لا يمكن وصف ما أقدمت عليه جامعة الفهري نهاية الأسبوع الماضي بإلغاء مباراة السوبر بين الرجاء و الجيش، 24 ساعة بعد تأكيدها في اجتماع بمقر الجامعة، سوى بالعبث.
لم يكن الجمهور المغربي عامة، و جمهورا الرجاء و الجيش على الخصوص، ينتظران أن تكون هدية رأس السنة من الجامعة بهذا الإجحاف و "الاحتقار"، و تلغي عرسا رياضيا كبيرا كان سينسيها غياب المنتخب عن العرس الإفريقي المتواصل حاليا بأنغولا.
و لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن تقف مؤسسة تضم خيرة رجال المال و الأعمال و الموظفين السامين مكتوفة الأيدي أمام مشكل بسيط كالذي حصل، و تلجأ إلى حل البتر، بدل الحوار و محاولة إيجاد حل وسيط بين مؤسستين للاتصال يتنافسان على تسويق المنتوج الكروي المغربي.
إن ما وقع يوم الجمعة الماضي، يؤكد بالملموس فشل المكتب الجامعي الحالي في مهمة تدبير الجانب الرياضي التي أوكلت إليه، و من أجلها تم تعيينه.
فبغض النظر عن المشاريع الاقتصادية الوهمية التي ما فتلت كتيبة الفهري "تفرغ" لنا رؤوسنا بها، بتحويل الأندية إلى مؤسسات اقتصادية، و ولوج عالم الاحتراف من أوسع الأبواب، فإن الجانب الرياضي الذي يشكل النواة الحقيقية في عملية التأهيل، و الذي من دونه لن تحصل على كرة "صناعية" كتلك التي تمارس في الولايات المتحدة، لذلك وجب على المسؤولين الحاليين مغادرة برجهم، وجس نبض الشارع الرياضي، قبل اتخاذ أي قرار لمعرفة القيمة التي تشكلها أي مباراة بين الرجاء و الجيش.
لقد كان بإمكان وزير الرياضية أن يوقف هذه المهزلة، و بمكالمة هاتفية بسيطة يلب من الشركة المنافسة الانسحاب من سباق احتضان النسخة الأولى من الكأس الممتازة، و كفى الله المؤمنين شر القتال، كيف لا و هو الذي شغل فيها إلى وقت قريب منصبا كبيرا، وكانت فأل خير عليه في تسلق الدرجات، و بلوغ كرسي الوزارة بسرعة البرق.
قرار حكيم اتخذه مسؤولو الرجاء و الجيش، لتعويض جماهيرهما عن الأضرار التي تسبب فيها إلغاء السوبر، بإجراء مباراة إعدادية في 24 يناير الجاري بملعب البج يكو، و سيكونون أكثر حكمة لو أطلقوا عليها اسم "مباراة ضد العبث".
منقول عن يومية الصباح المغربية