


"سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك" جملة وجدت منقوشة على مقبرة توت عنخ آمون عند افتتاحها عام 1922 ، وبعدها مات بعض العمال القائمين بالبحث في المقبرة ،وهو ما حير العلماء والناس، وجعل الكثير يعتقد بـ"لعنة الفراعنة" التي تم تأكيدها عبر أغلب الدراسات العلمية أنها ظاهرة ثقافية وليست علمية ومجرد أوهام وتحذيرات لإبعاد اللصوص عن مقابر ملوك الفراعنة.
ورغم تصديق الكثيرون لمفهوم "اللعنة" في شتى المجالات علاوة على موروثات التفاؤل والتشاؤم إلا أن الاجتهاد والمثابرة كفيلان بإنهاء أي لعنة وحل أي عقدة وعلاج أي تقصير، حسبما يؤكد التاريخ والدراسات العلمية والتجارب الإنسانية.
**وقبل لقاء الفراعنة مع منتخب أسود الكاميرون غير المروضة في نهائي النسخة الحادية والثلاثين من بطولة افريقيا ،الاحد، تسود حالة من التفاؤل الشارع المصري وفي أروقة الاستعدادات لنهائي "الكان" ، بسبب ان المصريين "كعبهم عالي" على الكاميرون الذي لم يفز على الفراعنة منذ 2002.
ويصطدم تفاؤل المصريين بلعنة الأرجنتيني هيكتور كوبر ،الذي يخوض النهائي الثالث عشر في مسيرته التدريبية ولم يحقق سوى ثلاث بطولات فقط مقابل خسارته لتسعة نهائيات من بينها نهائيين لبطولة دوري أبطال أوروبا، لدرجة أن كوبر علق على حظه العاثر و"عقدة" خسائره في المباريات النهائية ساخرا بقوله :"سأذهب لمشاهدة فيلم في السينما وأترك المباراة للجهاز المعاون من أجل الفوز بالبطولة".
وتطلق الصحافة العالمية على كوبر لقب "الملعون" بسبب خوضه لتجارب كبيرة في أوروبا خسر خلالها نهائيات قارية في دوري الأبطال وكأس الاتحاد الأوروبي ،لدرجة ان كوبر ذاته لديه اقتناع بتلك اللعنة، لكن ربما يكون لدى "الفراعنة" من التاريخ مع "السحر" ما يستطيع أن يفك لعنة كوبر ويمنحه لقبا قاريا هو الأغلى والافضل في تاريح المدرب التعيس.
والمتابع لبطولة أمم افريقيا لا يرى أي لعنة لدى كوبر وربما على العكس يعتقد انه محظوظ ، لكن الواقع يؤكد انه مدرب مجتهد يتقن طريقته الدفاعية وقراءة منافسه ويساعده على ذلك وجود حارس مخضرم بقيمة الحضري وخط دفاع قوي ولاعبين قادرين على التحول من الدفاع للهجوم في ثوان وصناعة الفارق في الوقت القاتل وهو ما حدث خلال مسيرة الفراعنة منذ اول لقاء وحتى التأهل للنهائي.
وتؤكد كرة القدم يوما بعد يوم أن مفهوم "اللعنة" هو مجرد "وهم"، باستثناء حالات نادرة سيكون المستقبل كفيلا بحلها، فمنتخب البرتغال فشل في الفوز بلقب أمم أوروبا في عهد اوزيبيو وفيجو وعلى ارضه لكنه تمكن لاحقا في عهد كريستيانو رونالدو وناني وجوميز من تحقيق لقب "يورو 2016" ، وكذلك منتخب فرنسا لم يفز بلقب المونديال في عهد بلاتيني وتيجانا قبل ان يأتي زيدان ورفاقه ويحققوا في 1998 لقب كأس العالم الذي ابتكره الفرنسي الراحل جول ريميه وكان يطلق عليه اسمه في الماضي.
وكشفت البطولة بعد فوز منتخب مصر على نظيره المغربي أن "عقدة" اسود أطلس للفراعنة "مجرد وهم" صنعه الكثيرون لتبرير إخفاقات الماضي فالفراعنة فشلوا، على سبيل المثال،في التأهل لمونديال 1986 مع المدرب الراحل عبده صالح الوحش ليس بسبب اللعنة المغربية ،وإنما بسبب سوء الإعداد وإهدار جمال عبد الحميد لضربة جزاء في مباراة الإياب بالمغرب، في المقابل فازت مصر على الاسود في ربع النهائي بفضل طريقة كوبر الدفاعية التقليدية وبراعة الحضري وخط دفاعه علاوة على المثابرة والاجتهاد من كهربا الذي حطم العقدة المغربية.
ويعتقد الكثيرون ان الفراعنة يمثلون "عقدة" للكاميرون بعد انتزاع اللقب من الاسود في نهائي 1986 بركلات الترجيح ، ثم نهائي 2008 بهدف ابوتريكة، وهذه العقدة ستقود منتخب مصر للقب الافريقي الثامن، في المقابل يرى المتشائمون من رقم 13 عكس ذلك حيث يعد نهائي افريقيا هو الثالث عشر لكوبر كما ان الفراعنة لم يخسروا منذ 13 عاما وبالتحديد منذ الخسارة أمام الجزائر في 2004، وكان لقاء بوركينا فاسو هو رقم 24 في سلسلة المنتخب المصري الخالية من الهزائم.
** وفي النهاية.. التاريخ او الحظ لن يواجه اسود الكاميرون في نهائي افريقيا ولا حتى لعنة الفراعنة او "نحس" كوبر في النهائيات، وانما 11 مقاتلا يبحثون عن تتويج لمجهوداتهم الرائعة خلال البطولة وطريقة لعب متوازنة تجيد ترويض الأسود وايقاف خطورتهم وتهديد مرماهم بالهجمات الخطيرة علاوة على التوفيق ودعوات الملايين التي تصاحب المنتخب الوطني أينما ذهب أو حل.
قد يعجبك أيضاً



