


مهاجم غزير بأهدافه وكريم بتمريراته، صال وجال أوروبا هربا من تبعات الحروب، لينتهي به المطاف في واحد من أكثر الأندية الأوروبية شهرة، الإثنين صادف الذكرة الخامسة والستين على المباراة الأولى للهداف لازلو كوبالا بقميص برشلونة الإسباني.
كوبالا رمز من رموز عملاق كاتالونيا، فهو لاعب مجتهد سجل أهدافا حاسمة وتحول إلى نجم شعبي، قصته مع الكرة تداخلت مع مخاوفه الشخصية التي منعته من تحقيق بعض أحلامه، فكان ذلك اللاعب الذي واصل رحلته رافضا الرضوخ لقساوة الهجرة.
ولد كوبالا العام 1927 في العاصمة المجربة بودابست، والده عامل البناء بال كوبالا انتمى للأقليات السلوفاكية في المجر، فيما انحدرت والدته آنا ستيتش من أصول بولندية وسلوفاكية ومجرية، ولهذا السبب، مثل الابن لازلو منتخبين في بداية مسيرته هي المجر وتشيكوسلوفاكيا.
لم يرغب كوبالا في أداء الخدمة العسكرية الإجبارية، فهرب إلى تشيكوسلوفاكيا وهو في التاسعة عشرة من عمره، ليحرم فيما بعد من فرصة اللعب في كأس العالم بصفوف المنتخب المجري إلى جانب فرينك بوشكاش، وبعد عام واحد، عاد كوبالا إلى بلده الأصلي خوفا من استدعائه لنفس السبب في تشيكوسلوفاكيا.
وأراد كوبالا ممارسة كرة القدم فقط، ولم يهتم لما يجري حوله من حروب، لكن رغبته أجبرته على الهجرة إلى إيطاليا، ومنها إلى اسبانيا التي مثل منتخبها الأول، والأهم أنه لعب في صفوف برشلونة وتحول إلى واحد من أفضل الهدافين في تاريخه، حيث أحرز ما مجموعه 194 هدفا في 256 مباراة، واختير العام 1999 أفضل لاعب في تاريخ النادي الكاتالوني بمناسبة مرور 100 عاما على تأسيسه.
مباراة كوبالا الأولى بقميص الـ"بلاوغرانا" جاءت في الثاني عشر من تشرين الأول (أكتوبر) العام 1950 أمام أوساسونا (4-صفر) في لقاء ودي أحرز خلالها هدفين، ولم يستطع خوض المنافسات الرسمية حتى نيسان (ابريل) العام 1951 بسبب العقوبة التي أوقعها عليه الإتحاد الدولي لكرة القدم بطلب من الاتحاد المجري الذي اتهمه بخداع منتخب البلاد والتهرب من الخدمة العسكرية.
مع برشلونة أحرز كوبالا لقب الدوري الإسباني 4 مرات بين عامي 1951 و1961، وانتقل في خطوة مفاجأة للعب في صفوف القطب الثاني في الإقليم الكاتالوني اسبانيول، علما بأنه ختم مسيرته في كندا مع فريق تورونتو فالكونز.
وتحول كوبالا بعد ذلك إلى عالم التدريب، وتولى مهمة المدير الفني للمنتخب الإسباني 11 عاما (من 1969 إلى 1980)، وقاد المنتخب الإسباني الأولمبي لإحراز ذهبية أولمبياد برشلونة العام 1992، علما بأنه درب برشلونة في فترتين، الأولى من 1961 حتى 1963، والثانية لمدة قصيرة العام 1980، وتوفي كوبالا العام 2002 عن عمر يناهز الـ74 عاما.
لم تمنع الظروف كوبالا من مراده، وأصبح علامة بارزة في ناد كروي مشهود له بإنجاب العظماء، والفترة التي قضاها مع برشلونة مهدت سلسلة من الإنجازات حققها الفريق عبر تاريخه.

هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا



