


حقق زين الدين زيدان حلمه الكبير، برفع كأس الليجا للمرة الثانية في تاريخه كمدرب، بعدما حسم اللقب الأكثر صعوبة في مسيرته على حساب غريمه التقليدي برشلونة، في معركة طويلة، استخدمت فيها كل الأسلحة الممكنة على الميدان، ووراء الميكروفونات، وأمام الشاشات، وأنجز زيدان وعده بإعادة لقب الليجا إلى خزائن الريال وفضّله على رفع كأس الأبطال.
لن نذيع سرا إذا قلنا أن فوز الريال بلقبه الـ 34 جاء بمساعدة برشلونة، الذي انهار بشكل عجيب فور العودة من توقف كورونا، وأهدر الصدارة التي كان يبتعد فيها بفارق 3 نقاط، وفشل في تحقيق العلامة الكاملة التي كانت تمنحه اللقب دون النظر إلى ما يقوم به الفريق المدريدي، لكن في الوقت ذاته، نجح زيدان في إيقاد شعلة الحماس في نجومه، وحافظ على ذات الرتم الهجومي في كل مباراة، في الوقت الذي زاد فيه من صلابة الدفاع، بشكل خلّص الفريق من هفوات سابقة عصفت به في الموسم الماضي الذي خرج منه صفر اليدين.
عودة زيدان في منتصف الماضي كانت مغامرة حقيقية، لفريق خرج من دوري الأبطال، وابتعد بفارق 12 نقطة عن برشلونة المتصدر، وخرج من بطولة الكأس، وكان هناك اعتقاد بأن زيدان في مهمة مستحيلة، بعد أن وصلت معنويات الفريق للحضيض، وبدأت أوراق النعي تكتب نهاية عدد من النجوم وفي مقدمتهم بنزيما ومارسيلو وفاران وإيسكو وكروس ومودريتش، بل وتؤكد أنهم باتوا على هامش اللعبة، وتمهد لرحيلهم أو اعتزالهم، خاصة مع بدء عمليات الإحلال من قبل المدربين السابقين لوبيتيجي وسولاري، ولكن ما الذي فعله زيدان؟
أعاد بداية الثقة لهؤلاء النجوم، وبنى خطط الفريق عليهم، وتدخل في ميركاتو الريال بشكل مباشر، من حيث حماية بنزيما والاعتماد عليه كمهاجم وحيد، وعدم الاستعجال في البحث عن البديل، وأعاد النجوم الكبار إلى الملعب واعتمد عليهم بشكل أساسي ليبنى طموحه على من رفع كأس الأبطال 3 مرات متتالية، ثم يدخل الموسم الثاني بتعزيز بعض العناصر الشابة وفي مقدمتهم فينسيوس وفالفيريدي، ورفع من منسوب الثقة لدى الحارس كورتوا الذي تحول إلى وحش على المرمى بعدما كان أحد أكبر نقاط الضعف في الفريق، وبدأ في اصطياد نخبة من النجوم وفي مقدمتهم المدافعان ميليتو وميندي، والمهاجم الشاب رودريجو، الذين أخذوا الدور المساند والورقة البديلة الجاهزة لتغيير الواقع على الأرض.
استغنى زيدان تماما عن النجمين جاريث بيل وخاميس رودريجيز واعتبرهما لا يصلحان لخططه، ولم يستفد كثيرا من صفقة هازارد الذي صدمه بتكرار الإصابة والغياب التام عن مستواه مع تشيلسي، لكن فينسيوس كان دوما في الموعد كلما اقتضت الحاجة له.
نعم، كانت هناك العديد من الشوائب في لقب الليجا الحالي بسبب الفار وبعض القرارات التحكيمية التي اتهمت بالانحياز لريال مدريد، وتكرار مشهد ركلات الجزاء التي احتسبها الفار بالتحديد، لكن الفريق بشكل إجمالي كان أفضل من برشلونة، الذي لعب بجسم عجوز في الثمانين، وتباعدت خطوطه بشكل منح معظم الطامحين في تسجيل اسمائهم بكتاب تاريخ الليجا، فكانت سلسلة التعادلات التي بدأت بإشبيلية ثم اتلتيكو مدريد وسيلتا فيجو، وختمها الفريق الكتالوني بخسارة تاريخية على أرضه التي استعصت على الغزاة في الموسم الحالي، لينهي الموسم بخسارة مذلة من أوساسونا صاحب المركز الـ 11، والفريق الذي كان يتصدر قبل كورونا بفارق 3 نقاط، ابتعد بفارق 7 نقاط عن المتصدر قبل جولة واحدة على الختام.
كلمات ميسي الغاضبة بعد الخسارة من أوساسونا، عكست الواقع المرير لبرشلونة، واختصر عوامل الإحباط التي عاشت مع اللاعبين، ووجه سهام النقد بشكل مباشر للإدارة ومعها الجهاز الفني الذي جاء لتغيير الواقع السابق بحضور فالفيردي، بعد انهيار الأحلام الكتالونية مرتين في المحطة قبل الأخيرة بدوري الأبطال، لكن خلفية مزارع الأبقار التي يحملها سيتين كانت أكثر من قدرته على تغيير الواقع المأساوي لبرشلونة، ففشل تماما في إدارة الفريق والعمل على توحيده، وتحول إلى مجرد ضيف ثقيل سواء في التدريبات أو المباريات، وغاب دوره تماما في المباريات الأخيرة التي لم يتنازل فيها ميسي للحديث معه على الأقل بشكل مباشر أمام العدسات.
انتهت حقبة، وذهب لقب الليجا لمن يستحقه، وبات على إدارة برشلونة حاليا سرعة إصلاح ما أفسدته، فالخطأ من البداية التعاقد مع فالفيردي، والخطأ كان أكبر بمنح الثقة لسيتين، ولا نستطيع التخمين بهوية المدرب القادم في وسط ضباب كثيف وعواصف هوجاء تحاصر البيت الكتالوني، وسنجلس ونراقب وننتظر ما الذي سيحدث قبل مواجهة الحسم مع نابولي على التأهل لربع نهائي دوري الأبطال.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



