

.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=1400)
أمر طبيعي أن يمر فريق ما بحالة عدم استقرار عند تغيير جهاز فني استمر لسنوات عديدة، اللاعبون بحاجة للتعود على الأساليب الخططية الفنية يعد أعوام اعتادوا خلالها على طريقة واحدة سواء من الناحية الفنية أو الذهنية.
حتى الجمهور بحاجة لسنوات عدة للتأقلم مع شكل الفريق الجديد إذا أراد المدرب ضخ دماء جديدة من شأنها مساعدته على تطبيق فلسفته التدريبية، الأمر لا يحصل بين ليلة وضحاها، ومن الصعب على المتابعين مجاراة التغيير المستمر خصوصا إذا بدا في بعض الأحيان مفتقرا للتخطيط.
ما يحدث هذه الأيام مع مانشستر يونايتد بيدو مشابها للنظرية السابقة الذكر، المدرب لويس فان جال غير جلد الفريق منذ أن استلم تدريبه الصيف الماضي بعد موسم غير ناجح للمدرب السابق ديفيد مويز، هذا التغيير لم يؤت ثماره المرجوة حتى يومنا هذا، ولا يستطيع عشاق الفريق التفاؤل بحالة فنية أكثر ثباتا خلال الفترة المقبلة.
فاز مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي للمرة الأخيرة موسم 2012/2013 تحت قيادة السير أليكس فيرغسون الذي أعلن قبل أيام من انتهاء المسابقة عزمه الإستقالة من منصبه بعد 27 عاما سخرها في خدمة "الشياطين الحمر".
مويز الذي تولى المهة خلفا لفيرغسون، لم يتمكن من السير على درب النجاح، ولاقى انتقادات عديدة، بعضها مبرر، والبعض الآخر منها ظالم، فلو اجتمع أفضل مدربي اللعبة لخلافة فيرغسون في آن واحد، فلن ينجحوا في تحقيق النجاح السريع، لأن اللاعبين، أعضاء الأجهزة الفنية، الأطباء، الإدرايين، المسؤولين الكبار، وحتى الجمهور اعتادوا على نظام صريح لم يتغير لفترة طويلة.
عندما استلم فان جال مهمته العام الماضي، كان يدرك أن التحدي صعب، تواجد في الفريق لاعبون جدد مثل خوان ماتا ولوك شو ودالي بليند، ورحل آخرون مثل باتريس إيفرا ولويس ناني ونيمانيا فيديتش وريو فرديناند وداني ويلبيك، كما أن المجموعة ككل لم تستوعب أفكار مويز الجديدة، وكان واجبا عليها تقبل مدرب يعرف عنه بكثرة تغييراته الفنية.
تدارك مانشستر يونايتد الموقف بنهاية الموسم بعد بداية بطيئة، وعاد إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا بعدما غاب عنها الموسم الماضي، لكن النتائج لا تسير في صالحه على الصعيد المحلي هذه الأيام، فقد جمع الفريق 7 نقاط من 4 مباريات مقابل 12 للمتصدر و"الجار المزعج" مانشستر سيتي.
ألقت صحيفة "دايلي ميل" الانجليزية، الثلاثاء الضوء على وضع مانشستر يونايتد حاليا، وخرجت بنتيجة مفادها أن 9 لاعبين فقط من أصل 29 لاعبا شكلوا آخر فريق للسير فيرغسون، حافظوا على أماكنهم تحت قيادة فان جال، واللاعبون هم دافيد دي خيا، سام جونستون، فيل جونز، كريس سمولينغ، أنتونيو فالنسيا، مايكل كاريك، واين روني، آشلي يونغ، نيك باول.
من بين هؤلاء التسعة، يبتعد اثنان عن التشكيلة النهائية للفريق وهم الحارس جونستون ولاعب الوسط الشاب باول، ولا يوجد سوى 3 منهم في التشكيل الأساسي للفريق منذ بداية الموسم الحالي وهم سمولينغ وروني وكاريك، فيما يعاني فيل جونز حاليا من إصابة، ويلازم فالنسيا ويونغ مقاعد البدلاء بعدما فقدا مكانيهما لمصلحة الإيطالي ماتيو دراميان والهولندي ممفيس ديباي، أما دي خيا فقد خسر هو الآخر مكانه للأرجنتيني سيرجيو روميرو بعدما استبعده فان جال بحجة انشغاله في قضية التعاقد مع ريال مدريد، وهو الامر الذي لم يحدث بنهاية فترة الإنتقالات.
في المقابل، يتألق لاعبون آخرون تركوا الفريق مع أندية أخرى، الياباني كاغاو استعاد جزءا من حيويته هذا الموسم مع بوروسيا دورتموند، ويعيش ناني فترة تألق مميزة برفقة الهولندي روبن فان بيرسي في فنربغشه بعد موسم مميز قضاه معارا مع فريقه السابق سبورتنغ لشبونة، ومن المنتظر أن يحصل المكسيكي خافيير هرنانديز على فرصة جديدة مع باير ليفركوزن، والأمر نفسه ينطبق على عدنان يانوزاي مع بوروسيا دورتموند.
إذا 9 لاعبين من أصل 29 خلال عامين فقط، ومايزال جمهور يونايتد يتساءل، ماذا حدث لفريقنا؟.
النقاد في انجلترا يعرفون أن فان جال يتمتع بحالة مزاجية متذبذبة فيما يتعلق بالتعامل مع لاعبيه، ومن الصعب عليه أن يثق فيهم تمام الثقة، لذلك يعمد على استقطاب لاعبين جدد، منهم في مانشستر يونايتد من لعب تحت إدارته في السابق مثل بليند وديباي وروميرو والوافد الجديد باستيان شفاينشتايغر.
هذا الأمر ليس بجديد على فان جال، عندما استلم تدريب برشلونة العام 1997، امتلأت صفوف الفريق الكاتالوني باللاعبين الهولنديين لدرجة جعلت النقاد يطلقون عليه لقب "برشلونة الهولندي"، وهذه التجربة لم تلق النجاح المنتظر، لأن للفريق هوية معينة لا يمكن إنكارها، ويحتاج لاعبيه لاستيعاب هذه الهوية وفهمها من أجل تمثيلها أفضل تمثيل.
مانشستر يونايتد يحتاج للتغيير فعلا، لكن هذا التغيير يجب أن يكون مدروسا وبطيئا وليس مستعجلا، وإلا فإن الفريق سيظل يتخبط مكانه دون العودة إلى منصات التتويج.
قد يعجبك أيضاً



