إعلان
إعلان
main-background

كريستيانو لم يفز بكأس العالم... فهل اختار أن يكون برتغاليا؟

أبوبكر المقدم
07 يوليو 202605:48
Cristiano Ronaldo Portugal GFXGetty Images

انتهى حلم كريستيانو رونالدو، بالفوز بلقب كأس العالم، بعد توديع المونديال أمس الإثنين، على يد إسبانيا، بعد مشاركة ضعيفة للغاية لمنتخب البرتغال.

وهنا يبرز السؤال المهم الذي طالما تردد على ألسنة عشاق كرة القدم، وهو هل عدم فوز رونالدو بلقب كأس العالم يعد فشلا للنجم البرتغالي ويبعده عن المنافسة على مكانة الأفضل في التاريخ مع غيره من الأساطير؟

الحقيقة أنه من الظلم محاسبة أي لاعب على شيء لم يكن من اختياره، وهنا أقصد أنه لا يجب أن نحاسب رونالدو مثلا على أنه برتغالي.

بالنظر إلى مسيرة كريستيانو الطويلة، التي بدأت في البرتغال ثم انتقل خلالها إلى إنجلترا ثم إسبانيا وإيطاليا والسعودية، نجد أن النجاح كان عنوانها الرئيسي.

فعلى مستوى الفرق، وهي من اختيار كريستيانو، حقق النجم البرتغالي أرقاما تاريخية، وحصد كل الألقاب الممكنة وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، أقوى مسابقة للأندية على مستوى العالم.

ولم يكتف رونالدو بحصد الألقاب في دوري أبطال أوروبا، بل يعد نجمها الأبرز عبر التاريخ، فهو هدافها التاريخي، وحقق اللقب مع مانشستر يونايتد وريال مدريد.

كما أنه أصبح الهداف التاريخي لناد بحجم ريال مدريد، خلال 9 مواسم قضاها مع الفريق الملكي، كما حقق الألقاب في إيطاليا، ثم انتقل إلى السعودية لخوض تحد جديد وبدء مرحلة تاريخية للكرة السعودية، بانتقال النجوم بعده إلى المملكة، ولم تغب عنه الألقاب أيضا رغم وصوله إلى 41 عاما.

وهنا أؤكد أن رونالدو، نجح فيما اختاره وحافظ على مسيرة رائعة لسنوات طويلة تخطت الـ20 عاما، وهو أمر لم يفعله غيره في التاريخ إلا أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي.

فرونالدو وميسي فقط، هما من حظيا باستمرارية في المستوى الأعلى لسنوات طويلة، شهدت كتابتهما لتاريخ من الصعب تكراره بسهولة.

ورغم أن تاريخ كرة القدم حافل بالكثير من الأساطير، إلا أنه لا يوجد من حافظ على تواجده في القمة في هذا العدد من السنوات إلا رونالدو وميسي.

ماذا لو ارتدى رونالدو قميصاً آخر؟

أما على الجانب الآخر، فإن رونالدو لم يكن محظوظا بالفعل بتمثيل منتخب البرتغال، مثله مثل كثير من أساطير كرة القدم الذين مثلوا منتخبات ليست من الصف الأول، وبالتالي غابوا عن منصات التتويج العالمية.

ولو كان رونالدو فرنسيا أو أرجنتينيا أو ألمانيا أو إيطاليا أو إسبانيا، لتوج بلقب المونديال بالطبع، وهو أمر حققه كثير من اللاعبين في تلك المنتخبات لا تقترب مسيرتهم من ربع مسيرة كريستيانو.

ويجب أن تشير إلى أن المنتخبات الكبرى تفوز بالمونديال بفضل المنظومة المتكاملة وثقافة الفوز التاريخية، التي تملكها بلدان مثل فرنسا أو الأرجنتين مثلا، بينما كان رونالدو يحمل بلدا على كتفيه ليدخله خارطة التنافس.

