Reutersعقب استقالة فيسنتي دل بوسكي من منصبه، كمدرب لمنتخب إسبانيا، بعد ثمانية أعوام من النجاحات والإخفاقات، كان هناك صراع شرس بين العديد من الأسماء لخلافته مثل خوسيه ميجيل جونزاليس "ميتشل"، وخواكين كاباروس، وخوسيه أنطونيو كاماتشو، لكن في النهاية استقر المقام على اختيار جولين لوبيتيجي لهذا المنصب.
وجاء اختيار لوبيتيجي، ليكون بمثابة المفاجأة للكثيرين، لاسيما وأنه لا يمتلك خبرة كبيرة في تدريب المنتخب الأول، حيث إن معظم نجاحاته كانت مع الفئات السنية الصغيرة، لكنه في المقابل وجد قبولاً كبيرًا لدى العنصر الأهم في هذا المشهد، وهو اللاعبين.
وأسدل الستار تمامًا على حقبة ديل بوسكي مع "لاروخا" عقب انتهاء مشوارهم في بطولة كأس الأمم الأوروبية "يورو 2016" بفرنسا، عند محطة ثمن النهائي أمام إيطاليا بالخسارة بهدفين نظيفين، لتبدأ بعد ذلك فترة جديدة بالإعلان عن تولي لوبيتيجي "49 عامًا"، الاسم الأكثر شبابًا بين أقرانه من المدربين الذي كانوا ينافسونه لنيل هذا الشرف.
ولم يعتمد الاتحاد الإسباني، منذ قدوم كاماتشو كمدير فني للماتادور في عام 1998، وهو في سن 48 عامًا، على مدرب بهذا السن الصغير، حيث خلفه في هذا المنصب كل من إنياكي سايز، والراحل لويس أراجونيس، وفيسنتي ديل بوسكي، الذين كانوا يمثلون العنصر الأكثر خبرة، في الوقت الذي أعاد فيه الأخيران إسبانيا لمنصات التتويج من جديد.
وبدأ جولين لوبيتيجي أجوتي، مسيرته كلاعب في صفوف الناشئين لفريقي ريال سوسييداد، ولا كاستيا، الفريق ألرديف لريال مدريد، الذي انضم إليه في موسم 1985-1986، حيث لعب ثلاثة مواسم قبل أن تتم إعارته إلى لاس بالماس في موسم 1988-89.
وعاد لوبيتيجي من جديد إلى صفوف الفريق الملكي في الموسم التالي، لكنه لم يكلل بالنجاح حيث ظل الحارس الثالث وخاض مباراة وحيدة فقط حينئذ أمام أتلتيكو مدريد، وانتهت بالتعادل الإيجابي (3-3).
وساهمت ندرة مشاركته مع الميرينجي، في اتخاذه قرارا بالرحيل إلى لوجرونييس حيث لعب أفضل فتراته خلال ثلاثة مواسم ساهمت في استدعائه من قبل مدرب المنتخب وقتها، خابيير كليمينتي، للمشاركة في مونديال 1994 بالولايات المتحدة، لكنه لم يلعب أي مباراة.
وانتقل لوبيتيجي، بعد ذلك لبرشلونة، لكن التجربة لم تكل بالنجاح أيضًا ليرحل دون ترك بصمة حقيقية بعد ثلاثة مواسم لرايو فايكانو، ليشارك طيلة ثلاثة مواسم في 36 مباراة فقط حيث ظل بديلا للثنائي كاسي كيلر وإيمانول إتشيباريا، ليقرر بعد ذلك وضع حد لمسيرته مع الكرة في عام 2002.
وفي نفس العام، بدأ المدرب الشاب، مسيرته مع عالم التدريب مع رايو الذي أعطاه الفرصة لاكتساب خبرته الأولى والتي انتهت سريعًا بتركه منصبه عقب 11 مباراة في دوري الدرجة الثانية.
وترك لوبيتيجي، مجال التدريب طيلة أربعة أعوام حيث عمل كمحلل تليفزيوني، قبل أن يعود لمقعد المدير الفني من جديد في عام 2008 لتولي تدريب الفريق الرديف لريال مدريد في دوري الدرجة الثالثة، لكنه لم يفلح في النهاية لقيادتهم للصعود للدرجة الثانية محتلاً المركز السادس.
ولم يكن بمقدور لوبيتيجي، رفض نداء الاتحاد الإسباني بتعيينه مديرًا فنيًا لمنتخب الشباب في عام 2010 ليحقق هذه المرة نتائج طيبة بالفوز بلقبين في بطولة الأمم الأوروبية، مع منتخبي دون 19 عامًا، و21 عامًا.
وتدرب تحت إمرته، خلال هذه الفترة العديد من النجوم في الوقت الحالي، الذين كانوا يخطون حينها أولى خطواتهم نحو الشهرة مثل جيرارد ديلوفيو، وخيسي رودريجيز، وإيسكو ألاركون، ودنيس سواريز، وباكو ألكاسير، وألفارو موراتا.
وساهمت نجاحات لوبيتيجي، مع منتخبات الشباب في لفت أنظار بورتو البرتغالي، الذي تمكن من التعاقد معه في صيف 2014، لكن التجربة لم يكتب لها النجاح، وغادر بعد موسم ونصف فقط إثر فشله في التحليق بـ"التنانين" نحو اقتناص أي لقب.
وشهد تعاقد لوبيتيجي مع بورتو العديد من الانتقادات من قبل الصحافة البرتغالية التي لم تكن تراه أبدا المدرب المناسب لفريق بحجم بورتو ينافس على الألقاب دائمًا.
والآن، بات التحدي الأكبر في مسيرة لوبيتيجي بتولي تدريب منتخب بلاده، في الوقت الذي كان مرتبطا فيه بكلمة شرف لتدريب نادي وولفرهامبتون الإنجليزي، الذي يلعب في الدرجة الثانية، لكنه لم يتردد في اغتنام هذه الفرصة التي قلما تتاح له مرة أخرى.
وسيكون الاختبار الحقيقي الأول للوبيتيجي مطلع شهر سبتمبر/أيلول المقبل عندما يخوض أولى مواجهاته في تصفيات القارة العجوز المؤهلة لكأس العالم 2018 بروسيا أمام ليختنشتاين.
قد يعجبك أيضاً



