليابانية والكورية الجنوبية!
غوانغجو إيفرغراندي الصيني، بطل دوري أبطال آسيا المتوج مطلع الأسبوع الحالي، حال خاصة في الكرة الصينية، فقد صرف ببذخ للوصول إلى مقعده الحالي، ورصد ملاييناً تفوق ما رصده أبطال آسيا في النسخ الماضية.
في لعبة كرة القدم من الصعب مقارنة الصين باليابان أو كوريا الجنوبية، لعل أهم سبب لتطور الكرة في الشرق هو التغييرات الاجتماعية وزرع لعبة كرة القدم في ثقافتها، وهو ما نجح فيه الكوريون واليابانيون فيما لم يستطع الصينيون اللحاق بهم، فالصين ليست مجتمعاً مثالياً على رغم أنها قوة عظمى عالمياً، فمجتمعها يعاني اضطهاد شعبها اجتماعياً واقتصادياً.
الصين ليست كاليابان وكوريا الجنوبية اللتان نجحتا في تطبيق التمويل والاستثمار في كرة القدم، فقد استثمرت في الألعاب الأخرى ونجحت، لكن الاهتمام بعالم المستديرة بدأ منذ 4 أعوام تقريباً، عندما قرر الصينيون تنظيف بيئتهم الكروية من الرشاوى وشراء المباريات والمراهنات غير الشرعية والتعاملات غير القانونية.
ما يميز غوانغجو عن غيره من أندية موطنه هو اتخاذه لسياسة الأندية اليابانية والكورية، فمنذ 2009 امتلك النادي مجموعة شركات «إيفرغراندي» الناشطة في المجال العقاري، ووضعت ثقلها لاستغلال أي من مجالات الحياة الاجتماعية لتحقيق أهدافها التجارية. مدينة مثل غوانغجو يقطنها 14 مليون نسمة لا يوجد فيها فريق كرة قدم مميز في دوري السوبر الصيني، هذا ما وجدته «إيفرغراندي» فبدأت بضخ الأموال والترويج لنادي المدينة «غوانغجو إيفرغراندي»، وفي 2011 أصبح أول فريق في تاريخ المدينة يحقق لقب الدوري.
ماذا قام به الملاك الجدد منذ 2009؟ تطوير نظام الاحتراف في النادي، والاهتمام البالغ بقطاع كرة القدم للسيدات والناشئين، وتنمية ثقافة التشجيع وجعل كرة القدم جزءاً من ثقافة سكان غوانغجو، وتحسين استخدام وسائل الإعلام مع التمويل والاستثمار في اللعبة.
الملاك نجحوا في تطبيق المعادلة الثلاثية لنظام الاحتراف (الرياضة - الثقافة - الاقتصاد) التي عجزت عنه الأندية الصينية، وانشغل بعضها في الإساءة لكرة القدم الصينية.
العوامل الأخرى مثل المدرب الإيطالي المحنك مارشيلو ليبي صاحب الدور كبير في تحسن مستوى كرة القدم بالنادي منذ صيف 2012، ونجومية اللاعبين الأجانب والمحليين الذين منهم 14 لاعباً دولياً كلها عوامل مساعدة، وتبقى سياسة الملاك العامل الرئيس لما وصل إليه هذا الفريق المرعب.
نحن في الخليج نجحنا بامتياز في إفشال نظام الاحتراف، والعيب ليس في النظام بل في تطبيقه! فمتى نستوعب؟
** نقلاً عن جريدة الحياة اللندنية .