إعلان
إعلان
main-background

لماذا نحن هكذا؟

فضيل شرف
03 فبراير 202215:02
156

غريب أمر الرياضة في إفريقيا، ففي وقت يعرف الجميع أن الرياضة تجمع ولا تفرق وهدفها نبيل أكثر من أي شيء آخر، إلا أن القارة السمراء وكعادتها تصنع الاستثناء وتفضل السير في طريق موازٍ والسباحة عكس التيار، فلا تمر منافسة أو بطولة أو حتى دورة إقليمية، إلا وحضرنا لاتهامات متبادلة وفتنة كبيرة ورائحة نتنة تبقى الرياضة بمفهومها السامي بريئة منها، فما السبب في كل هذا يا ترى؟ لماذا تتحول المفاهيم الرياضية من النقيض إلى النقيض كلما وصلت إلى إفريقيا؟

غالبا ما نشاهد سلوكات رياضية في الملاعب الأوروبية تعكس المعنى الحقيقي لهذا المصطلح، فرغم أن القارة العجوز لا تخلو هي الأخرى من بعض السلوكات السلبية، إلا أن المحاسن كثيرة ولا تسع هذه المساحة الضيقة لذكرها.

فعلى سبيل المثال لا مكان للدم والعرق والتاريخ المشترك عندما يتعلق الأمر بمباراة في كرة القدم، فبإمكان الاسكندنافي تشجيع اللاتيني وبإمكان السلافي تشجيع الجرماني في إطار رياضي خالص ودون أي تعصب أو حقد، بل هناك حتى من يقف ضد منتخب بلاده ويشجع المنافس وكل هذا يتم في روح رياضية عالية، وبعد نهاية المباراة تعود الحياة إلى طبيعتها بعد فترة خفيفة من تبادل الاستفزازات بين المشجعين.

أما في إفريقيا فحدّث ولا حرج، فالدم والانتماء والتاريخ والجغرفيا وأحيانا الاقتصاد والسياسة كلها معايير أو شروط لتشجيع منتخب على آخر، فلماذا نحن هكذا؟ لمَ كل هذه المعايير والشروط "التعجيزية" التي يستوجب منا اتباعها لتشجيع طرف على حساب آخر؟ وهل يعني أني ضدك لو لم أكن معك وشجعت منافسك؟.

درجة الحقد والغل التي نشاهدها بين الشعوب أثناء كل بطولة إفريقية أو دورة تجعلنا نصل إلى قناعة واحدة، وهي أن الرياضة لم تخلق لنا ونحن لسنا في مستوى هذا المفهوم السامي والنبيل، فلا تكاد تمر مناسبة رياضية إلا وحدثت أمور لا يمكننا ذكرها تماما، فمتى نبقى على هذا الحال؟ ومتى سنفهم المعنى الحقيقي للرياضة ونجسده على أرض الواقع؟.

خلاصة القول: إذا بقيت الرياضة على هذا الحال في إفريقيا، فمن الأفضل تغيير المصطلح واستعمال الكلمة التي تناسب ما نشاهد.

 **نقلاً عن جريدة أصداء الملاعب الجزائرية.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان