


ربما لم يتوقع كثيرون أن الفريق الذي كان آخر من أطلق استعداداته للموسم الحالي هو من سيكون بطلاً في النهاية، ولكن الصفاء تفوق على نفسه متخطيًا صعوبات جمة واجهته، ليتوج جهده بلقب ولا أغلى، هو الثالث له في الدوري اللبناني لكرة القدم.
خرج لقب الصفاء الجديد من رحم معاناة بدأت في مواجهة إدارة النادي أزمة مالية خانقة تسببت في انقطاع الرواتب عن اللاعبين لأشهر عدة، قبل أن تحل الأمور تدريجيًا خلال الموسم.
ويسجل للاعبي الفريق تجاوزهم لتلك المحنة وتكاتفهم في مواجهتها، علمًا بأن شكوكًا كثيرة أثيرت قبل انطلاق الموسم، حول قدرة مدرب الصفاء إميل رستم على صنع فريق قادر على المنافسة على غرار ذلك الذي حقق لقبي 2011 – 2012 و2012 و2013، والذي كان ينعم بالاستقرار الإداري والمالي والفني، بوجود رئيس مجلس الأمناء السابق بهيج أبو حمزة، الذي صنع حقبة ذهبية من تاريخ النادي.
ولكن رستم كان له رأي آخر، فرجل المهمات الصعبة أحسن استثمار الطاقات الموجودة بين يديه على أكمل وجه، بل أنه وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وهو ما مكن نجوم الفريق أمثال محمد حيدر وعلي السعدي ومحمد زين طحان وعلاء البابا وغيرهم من تقديم أفضل ما لديهم.
وأثبت محمد حيدر، الذي يصعب على أي لاعب آخر منافسته على لقب أفضل لاعب هذا الموسم، أنه عملة نادرة في ملاعب لبنان، علمًا بأن احتفاظ الإدارة بخدماته في مواجهة عروض مغرية وردته للاحتراف، أمر يسجل لها، ولا سيما أن هذه الخطوة ساهمت كثيرًا في تمكين الفريق من إحراز اللقب، بعدما أظهر حيدر قدرات استثنائية في المراوغة والتمرير والتسجيل إذ صنع وسجل وساهم بشكل فعال في قيادة فريقه إلى منصة التتويج.
ولم يكن علي السعدي ومحمد زين طحان ومهدي خليل وعلاء البابا وباقي نجوم الفريق أقل عطاءً وتألقًا.
والدليل أن كل من هذه الأسماء مرشح بقوة للمنافسة على لقب أفضل لاعب في مركزه هذا الموسم.
الحلقة الثانية في مسلسل صعوبات الصفاء تمثل في الغيابات التي أثرت بشكل كبير على مسيرة الفريق، فأبعدت الإصابة الحارس مهدي خليل والجناح حسن هزيمة والظهير الأيسر محمد حمود، وذلك بعدما اضطرت إدارة النادي لبيع قلب الدفاع الدولي العملاق نور منصور إلى العهد، لتسد عجز موازنتها وتأمن السيولة اللازمة لاستكمال الموسم. وشكل غياب حيدر والسعدي في المرحلة ما قبل الأخيرة أمام الساحل أزمة تسببت في خسارة الصفاء المباراة بنتيجة قاسية 1 – 3.
ومجددًا كرر رستم الرهان على وجوه كانت في الظل كما فعل مع النجمة حين قاده إلى لقب الدوري في موسم 2008 – 2009 حين منح الثقة لأسماء جديدة حينها كالحارس الياس فريجي والظهير علي حمام، فمنح علاء البابا فرصة اللعب كأساسي في خط هجوم الفريق. والأخير لم يحيب الظن به فكان هداف الفريق، بعد أن تألق كما لم يتألق من قبل، مسجلاً 10 أهداف ساعدت فريقه على إحراز اللقب الثالث في تاريخه.
كذلك أعطى رستم الثقة لاسم آخر هو عمر الكدري صاحب المزايا المتعددة، وأبرزها السرعة والمهارة، بالإضافة إلى القدرة على تسجيل الأهداف كما فعل في المباراة المجنونة مع النجمة حين اقتنص هدف الفوز في الدقائق القاتلة.
ولا يغيب عن بالنا عند استعراض عوامل قوة الصفاء، والتي قادت إلى هذا الإنجاز، وجود جهاز فني خبير، يتميز بقدرته وخبرته على التعامل مع اللاعبين، فالمدرب غسان أبو دياب أشهر من أن يعرف، وهو صار جزءًا من تراث النادي، بعد أن قدم له الكثير لاعبًا ومدربًا.
أما مدرب الحراس جهاد محجوب، فقد يكون الأفضل والأكثر خبرة في موقعه بين المدربين المحليين، ويعود له فضل كبير في تألق الحارسين مهدي خليل وابراهيم صالح.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



