


احتار خبراء كرة القدم دائمًا حول العامل الرئيسي في صناعة النجم، والحديث هنا عن نجم بمواصفات أساطير اللعبة مثل: بيليه، ومارادونا، وكرويف، وزيدان، والظاهرة رونالدو، ورونالدينيو، وكريستيانو رونالدو، وميسي. الموهبة أم التدريب؟ المهارة أم الشخصية؟ دارت أحاديث عديدة وظهرت آراء مختلفة، إلا أنني أميل إلى أن جميع تلك العوامل يجب أن تجتمع لصناعة أسطورة كروية.
وفي السنوات العشر الأخيرة، سيطر النجمان الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، على عالم الساحرة المستديرة، وتبادل الأسطورتان الجلوس على عرش اللعبة في كل عام، أرقامهما خارقة، وأهدافهما وفيرة، وإمتاعهما للجمهور لا يتوقف، ما دفع عشاق الكرة للتساؤل: من سيخلف رونالدو وميسي في المستطيل الأخضر؟
وجاءت موهبة نيمار لتعيد الأمل وتؤكد أن جنة كرة القدم لا تنضب.. في الحقيقة لا يختلف اثنان على موهبته، فهو يتمتع بلمسة خاطفة للكرة، ومهارة أصيلة تفوح منها رائحة بلاد السامبا منبع السحر الكروي. فبات نيمار هو المرشح الأول لوراثة العرش من بعد ميسي ورونالدو، بل رشحه البعض إلى التفوق عليهما.
خرج نيمار مبكرًا من البرازيل، واتجه نحو برشلونة، وسطر التاريخ بجوار ميسي وسواريز، وكونوا مثلث الرعب MSN، حتى قرر البرازيلي الطائش أن يخرج من ظل ميسي، فهو لا يطيق أن يكون النجم رقم 2 بالفريق، ويرى أنه حان الوقت ليكون النجم رقم 1، ليس في برشلونة فقط، ولكن في عالم كرة القدم.
اختلفت الآراء حول خطوة نيمار، وهل هي دفعة للأمام أم سقطة للوراء، ولكني أراها بكل تأكيد "10 خطوات للخلف"، ليس فقط لأن نيمار لا يزال رقم 3 خلف كريستيانو رونالدو وميسي، ولكن أيضا لأن المشروع الباريسي لن يستطيع مساندته في هذا السباق، كما أن الانتقال من الليجا للعب في الدوري الفرنسي، يشبه من قرر أن يستخدم السيارة بدلا من الطائرة!
ظهور نيمار المخيب أمام ريال مدريد، أكد أنه وإن كان يتمتع بالموهبة والمهارة، فهو بعيد كل البعد عن شخصية البطل أو الأسطورة الكروية، هو لا يزال بحاجة للتعلم والتدريب، ولكني لا أعتقد أنه قد يكتسب الشخصية مستقبلا، فلا يمكن لنجم كبير أن يحتفل بعيد ميلاده بطريقة صاخبة مثلما فعل نيمار، قبل أيام قليلة من مباراة مصيرية لفريقه، ولحلمه أيضا في التتويج بالكرة الذهبية.
ليت نيمار يتعلم من كريستيانو رونالدو، الذي جاءت مناسبة عيد ميلاده في نفس التوقيت، لكن تصرفه كان مغايرًا تماما، فبينما يرقص نيمار على نغمات الموسيقى في حفل ساهر بالعاصمة الفرنسية، فضل الدون الاحتفال وسط أسرته بعيدا عن الأضواء والصخب، ليته يتعلم كيف استعد النجم البرتغالي لنفس المباراة المصيرية والحاسمة.
ليت نيمار تعلم من زميله السابق في برشلونة ميسي، كيف تكون شخصية البطل، أو ليته استمر في ظله حتى يتعلم!



