


المستوى الفني والتنظيمي الذي ظهر به منتخب مصر لكرة القدم في مشاركته الحالية ضمن منافسات كأس الأمم الإفريقية التي تستضيفها الغابون مشرّف للغاية ويمكنني القول عنه باختصار إنه «زي الفل»، وأما نجوم المنتخب المصري بأهدافهم الحاسمة فكانوا وباختصار أيضا «زي العسل» على قلوب جميع الرياضيين العرب المتابعين لهذا الحدث الكروي.
كما كان المنتخب المصري حقيقة في مستوى المسؤولية بدءا من منافسات المجموعة الرابعة وتصدره لها بسبع نقاط بعد تعادله مع منتخب مالي والفوز على منتخبي أوغندا وغانا وتأهله إلى دور الثمانية وصولا إلى دور ربع النهائي وفك عقدة منتخب المغرب بالفوز عليه «بلسعة كهرباء» حيث شهد عام 1986 آخر فوز لمصر على المغرب في الدور قبل النهائي من هذه البطولة بهدف اللاعب طاهر أبو زيد، ومن ثم بلوغ منتخب مصر دور نصف النهائي والفوز على المنتخب العتيد والعنيد بوركينا فاسو بالركلات الترجيحية.
وأخيرا وليس آخرا الارتقاء عاليا ومجددا في المجد القاري للعب مساء اليوم في المباراة النهائية إلى جانب منتخب الكاميرون، وفي هذه المناسبة السعيدة لا يسعنا إلا أن نقول لكل أبناء مصر الحبيبة «ألف مبروك يا مصر، ألف مبروك يا أم الدنيا، ألف مبروك يا جدعان وهنيئا لكم هذا الإبداع والتميز الكروي».
ومنذ الدورين نصف النهائي والنهائي لكأس الأمم الإفريقية 2017 بات منتخب مصر في النسخة الحادية والثلاثين الممثل الوحيد للكرة العربية، كما أنه الأمل الوحيد في فوز عربي جديد باللقب القاري الغائب عن المنتخبات العربية منذ 2010، وأملنا في نجوم منتخب مصر كبير جدا في إكمال الفرحة العربية اليوم في المباراة النهائية مع الأفضلية الفنية الواضحة لنجوم هذا المنتخب الرائع وفي ظل هذا الظهور الفني المطمئن وعودة منتخب مصر إلى المنافسة بقوة وبلوغهم النهائي لثماني مرات وفوزهم باللقب لسبع مرات، فاللقب الثامن يناديكم ولم تتبق إلا خطوة واحدة لمعانقة اللقب الثامن وإعادة الهيبة والرونق الجميل للكرة العربية في القارة الإفريقية، وفي نفس المقام نحذر من أي تهاون في الخطوة الأخيرة وأن يكون جل تفكير المسؤولين والجهازين الإداري والفني واللاعبين منصب على هدف واحد هو اللقب وألا شيء غير اللقب.
فنحن نعيش اليوم في زمن يعتبر المنتخب الوصيف (الفائز بالمركز الثاني) تماما مثل الفائز بالمركز الأخير، ولن يقال عنه إن تمكن من تحقيق المركز الثاني وإنما سيقال عنه إنه لم يتمكن من تحقيق اللقب، فنظرة الشارع الرياضي اليوم ترى الجزء الفارغ من الكأس ولا نسمع أو نقرأ رأيا ينصف على سبيل المثال نجم الكرة العالمية ميسي ويقول عنه إنه حقق وصيف كأس العالم ووصيف كوبا أمريكا مرتين، وإنما يوسم بأنه لم يحقق اللقب العالمي ولا القاري، فالحذر كل الحذر اليوم والجد كل الجد اليوم، مطلوب مواصلة التعامل بذكاء مع كل مباراة بحسب ظروفها ومباراة اليوم لها حساباتها الخاصة التي يجب أن يدركها الجميع، ونتطلع معكم إلى أن تمتد الأفراح والليالي الملاح في كل مدن مصر حتى الصباح وفي أن تدوم أفراح الشقيقة مصر ونشارككم الفرح.
سألني الناس:
عندما يتحدثون إليك اليوم ماذا تقول؟
أجبتهم:
أريد أن أقول.. في هذا المساء «مبروك اللقب الثامن يا مصر».
** نقلاً عن صحيفة اخبار الخليج البحرينية
قد يعجبك أيضاً



