AFPبهدفي الفوز والتأهل على حساب الدنمارك (2-1)، فرض كيليان مبابي نفسه قائداً لهجوم المنتخب الفرنسي بحماسة وتصميم، مبدياً في قطر روحاً قتالية خلال المونديال، المسابقة المفضلة لديه.
زعيم "الزرق".. هكذا نُظر إلى مبابي كقائد لهجوم أبطال العالم، بعد انسحاب حامل الكرة الذهبية كريم بنزيما، بسبب الإصابة، وهي مهمّة لم يرفضها مهاجم باريس سان جيرمان، وها هو عادل رقم مواطنه زين الدين زيدان بـ31 هدفاً مع المنتخب الفرنسي بعمر 23.
فبعد تحجيمه خلال مواجهتين الماضيتين مع الدنماركيين (هزيمتان في 2022) وتقييده خلال أول 60 دقيقة السبت على ستاد 974، عرف الباريسي كيف يتعامل مع الأمر وتحلى بالصبر، ليضرب في الوقت المناسب.
وكالعادة، جاء الغيث من السرعة الخارقة للمهاجم الباريسي الذي انطلق بهجمة مرتدة بسرعة البرق ووصل الى الشباك الدنماركية بعد تبادله للكرة مرتين مع ثيو هيرنانديز (61)، ثم خطف هدف الفوز والتأهل في الدقيقة 86، حين استقبل تمريرة عرضية من أنطوان جريزمان، وحولها بفخذه في الشباك.
14 هدفاً في 12 مباراة
وفي أجزاء من الثانية، كان مبابي يحتفل بثنائيته مع الجمهور الفرنسي الحاضر في المدرجات، مع حماس ساخط نادراً ما يظهره بقميص "الديوك".
وبعدما سجل 14 هدفاً في آخر 12 مباراة مع المنتخب الفرنسي، رفع مبابي رصيده الإجمالي إلى 31 هدفاً في 61 مباراة خاضها بقميص بلاده، وإلى 7 أهداف في نسختين من كأس العالم.
وفي الواقع أن النجمين البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي رفع رصيده الى 8 أهداف في خمس نهائيات، يظهر أهمية ما حققه مبابي في كأس العالم.
ويعرف المدرب ديدييه ديشامب مكانة مبابي، قائلاً "كيليان لاعب استثنائي.. لديه هذه القدرة على أن يكون حاسماً وعلى خلق الفارق حتى عندما يحاول الخصوم إيقافه".
وتابع "واقع أننا نملك لاعبين آخرين خطرين حوله، يمنحه المزيد من الحرية بعض الشيء".
أما زميله جول كوندي، فقال "جميعنا يعرف كيليان، يريد أن يترك بصمته في جميع البطولات، وهو يفعل ذلك".
وخلافاً للاحباط الذي شعر به في كأس أوروبا الصيف الماضي بعدما أنهاها بإهداره الركلة الترجيحية الأخيرة ضد سويسرا في الدور ثمن النهائي، يبدو مبابي شخصاً سعيداً في قطر مع الابتسامة على محياه طيلة الوقت.
وبعدما لعب الدور الرئيسي في قيادة بلاده الى اللقب العالمي عام 2018 حين كان في 19 من عمره، يظهر مبابي في قطر 2022 روح التعاون مع زميليه أنطوان جريزمان وأوليفيه جيرو، وأيضاً مع عثمان ديمبيليه الذي يعتبر أحد أكثر المقربين منه في مجموعة المدرب ديشامب.
إنه قاطرة
وأشاد ديشامب بنجمه البالغ من العمر 23 عاماً بعد الفوز الافتتاحي على أستراليا 4-1 في لقاء سجل فيه نجم سان جيرمان هدفاً مع تمريرة حاسمة، قائلاً "يتمتع بثقة كبيرة، يظهر الكثير من القوة والهدوء".
ثم قال السبت بعد الفوز والتأهل الى ثمن النهائي "إنه مَُركِزٌ على هدفه في كأس العالم والمنتخب الفرنسي سيكون بحاجة إلى كيليان في أوج عطائه، إنه قائد"، مضيفاً "لا يحب أن يتولى الحديث (أن يكون القائد في إرشاد زملائه)، هذا ليس بالشيء الذي يريده، لكن من جهة أخرى، واستناداً الى ما يقوم به، فإنه قاطرة" بجره الفريق خلفه كي يقدم أفضل ما لديه.
في مباراة مغلقة مثل التي خاضها "الديوك" السبت ضد الدنمارك، كان المنتخب الفرنسي بحاجة الى مواهب مبابي في زعزعة دفاعات الخصم، ويدرك ديشامب، كما حال المنتخب بأكمله، أنه بحاجة لمنحه الحرية الهجومية التامة.
ونجم نادي العاصمة يعشق أن تكون المسؤولية ملقاة على عاتقه، لأن هذه الظروف تستخرج أفضل ما لديه على أرضية الملعب.
وكل ما فعله غياب بنزيما عن التشكيلة، أن زاد من حجم المسؤولية ليعكس ذلك مزيداً من التألق لمبابي.
ورأى زميله لاعب الوسط إدواردو كامافينجا أن "كيليان يعرف ومعتاد على أن يحمل كل شيء على ظهره، أن يتلقى هذا الضغط".
وفي وقت يواجه ليونيل ميسي خطر الخروج من النهائيات، وبات كريستيانو رونالدو من دون فريق بعد فسخ عقده مع مانشستر يونايتد، والنرويجي إيرلينج هالاند والمصري محمد صلاح يتابعان المونديال من خلف شاشة التلفاز بعد فشل بلديهما في التأهل، يواصل مبابي الارتقاء الى مستوى التوقعات ويستمر في مراكمة الأرقام.
فبعد مباراتين فقط في النهائيات، يتصدر مبابي لائحة الهدافين مشاركة مع الإكوادوري إينير فالنسيا، فهل سيسمح لأحد أن يتفوق عليه؟
قد يعجبك أيضاً



