إعلان
إعلان

متساوون كأسنان المشط..

عزالدين ميهوبي
14 نوفمبر 201419:00
ko_3_e
كعادة أية بطولة كبرى يكون التعادل سيد الموقف في أول مباراة، فلا تأتي الشهية كما ينبغي لها أن تكون، ولا يميز الجمهور بين من يمتلك النفس للذهاب أبعد من نيل نقطة واحدة.

فمباراة الأخضر والعنابي كشفت أن القطريين لم يأتوا في ثوب الضحية أمام منتخب سعودي يسعى لتدارك انتكاسات سابقة، وهكذا امتدت هواجس خوف الجمهور الأخضر من سقطة غير منتظرة، إذ إن الأداء لم يكن على قدر مشاعر الفوز بخليجي 22، وبدا أن بلماضي لم يأتِ الدورة سائحاً ولاعبيه، إنما لتأكيد صحة النتائج التي حققها خلال المباريات الودية، وأثبت علو كعبه كمدرب جدير بثقة اتحاد قطر.

وما يُعاب على رفاق الشمراني أنهم يصنعون اللعبة كما يجب، وحين يبلغون مشارف مرمى المنافس يصيبهم العشى الليلي، فيخطئون الشباك ويرفعون نسبة السكري وضغط الدم لدى جمهور لم يتأخر يوماً في الوفاء بحضوره ودعمه. وبقدر الخوف من عدم بلوغ هدف الكأس، يزيد الضغط على المنتخب، خصوصاً وأن المنافسين الآخرين اليمن والبحرين افترقا على تعادل، أسعد سبأ وأغضب دلمون، فاليمنيون الذين جاؤوا الرياض منهكين من حرب في الديار وإرهاق في المطار، يسعون إلى إسعاد شعب ينتظر لحظة فرح بعد أعوام من التجاذب السياسي والصراع الدموي أحياناً، ولا يخفي اللاعبون رغبتهم في الفوز بمباراة واحدة، وهي قمة القناعة، وليأخذ الكأس من يشاء، إذ عاش من عرف قدره وجلس دونه، فمنتخب اليمن يُبنى كسد مأرب، إذ يتطلب كثيراً من الوقت والصبر.

ولا أكتم أنني شخصياً شعرت بارتياح للأداء الرجولي الذي أبان عنه لاعبو الأحمر اليمني (ولا أقصد سلالة الأحمر)، بل إنهم كانوا قاب قوسين أو أدنى من الفوز لو أدركوا أن أحمر البحرين كان خارج المباراة، ولا يُعرف إن كان سبب ذلك الاستخفاف بالمنافس أو أشياء أخرى، وبالتالي فالتساوي في المباراتين يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، إذ لا غالب ولا مغلوب، وما على الشمراني (السعودية) إلا أن يشمر على ساقيه ليعيد الأمل لجمهور غاضب، وما على الخياط (اليمن) إلا أن يخيط لرفاقه رداء البطل لا رداء من يؤدي دور الكومبارس في الدورة، وما على الحوطي (البحرين) إلا أن يحيط منتخبه بهالة الفوز، وما على برهان (قطر) إلا البرهنة على أن قطر لم تأتِ من أجل النزهة وانتظار سقوط المطر، ومما لا شك فيه فإن مباريات الجولة المقبلة ستكون حاسمة، وتكشف الآتي حقاً من أجل الكأس، ومن دب في قدميه اليأس.

وبغض النظر عن نتائج مجموعة الموت (العراق، الكويت، الإمارات، عُمان) فإن الحدث الآخر الذي ارتبط بروتوكولياً بخليجي 22 هو حضور بلاتر المثير للجدل، ليمارس كعادته لعبة شد الحبل مع العرب، فالرجل يقول إن العرب متغطرسون ويعتقدون أنهم قادرون على فعل كل شيء بأموالهم، وأنه سيحرم قطر من تنظيم مونديال 2022، لكنه يأتي ومعه بشارة الخير للدوحة ويضرب عصفورين بحجر واحد، ففي يوم حفلة افتتاح الخليجي تصل مكتب الشيخ حمد بن خليفة برقية من زيوريخ تبرئ قطر من أي تلاعب في كيفية الفوز بحق تنظيم المونديال، ويخرج زميله عيسى حياتو من ورطة تنظيم أمم أفريقيا بعد تراجع المغرب عن تنظيمها بسبب «إيبولا» حين أبدت قطر استعداداً لتكون عاصمة أفريقيا لكرة القدم، قبل أن تعلن لاحقاً غينيا الاستوائية رسمياً جاهزيتها للموعد، وبذلك تكرر الدوحة تجربتها في العام 1995 حين احتضنت كأس العالم لأقل من 20 عاماً بديلة عن نيجيريا آنذاك بسبب انتشار «الكوليرا». وكما قال أحدهم، فإن قطر هي أفضل جوكر، أو لاعب احتياط في العالم.


** نقلا عن جريدة "الحياة"


إعلان
إعلان
إعلان
إعلان