وهذا الأمر عانى وسيعاني منه الكثير من اللاعبين الكبار الذين لا تتواجد منتخبات بلادهم في الصف الأول، فمثلا في قارتنا أفريقيا، كان هناك الليبيري جورج ويا، الذي لم يشارك من الأساس في كأس العالم كما لم يسجل إلا هدفا واحدا في 5 مباريات بكأس أمم أفريقيا، فهل هذا يلغي تاريخه وحقيقة أنه الأفريقي الوحيد الذي فاز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم وأنه لو كان برازيليا مثلا لتوج بلقب المونديال؟ 

وهناك الكثير من النجوم الذين قدموا الكثير لفرقهم وحصدوا الألقاب، لكنهم لم يحققوا أي شيء على المستوى الدولي للسبب ذاته.

البرتغال قبل ومع رونالدو 

ورغم ذلك فقد غير رونالدو تاريخ البرتغال، بفضل أهدافه الكثيرة وروحه العالية، وشخصيته القيادية التي رفعت سقف طموح المنتخب.

وللتوضيح.. قبل ظهور كريستيانو، لم يكن للبرتغال تاريخ يذكر في كرة القدم، باستثناء المركز الثالث في مونديال 1966، حيث لم تكن قد تأهلت لكأس العالم إلا 3 مرات فقط، بل ولم تتأهل لكأس أمم أوروبا سوى 3 مرات.

ولم تتوج البرتغال قبل انضمام رونالدو للمنتخب الأول في 2003 بأي لقب، لكن مع ظهوره بدأت مرحلة جديدة شهدت تاريخا غير مسبوق لهذا الفريق.

ويمكن بالفعل القول إن تاريخ البرتغال في كرة القدم ينقسم إلى مرحلة ما قبل رونالدو، ومرحلة أخرى مختلفة بوجوده.

فالفريق الذي لم يكن مرشحا أبدا للفوز بأي لقب ولم يكن يتأهل للمونديال أو أمم أوروبا إلا نادرا، صعد لمنصات التتويج بحصد لقب يورو 2016 على حساب فرنسا، كما حصد لقب دوري الأمم الأوروبية مرتين في عامي 2019 على حساب هولندا و2025 بإسقاط إسبانيا.

كما لم تغب البرتغال عن أي نسخة لكأس العالم أو أمم أوروبا منذ ظهور رونالدو، بالمشاركة في 6 نسخ متتالية في البطولتين.

وكان لرونالدو دور لا ينكره أحد في هذه الإنجازات، ويكفي القول إنه سجل للبرتغال 146 هدفا في مختلف البطولات والتصفيات ما ساهم بقوة في تحقيق نتائج غير مسبوقة في تاريخها.

ولهذا أكرر أن رونالدو، لو لم يكن برتغاليا ومثل منتخبا من الصف الأول، وسجل كل تلك الأهداف، وقدم المستويات المميزة التي ربما لا يعرف عنها بعض منتقديه الآن عنها شيئا، لكان ضمن قائمة المتوجين بكأس العالم.

FBL-WC-2026-MATCH93-POR-ESPGetty Images

"علينا الاستمتاع بما تبقى في مسيرة كريستيانو"

الآن.. بعد خروج رونالدو من كأس العالم، واقتراب مسيرته من النهاية وبقاء حلم وحيد وهو الوصول إلى 1000 هدف، على عشاق كريستيانو الاستمتاع بما تبقى له في الملاعب دون محاسبته على شيء لم يكن من اختياره.

وسيبقى رونالدو، الهداف التاريخي لكرة القدم، أسطورة تاريخية لن يعيبها عدم الفوز بكأس العالم، ولن تؤثر انتقادات بعض الحاقدين ممن فشلوا في الملاعب أو من لم يشاهدوه في قمة تألقه، على صورته في أعين عشاق كرة القدم خاصة المنصفين منهم.

وأختم بأن ما قدمه كريستيانو طوال مسيرته يستحق من منافسيه قبل عشاقه، رفع القبعة له، تماما كما هو الحال مع ميسي، فهذا الثنائي لم ولن يتكرر في التاريخ.

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان