إعلان
إعلان
main-background

كلوب وثورة ألمانيا الجديدة.. هل يكون المُخلِّص أم مجرد حل مؤقت؟

كريم مليم
24 يوليو 202608:07
FBL-GER-HEAD COACH-PRESSERGetty Images

لم يكن يورجن كلوب مجرد مدرب ناجح في محطاته السابقة، بل ارتبط اسمه دائمًا بإعادة إحياء الفرق التي تولى قيادتها، حتى أصبح يُنظر إليه باعتباره "المُخلِّص" القادر على صناعة المعجزات.

واليوم، يجد المدرب الألماني نفسه أمام أكبر تحدٍ في مسيرته، بعدما كُلّف بإعادة بناء منتخب ألمانيا، الذي يعيش واحدة من أصعب فتراته التاريخية، وسط آمال كبيرة تقابلها شكوك وانتقادات لا تقل حجمًا.

وقبل أسابيع قليلة، تابع كلوب من أرض الملعب، بصفته محللًا تلفزيونيًا، خروج المنتخب الألماني من كأس العالم عقب خسارته المفاجئة بركلات الترجيح أمام باراجواي.

وأدت تلك الهزيمة إلى استقالة المدير الفني جوليان ناجلسمان، لتدخل كرة القدم الألمانية في أزمة جديدة، دفعت الاتحاد الألماني إلى التحرك سريعًا لاختيار الرجل الذي يراه الأنسب لإعادة المنتخب إلى الطريق الصحيح.

وبعد ثلاثة أسابيع فقط، أعلن الاتحاد الألماني تعيين كلوب مديرًا فنيًا للمنتخب بعقد يمتد حتى عام 2030، ليقود الفريق في بطولة أمم أوروبا "يورو 2028" وكأس العالم 2030.

ومن المقرر أن تكون مباراته الأولى على رأس الجهاز الفني أمام هولندا في 24 سبتمبر المقبل.

وقال كلوب عقب تعيينه:  "المنتخب قادر على توحيد الألمان بطريقة لا تستطيعها أمور كثيرة أخرى، وهذا ما يجعل هذه المهمة مميزة للغاية بالنسبة لي."

سجل استثنائي يمنح الجماهير الأمل

يُعد كلوب، البالغ من العمر 59 عامًا، أحد أعظم المدربين الألمان في العصر الحديث، بعدما توج بلقب دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز مع ليفربول، إضافة إلى إحراز لقب الدوري الألماني مرتين مع بوروسيا دورتموند.

ولهذا السبب، يرى كثيرون أنه الرجل المناسب لإعادة المنتخب الألماني إلى مكانته الطبيعية، بعدما فقد هيبته خلال السنوات الأخيرة.

وأكد بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، أن كلوب كان الخيار الأول منذ اللحظة التي استقال فيها ناجلسمان.

وقال: "يورجن يجسد الشغف والمصداقية والقدرة على إلهام الناس. بعد استقالة جوليان ناجلسمان، لم يكن لدينا خيار أفضل منه، ولذلك عملنا بكل قوة لإتمام التعاقد معه."

كما سيعتمد كلوب على اثنين من أبرز مساعديه السابقين في ليفربول، وهما بيب ليندرز وبيتر كرافيتز، في محاولة لتكرار النجاحات التي حققها الثلاثي في الدوري الإنجليزي.

ثقة جماهيرية واسعة

رغم الظروف الصعبة التي يعيشها المنتخب، يحظى كلوب بدعم جماهيري كبير. ففي استطلاع للرأي أجرته مجلة "كيكر" الألمانية، اعتبر نحو 80% من المشاركين أن كلوب هو الخيار الأمثل لقيادة المنتخب الوطني.

ويعتقد كثيرون أن المنتخب الألماني افتقد خلال السنوات الماضية إلى الشخصية القوية وعقلية الانتصارات، وهي الصفات التي ارتبطت باسم كلوب طوال مسيرته التدريبية، خاصة بعدما اشتهر بمصطلح "وحوش العقلية" الذي استخدمه لوصف لاعبيه في ليفربول.

وقال نجم المنتخب الألماني السابق ستيفان إيفنبرج إن كلوب قادر على منح المنتخب "روحًا جديدة من التفاؤل".

كما أكد كارستن كرامر، الرئيس التنفيذي لبوروسيا دورتموند، أن تأثير كلوب قد يتجاوز الجانب الفني.

وقال لمجلة "كيكر": "أعتقد أنه يجسد الكثير من الصفات التي تفتقدها كرة القدم الألمانية، بل والمجتمع الألماني أيضًا في الوقت الحالي."

DFB Press ConferenceGetty Images

لكن.. ليس الجميع مؤيدًا لكلوب

ورغم موجة التفاؤل، فإن تعيين كلوب لم يحظ بإجماع داخل ألمانيا. فقد تعرض المدرب لانتقادات واسعة منذ انضمامه إلى مجموعة "ريد بول" عام 2024 بصفته رئيسًا لقطاع كرة القدم العالمي، وهي الخطوة التي اعتبرها كثير من المشجعين خيانة للمبادئ التقليدية لكرة القدم الألمانية.

وتواجه "ريد بول" انتقادات مستمرة بسبب نموذج ملكية الأندية المتعددة، إلى جانب اتهامها بالالتفاف على قاعدة "50+1"، التي تمنح جماهير الأندية الألمانية حق السيطرة على قرارات أنديتها.

وازداد الجدل خلال يوليو الماضي، بعدما أشارت تقارير إلى احتمال استمرار كلوب في أداء دوره سفيرًا لشركة "ريد بول" حتى بعد توليه تدريب المنتخب. وأثار ذلك غضبًا واسعًا.

وقال ثيو تسفانتسيجر، الرئيس السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم، لصحيفة "فرانكفورتر ألجماينه": "هذا أمر غير مقبول على الإطلاق. ريد بول تسعى للسيطرة على مراكز النفوذ في كرة القدم."

كما أعربت رابطة الجماهير "أونزيره كورفه" عن رفضها للأمر، معتبرة أن الاتحاد الألماني لا ينبغي أن يخضع لنفوذ الأموال.

وقال المتحدث باسم الرابطة، توماس كيسن:  "قبل أن نصف كلوب بالمُخلِّص، يجب أن نتذكر حجم الرصيد الجماهيري الذي فقده، خاصة لدى جماهير بوروسيا دورتموند."

انتقادات لطريقة التعيين

لم تتوقف الانتقادات عند علاقة كلوب بـ"ريد بول"، بل امتدت إلى الطريقة التي تعامل بها الاتحاد الألماني مع عملية اختيار المدرب.

وأبدى باستيان شفاينشتايجر، بطل العالم 2014، استغرابه من سرعة التعاقد مع كلوب، متسائلًا عما إذا كان الاتحاد قد درس أي خيارات أخرى.

وقال: "من الطبيعي أن يكون كلوب الخيار الأول، لكن عندما ترى وفد الاتحاد يسافر مباشرة إلى نيويورك لإتمام الاتفاق، يبدو الأمر متسرعًا. من حق الجميع أن يتساءل: هل كانت هناك بدائل أصلًا؟"

وأضاف أن كلوب قد يتحول إلى مجرد "حل مؤقت"، لأن الأزمة التي تمر بها الكرة الألمانية أكبر من أن يعالجها مدرب واحد، وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

FBL-GER-HEAD COACH-PRESSERGetty Images

الأزمة أعمق من تغيير المدرب

يعيش المنتخب الألماني أسوأ مراحله منذ عقود، بعدما أخفق في بلوغ دور الـ16 خلال النسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم.

وترى أصوات عديدة داخل ألمانيا أن الأزمة تمتد إلى منظومة كرة القدم بأكملها، وليس إلى الجهاز الفني فقط.

وكلوب نفسه يتفق مع هذا الرأي. وقال في تصريحات سابقة لقناة "ماجينتا تي في": "قلت مرارًا إن القضية لا تتعلق بالمدرب وحده."

وأضاف: "كرة القدم الألمانية تقف عند مفترق طرق، وهناك أمور كثيرة يجب أن تتغير."

البداية.. والاختبار الحقيقي

سيبدأ كلوب مهمته رسميًا في سبتمبر المقبل عندما يقود المنتخب الألماني أمام هولندا في دوري الأمم الأوروبية.

لكن الاختبار الحقيقي سيكون بعد عامين، عندما يخوض المنتخب منافسات بطولة أمم أوروبا 2028، التي تستضيفها المملكة المتحدة وأيرلندا.

وقد تحمل البطولة طابعًا خاصًا بالنسبة لكلوب، إذ قد يعود إلى مدينة ليفربول، التي صنع فيها أمجاده التاريخية، إذا خاض المنتخب الألماني إحدى مبارياته على ملعب إيفرتون الجديد "هيل ديكنسون"، رغم أن ملعب أنفيلد لن يكون ضمن الملاعب المستضيفة.

وعندها فقط، سيتضح ما إذا كان الرجل الذي أعاد ليفربول إلى منصات التتويج قادرًا على تكرار المعجزة مع منتخب ألمانيا، أم أن أزمة "المانشافت" أعمق من أن يحلها مدرب، مهما بلغت مكانته.

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان