يرتبط اسم منتخب كوريا الجنوبية لكرة القدم بهوية افضل انجاز آسيوي في تاريخ كأس العالم، عندما حل رابعا على ارضه في 2002، لذا ستكون استعادة نجاحات الماضي بالغة الصعوبة في البرازيل 2014.
وما يزيد من صعوبة مهمة "محاربي تايجوك" فترة انعدام وزن مروا بها خلال التصفيات المؤهلة الى كأس العالم شهدت تغييرات في الطاقم التدريبي.
تشارك كوريا الجنوبية في المونديال للمرة الثامنة على التوالي والتاسعة في تاريخها، وتتفوق عليها بهذا الاطار منتخبات البرازيل، المانيا، ايطاليا، الارجنتين واسبانيا.
تحول المشوار الخرافي انذاك الى عبء على الكوريين، فاضطروا في النسخ التالية الى تحمل وزر الضغوط والتوقعات الهائلة.
لكن بالنسبة لمشجعيها ستكون الفرصة متاحة بالتأهل على الاقل الى الدور الثاني خصوصا بعد وقوعها في مجموعة ثامنة معقولة تضم بلجيكا وروسيا والجزائر ، ويطمح الفريق في تفجير المفاجآت بالبرازيل.
في التصفيات المؤهلة، عانت خلافا لليابان واستراليا، ولم تكن تشكيلتها ثابتة. صدم محاربو التايجوك امام لبنان 1-2 في الدور الثالث لاول مرة في تاريخهم، فدفع المدرب تشو كوانج-ري الثمن، قبل ان يقودها تشوي كانج-هي الى الدور النهائي.
استمرت في معاناتها في الدور النهائي، فتعادلت مع لبنان واوزبكستان وخسرت امام ايران. في الجولة الاخيرة عاشت لحظات صعبة، فبعد خسارتها امام ايران 1-صفر، التقطت انفاسها قبل ان يصلها خبر التأهل وحلولها وصيفة مجموعتها برغم فوز اوزبكستان على قطر 5-1.
أعلن المدرب تشوي كانج-هي انه سيشرف على الفريق الاحمر في التصفيات فقط بعد تعيينه في ديسمبر 2011، فوفى بوعد وقدم استقالته من منصبه بعد نجاحه بقيادة السفينة الى بر الامان.
جاء بدلا منه اسطورة الدفاع هونج ميونج-بو، اللاعب الاكثر تمثيلا لبلاده وقائد الفريق الذي بلغ نصف نهائي مونديال 2002. عامذاك، نجح هونج ورفاقه باقصاء منتخبات من العيار الثقيل على غرار البرتغال، ايطاليا واسبانيا، لكن المؤشرات في عهد هونج الجديد لم تكن على قدر الامال.
في 14 مباراة تحت اشرافه، لم تسجل كوريا في 6 مباريات، ومن أصل الاهداف الـ15 جاءت 4 في مرمى هايتي المتواضعة وثلاثة في مرمى مالي.
سيعتمد هونج على المهاجم سون هيونج-مين (هامبورج الالماني)، ولاعبي وسط ماينتس الالماني كو جا-تشيول والظهير الايسر بارك جو-هو، الى جانب لاعب وسط سندرلاند الانجليزي كي سونج-يوينج والمهاجم الجدلي بارك تشو-يونج (ارسنال الانجليزي).
يأمل بارك (28 عاما) في تعويض مسيرته المضطربة، فبعد تركه موناكو الفرنسي الى ارسنال الانجليزي عام 2011 لم يلعب سوى مباراة واحدة مع المدفعجية، بالاضافة الى تصرفات حولته الى رجل غير محبوب في البلاد. اعتذر علنا في 2012 لنيله تأشيرة اقامة في موناكو لعشر سنوات تساعده في تأجيل خدمته العسكرية في كوريا الجنوبية، وهي خطوة لا يتقبلها مجتمع يعتبر نفسه في حرب دائمة مع جارته كوريا الشمالية.
اعاره ارسنال الى سلتا فيجو الاسباني، فاصبح صاحب العلاقة السيئة مع رجال الاعلام اول كوري يسجل في الليجا، قبل ان يعود الى انكلترا معارا مع واتفورد.
برغم ذلك، سجل احد هدفي الفوز على اليابان في برونزية لندن 2012، لكنه وقع ضحية الاصابات، ما صعب امكانية دخوله تشكيلة هونغ الراغب فقط باللاعبين غير المصابين، لكنه اجرى استثناء على قواعده نظرا لحاجته الماسة الى المهاجمين، فرد له بارك الجميل في مارس الماضي في ودية اليونان عندما سجل هدفه الدولي الاول منذ نوفمبر 2011.
في مشاركتها الاخيرة في جنوب افريقيا 2010، بلغت كوريا الجنوبية الدور الثاني قبل خروجها امام الاوروجواي.
في مبارياته الاعدادية للمونديال، سقط المنتخب الكوري امام تونس 1-صفر، فقدم هونغ اعتذاره من المشجعين: "انا اسف لعدم تحقيق نتيجة ايجابية في اخر مبارياتنا على ارضنا قبل المونديال. اعتقد ان هذه المباراة ستعلمنا درسا كبيرا. تخلينا عن مساحات كثيرة في الوسط والدفاع، ما سمح للمهاجمين التونسيين اللعب بارتياح. اذا لم نصحح هذه الامور سنعيش اوقاتا عصيبة مجددا".
انتقل المنتخب الكوري الى ميامي في الولايات المتحدة حيث يخوض الاثنين (9 يونيو) ودية جديدة مع غانا.
واضطر هونغ الى استبعاد الظهير الايسر كيم جين-سو (البيريكس نييجاتا الياباني) لعدم تعافيه من اصابة في كاحله، فدخل الى التشكيلة المدافع بارك جو-هو (ماينز الالماني)، كما لم يستدع المدافع ولاعب الوسط المخضرم تشا دو-ري.
المدرب: هونج ميونج-بو
عاش هونج ميونج-بو حياة كروية ساحرة، ويأمل ان ينسحب نجاحه كلاعب سابق الى المجال التدريبي عندما يقود المنتخب الشرق الاسيوي في نهائيات 2014.
يعتبر هونج (45 عاما) ايقونة في بلاده، خصوصا للعبه دورا أساسيا في بلوغ تشكيلة المدرب الهولندي جوس هيدينك نصف نهائي مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002، ما احدث ثورة جماهيرية في البلاد.
صورة المدافع القاسي، بذراعيه الممدودتين خلال احتفالاته، والابتسامة النادرة على وجهه، جسدت النجاح الكوري الكبير في المونديال الاسيوي.
كان قائدا لتشكيلة 2002، اصبح أول اسيوي يخوض نهائيات كأس العالم اربع مرات، حمل الوان بلاده 136 مرة، ويعتبر الى جانب تشا بوم كون افضل لاعب في تاريخ كوريا الجنوبية.
بعد انتهاء مسيرته مع لوس انجليس جالاكسي الاميركي في 2004، تحول الى التدريب في 2009، ساعد هيدينك في انجي الروسي، وحقق نجاحا مع المنتخب الاولمبي عندما قاده الى برونزية العاب لندن 2012.
في يونيو الماضي، استلم المنتخب الاول في مهمة يعتبرها البعض بمثابة كأس مسمومة منذ رحيل هيدينك الذي حصل على الجنسية الكورية تكريما لانجازاته.
استلام فريق غير مقنع قبل سنة على انطلاق المونديال لا يبدو ترفا للنجم السابق، وسيحكم عليه المشجعون، وبرغم عشقهم له، بعنف بحال الفشل بالتأهل الى الدور الثاني.
نجم الفريق: سون هيونج-مين
يعول هونج في النهائيات على المهاجم الشاب سون هيونج-مين (21 عاما)، بعد تسجيله 12 هدفا لهامبورج الالماني في الموسم المنصرم اثر انتقاله من باير ليفركوزن، وهو افضل هداف مع بلاده بعد قدوم هونغ اذ سجل 4 اهداف في 8 مباريات.
لم يستخدمه كثيرا المدرب السابق تشوي، لكن المهاجم المتعدد الادوار اصبح ركيزة في تشكيلة هونج الذي يسمح للمهاجم الثاني او الجناح بالتحويم وراء خط الهجوم الاولي.
لاعب سريع يسدد بالقدمين، بمقدوره شغل عدة مراكز في خط الهجوم، ويملك حاسة تهديفية قاتلة امام المرمى.
انضم الى اكاديمية هامبورج الالماني بعمر السادسة عشرة، كان مؤثرا قبل انطلاق موسم 2010-2011 فوقع على عقده الاحترافي الاول بعمر الثامنة عشرة.
صنع اسمه بتسجيله 12 هدفا لهامبورج في موسم 2013، فحصل نجل المدرب الذي حمل الوان كوريا مرة واحدة، على عقد كبير بلغ 13 مليون دولار انتقل بموجبه الى باير ليفركوزن.
هو افضل مسجل لبلاده في عهد المدرب الجديد، وعلى غرار نجم مانشستر يونايتد الانجليزي السابق بارك جي-سونج، لم يحترف في كوريا ابدا بل في المانيا.
فضل عدم المشاركة في اولمبياد لندن 2012 للتركيز على فريقه، وقدم المهاجم الشاب احد افضل مستوياته الدولية لدى الفوز على سويسرا 2-1 في سيول، وسيكون امل البلاد في المونديال البرازيلي.
كان لاعبا في تشكيلة فريق سيول تحت 18 سنة، وعندما كان يلتقط الكرات في استاد كأس العالم، شاهد لي تشونج-يونج جناج بولتون الانجليزي الحالي وسيول السابق يتألق على الملعب، فحلم ان يصبح لاعبا محترفا في يوم من الايام.