إعلان
إعلان
main-background

ليست لذوي القلوب الضعيفة

تیسیر محمود العمیري
11 مايو 201902:43
koo_33878

كان یجدر بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أن یطلق تحذیرا واضحا وصریحا، مفاده أن النسخة الحالیة من دوري الأبطال، لا یمكن مشاھدتھا من قبل ذوي القلوب الضعیفة، ذلك أن ما حملتھ مباراتا الإیاب للفریقین الإنجلیزیین لیفربول وتوتنھام ضد فریقي برشلونة وایاكس أمستردام، لا یمكن أن یدخل في باب المعقول أو المتوقع، بل تحولت مجریات المباراتین على مدار یومین، إلى ما یشبھ ”فیلم رعب“ من جزأین!.

وبین ”الحظ“ و“الاجتھاد“ توزعت الآراء واختلفت الانطباعات وتنوعت الدموع، لكن النتیجة كانت واحدة.. یضحك كثیرا من یضحك أخیرا، فذھبت بطاقة التأھل الثانیة الى توتنھام على حساب مضیفھ الھولندي، بعد أن ظنت الغالبیة العظمى أن شبان أیاكس في طریقھم لتحقیق الحلم الجمیل وخوض النھائي.

یقول الفیلسوف فرانسیس بیكون: ”عجلة الحظ لا یدفعھا إلا العمل“، ولذلك اجتھد فریق توتنھام في الشوط الثاني ورفض إشھار ”الرایة البیضاء“، فقاتل حتى النھایة وكان لھ ما أراد في ”الوقت القاتل“، وساعده الحظ في الوقت ذاتھ، لأنھ لیس من السھل أن تكون خاسرا بھدف على أرضك ثم متأخرا بھدفین على أرض الخصم، وبعد ذلك تسجل ثلاثة أھداف في الشوط الثاني.

بالفعل ”دیك المحظوظ یبیض“، كما یقول المثل الروسي، فما من أحد یصدق ذلك السیناریو الذي حدث في مباراتین متتالیتین، وأكد أن المباراة لا تنتھي إلا بصافرة الحكم، وأن الروح الانھزامیة لا مكان لھا في قلوب الأبطال، الذین یؤمنون بقدراتھم كما یؤمنون بحظوظھم.

وصول لیفربول وتوتنھام الى نھائي الأبطال حدث غیر مسبوق بھذا الشكل، ویؤكد بما لا یدع مجالا للشك بأن الكرة الإنجلیزیة تفرض حضورھا القوي، لاسیما اذا ما اقترن ذلك بتأھل تشیلسي وأرسنال الى نھائي الدوري الأوروبي فجر الیوم، وإن حدث ذلك وتواجدت الفرق الانجلیزیة الأربعة في النھائیین، فإن لذلك تفسیرا واحدا، وھو أن تلك الفرق تجني ثمار قوة الدوري في بلادھا، فلا یكاد یختلف اثنان على أن الدوري الإنجلیزي ھو الأكثر قوة ومتعة وإثارة بین سواه من الدوریات الخمسة الكبرى، ولیس أدل من ذلك أن الصراع على اللقب ما یزال قائما بین مانشستر سیتي ”95 نقطة“ ولیفربول ”94 نقطة“، وتفصل بینھما نقطة واحدة قبل جولة واحدة من انتھاء المسابقة.

الحظ قد یبتسم لفریق أو لاعب كما ابتسم لنجم توتنھام لوكاس مورا صاحب الثلاثیة، الذي كان ”منبوذا“ في باریس سان جرمان، وأصبح الیوم بطلا في توتنھام.

*نقلا عن جريدة الغد 

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان