


تجرى يوم الإثنين، 11 ديسمبر المقبل، قرعة دور ثمن النهائي من دوري أبطال أوروبا، حيث تشارك كبريات الأندية الأوروبية وتتنافس على الظفر بلقب ذات الأذنين.
وحالما تنتهي القرعة ويُـكشف النقاب عن المباريات والمواجهات بين هذه الأندية، ستبدأ الأقلام تخط، ويسيل كثير من الحبر، من أجل تحليل تلك المواجهات، ومستوى كل فريق.
غير أن هذا لا يكون مجديًا في العادة، فكرة القدم لا تسير بهذا الشكل. لأن كرة القدم، وكأي نشاط إنسانيّ، مرتبط بعالم من المتغيرات، فلا يمكن الحديث عمّا سيحدث بعد أسبوعين، لأنك لن تستطيع معرفة الحالة التي سيصل إليها كل فريق.
والحديث هنا يتعدى الإصابات، وحتى النتائج، بل إن الحظ كل الحظ هو أن تلعب مع الفريق الفلانيّ وهو في حضيض أدائه، ثم بعد فترة يلعب منافسك على الدوري أمام الفريق ذاته وهو في قمة مستواه، وهذا كما أراه هو "لعبة الحظ" الكبرى في كرة القدم: "متى ستواجه الفريق الفلاني، هل وهو في قمة مستواه أم في أسوأ حالاته؟"، وعلى عظم أثرها، فهي "لعبة حظ" غير مرصودة ولا يكاد يذكرها أحد، فما يُذكر هي الكرات على القائم والأخطاء التحكيمية.
وإن أردنا ضرب المثل على هذا، فلكم في مواجهة فريق فالنسيا لفريق مالقة وهو في أسوأ حالاته مثال، إذ تمكن من الفوز عليه بسهولة بخماسية نظيفة، وبعد فترة وحينما انتعش الفريق الأندلسي ذهب للعب في البيرنابيو أمام ريال مدريد الذي حقق فوزًا صعبًا وما كاد يفعل. وإن قلتم إن ريال مدريد لم يتعثر، فما قولكم في تعثره أمام ليفانتي الذي بدأ الموسم بقوة كبيرة! ثم إذا خارت قواه لعب أمام أتلتيكو مدريد فتلقى خماسية على أرضه، أليست تانك النقطتان هما اللتان يتفوق بهما على جاره ريال مدريد؟
ولكن وبما أن الحديث عن دوري أبطال أوروبا ها هنا، فلنذكر مثالاً ليس منا ببعيد.
في الموسم الماضي، في وقت مشابه لوقتنا هذا، حينما أوقعت القرعة فريق بايرن ميونيخ أمام آرسنال، قال أغلب المحللين إن الفريق اللندني قد تغير، فأصبح أكثر قوة وجدية واستمرارية، ولاعبوه باتوا أقدر على مواجهة المباريات الكبرى والتحديات الصعبة، وكل هذا في ظل تألقه في البريمير وقتئذ. بينما بايرن ميونخ، فلم يكن يمر بفترة مثالية، فرشح أغلب المحللين الفريق الإنجليزيّ للمرور.
ولكن وبعد فترة انقلبت الأوضاع، وحينما وصل شهر فبراير واقتربت المواجهة، عادت التحليلات كالعادة، غير أنها عادت بغير الوجه الذي ذهبت به، فقد انهار آرسنال وانتفض بايرن وانتقضت كل التحليلات السابقة كأن لم تكن، فعاد بايرن مرشحًا، وفعلاً سحق الفريق اللندني ذهابًا وإيابًا بما مجموعه 10-1.
فالخطة السليمة والسبيل القويمة التي يجب أن يتبعها المحلل، هي تحليل المباراة القادمة بناءً على اللحظة التي يعيشها كل فريق، لا أن يحلل المباراة التي ستجرى بعد ثلاثة أشهر، فمن يدري كيف ستكون حالة كل فرق. ولهذا ترى كل المدربين يقولون: دعكم من الأهداف البعيدة، أنا لا أفكر سوى في المباراة القادمة!
قد يعجبك أيضاً



