إعلان
إعلان

لماذا يحارب العرب التشفير؟!

ريان الجدعاني
29 مايو 201614:46
vrcqbsvx
تابعت جميع الشعوب العربية من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي نهائي دوري أبطال أوروبا 2015/2016 الذي جمع بين فريقي ريال مدريد وأتلتيكو مدريد الإسبانيان وانتهى بفوز مثير للملكي بركلات الترجيح بعد أربع أشواط مثيرة وممتعة لأغلب المشاهدين العرب الذين تابعوا تفاصيلها وأحداثها المثيرة دون أن يدفعوا دولاراً واحداً للقناة التي تمتلك الحق الحصري لبث البطولة الأوروبية!.

عند أخذ نظرة على مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر في فترة المباراة النهائية وأيضاً في فترة مباريات الدوريات الأوروبية والبطولات القارية والعالمية سنكتشف بأن معظم العرب يبحثون عن الروابط التي تبث المباريات عبر الانترنت وتتمرد على الرقيب (الحقوق الملكية) التي وقفت عاجزة أمام الثورة التكنولوجية التي ألغت الحدود وجعلت جميع القنوات الرياضية المشفرة تقف أمام هذا السؤال المحرج والصعب الذي يحتاج لإجابة صارمة لا تقبل التأويل.."لماذا يرفض العرب الاشتراك بقنواتنا المشفرة؟".

قبل الإجابة على هذا السؤال المحرج بالنسبة للقنوات المشفرة، علينا أولاً الحديث عن تاريخ نظام تشفير المباريات والبطولات مع الشعوب العربية التي لم تبتلع حتى الآن كبسولة التشفير الموجعة للبطون، بعكس الشعوب الأوروبية والأمريكية والآسيوية التي تقبلت نظام التشفير منذ منتصف التسعينات لأنه أتى تدريجياً عبر تشفير الشوط الثاني من المباريات الهامة مع وجود حملات إعلامية واسعة لتوعية المشاهد الأوروبي بأهمية التشفير في تنمية البطولات والأندية المحترفة التي تعتمد في ميزانياتها المالية على أرباح البث التلفزيوني، بعكس المشاهد العربي الذي تفاجأ من غياب بطولة كأس العالم 2002 عن شاشة تلفازه دون مقدمات، مع ظهور مقولة رئيس إحدى القنوات المشفرة التي استفزت الشعوب العربية كافة مفادها:" لا توجد بضاعة مجانية وإلا سمح للفقراء بدخول السوبر ماركت والحصول على حاجاتهم مجاناً!".

لنعود إلى السؤال المحرج مع محاولة تحليله عبر وضع سؤال مرادف ليساعدنا على معرفة الجفاء بين العرب والقنوات المشفرة.."هل المشاهد العربي مستعد لدفع الأموال الباهظة والاشتراك في قنوات رياضية لا تبث سوى ساعتين بث مباشر مقابل بث مباريات مسجلة وبرامج أجنبية معلبة في 22 ساعة باليوم؟!".

منذ 2002 إلى 2016 تغير المشاهد العربي كثيراً وأصبح عاشقاً للبرامج الوثائقية والتحليلية والاستقصائية بعد أن اقتحم منزله القنوات الأجنبية "المعربة" التي تدفع الملايين الدولارات لإنتاج البرامج المتنوعة لكي تبثها "بالمجان" للمشاهدين، وقنواتنا الرياضية المشفرة للأسف تعيش على عقلية 2002 وهي الاكتفاء ببث المباريات المباشرة مع استوديو تحليل تقليدي يعتمد على الضيوف الذين يتحدثون لأكثر من ساعتين عن الفريقين عبر معلومات معلبة وموجودة في الموسوعة العالمية ويكيبيديا!، ثم يعقبها المباريات المسجلة والمعادة مع غياب تام للبرامج الوثائقية (بإنتاج القناة) التي تسلط الضوء على قضايا الأندية العربية والمنتخبات وأيضاً الجماهير العربية التي تعاني من الهموم والمشاكل والمآسي.

حاولت إحدى القنوات المشفرة الغير الرياضية (متخصصة بالأفلام الأمريكية) جذب الشعوب العربية بعرضها الغريب مفاده.."يمكنكم مشاهدة الأفلام بدون تقطيع للقطات الساخنة والحميمية!".. إلا أن الشعوب العربية ردت على هذا العرض بمتابعة أحدث الأفلام الأمريكية عبر روابط فك التشفير التي أصبحت هاجساً مخيفاً لمدراء القنوات المشفرة، لنكتشف بأن القنوات العربية المشفرة لم تعد قادرة على استيعاب العقل العربي الذي أصبح يبحث عن الأفكار الجديدة والغير التقليدية، فالقُبل الساخنة التي توفرها القناة المشفرة لم تعد تغري المشاهد العربي الذي أصبح يتابع بحرص كواليس وأخبار الأفلام القصيرة التي تنتجها الجامعات العربية بأسعار زهيدة ونجحت في الوصول إلى منصة مهرجان كان الفرنسي وجوائز هوليود الأمريكية لأنها نجحت في التعبير عن قضايا وهموم الإنسان العربي.

ختاماً.. على القنوات المشفرة أن تفكر خارج الصندوق ولا تكون أسيرة للتقليدية، فارتفاع ذائقة المشاهد العربي يعتبر التحدي الأصعب للقنوات المشفرة لكي تستمر في تجارتها، والأهم من ذلك أن تبدأ في التفكير جدياً في إنتاج الأفلام والبرامج الوثائقية التي تتطرق للمحيط العربي رياضياً بدلاً من العيش على البث المباشر للمباريات التي أصبحت في متناول يد الوحش الكاسر.. "الروابط"!.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان