إعلان
إعلان
main-background

كريستيانو رونالدو يُهين البرتغال!

كريم مليم
20 أكتوبر 202608:24
Portugal v Wales - UEFA Nations League 2026/27 Group A4 MD1Getty Images

في الوقت الذي ظن فيه الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أنه نجح في احتواء أزمة كريستيانو رونالدو، جاءت التطورات لتفتح الباب أمام فصل جديد من التوتر، بعدما أثارت العقوبة المخففة المفروضة على قائد المنتخب موجة من السخرية والانتقادات، وسط مخاوف من أن تنقلب محاولات استرضاء النجم المخضرم إلى أزمة أكبر، قد تنتهي برفضه العودة إلى صفوف المنتخب.

وأشعل رونالدو، البالغ من العمر 41 عامًا، جدلًا واسعًا عقب مغادرته معسكر المنتخب البرتغالي في 30 سبتمبر، قبل يوم واحد من مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية. ورغم نجاح رجال المدرب خورخي جيسوس في تجاوز غياب قائدهم وتحقيق الفوز بنتيجة 4-2، فإن تداعيات رحيله تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، خصوصًا بعد التصريحات الحادة التي أدلى بها اللاعب ضد مدربه، ما وضع الاتحاد البرتغالي أمام موقف بالغ الحساسية.

وأعلنت اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد البرتغالي لكرة القدم، قرارها بشأن المخالفة المنسوبة إلى رونالدو، بعدما أدانته بارتكاب مخالفة تأديبية عمدًا، وفقًا للمادة 160، الفقرة الأولى، من اللوائح المعمول بها. وقررت اللجنة إيقاف قائد المنتخب لمدة 30 يومًا، إلى جانب تغريمه 255 يورو، وهي عقوبة أثارت استغرابًا واسعًا بسبب بساطتها مقارنة بحجم الأزمة المرتبطة بمغادرته معسكر المنتخب.

وبحسب ما أوردته الصحافة البرتغالية، فإن احتساب مدة الإيقاف اعتبارًا من تاريخ الواقعة في 30 سبتمبر يعني أن رونالدو لن يتبقى له سوى عشرة أيام تقريبًا من العقوبة، ما قد يسمح له بالعودة إلى المنتخب خلال تجمع نوفمبر المقبل، استعدادًا لمواجهتي الدنمارك يوم 14 نوفمبر، وويلز يوم 17 من الشهر نفسه.

ولم تتوقف المفارقة عند مدة الإيقاف، بل امتدت إلى الغرامة المالية التي بدت رمزية بالنظر إلى الثروة التي يجنيها النجم البرتغالي مع النصر السعودي. فمع تقديرات تشير إلى حصول رونالدو على نحو 200 مليون يورو سنويًا، فإن مبلغ 255 يورو لا يمثل سوى جزء ضئيل للغاية من دخله، وهو ما دفع متابعين إلى السخرية من العقوبة، معتبرين أنها لا تتناسب مع خطورة التصرف المنسوب إلى قائد المنتخب.

ووفقًا لصحيفة "أو جوجو" البرتغالية، أخذت اللجنة التأديبية في الاعتبار عدة عوامل لصالح اللاعب، من بينها إسهاماته الكبيرة في كرة القدم والاعتراف بإنجازاته الرياضية، إلى جانب عدم امتلاكه سجلًا تأديبيًا لدى الاتحاد خلال الموسم الحالي والمواسم الثلاثة السابقة. لكن هذه المبررات لم تنجح في احتواء الانتقادات، بل فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن مدى جدية العقوبة، وما إذا كان الاتحاد قد فضّل حماية علاقته بنجمه الأبرز على فرض إجراءات أكثر صرامة.

ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة

غضب في البرتغال.. ورونالدو في مرمى الانتقادات

لم تمر العقوبة مرور الكرام في الأوساط الرياضية، إذ انتقد الدولي البرتغالي السابق لويس فيديجال القرار بشدة، معتبرًا أنه لا يحقق الردع المطلوب، ولا يبعث برسالة مناسبة إلى بقية اللاعبين.

وقال فيديجال، في تصريحات نقلها موقع "فوت ميركاتو" الفرنسي: "من الذي لا يتفاجأ؟ لا أجد وصفًا آخر سوى السخيف. كنا نتوقع عقوبة رادعة حتى لا يتكرر هذا الخطأ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقائد المنتخب.. ولا أعتقد أن هذا يصب في مصلحة بقية اللاعبين. إنه إجراء تافه، لا معنى له".

من جانبها، سلطت صحيفة "بيلد" الألمانية الضوء على ضآلة العقوبة، مشيرة إلى أن الإجراءات التأديبية انتهت بقرار مخفف للغاية بحق النجم البرتغالي، في تطور يعزز الانطباع بأن اللاعب خرج من الأزمة بأقل الأضرار الممكنة.

وبين الانتقادات المحلية والسخرية الخارجية، وجد الاتحاد البرتغالي نفسه في موقف محرج، بعدما تحولت العقوبة التي كان يُفترض أن تطوي صفحة الأزمة إلى مادة جديدة للجدل، فيما لا تزال العلاقة بين رونالدو ومسؤولي المنتخب تثير الكثير من علامات الاستفهام.

ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة

رونالدو يرفض التواصل.. والاتحاد يخشى الأسوأ

على الرغم من أن العقوبة المخففة قد تمهد لعودة رونالدو إلى المنتخب في نوفمبر، فإن الجانب الأكثر تعقيدًا في الأزمة يتعلق بموقف اللاعب نفسه، في ظل تقارير تشير إلى تراجع رغبته في العودة، وغياب الثقة بينه وبين مسؤولي الاتحاد.

وفي هذا السياق، كشف روي سانتوس، مقدم البرامج في شبكة "CNN البرتغالية"، عن تطورات مقلقة بشأن مستقبل قائد المنتخب، مؤكدًا أن اللاعب قد يفضّل الابتعاد عن المنتخب بدلًا من العودة في ظل الأوضاع الحالية.

وقال سانتوس: "يفضّل كريستيانو رونالدو عدم استدعائه إلى المنتخب. لن يعود بالتأكيد إلى المنتخب الوطني، فهو لا يشعر بأنه مدين لأحد"، وأضاف أن رونالدو يعتقد أنه تعرض لسوء المعاملة، ولا يزال مقتنعًا بأنه لم يحصل على الحقيقة كاملة، وأنه تعرض للخيانة.

وأشار الإعلامي البرتغالي إلى أن بيدرو بروينسا، رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، يحاول التواصل مع رونالدو بصورة شبه يومية، عبر رسائل تهدف إلى فتح باب الحوار وإقناعه بإمكانية تسوية الخلاف.

لكن هذه المحاولات، وفقًا لسانتوس، لم تحقق النتيجة المرجوة حتى الآن، في ظل فقدان رونالدو ثقته في مسؤولي الاتحاد، وعدم اقتناعه بجدوى الدخول في حوار معهم.

وهكذا، يجد الاتحاد البرتغالي نفسه أمام معادلة معقدة؛ فعلى الرغم من تخفيف العقوبة وتكثيف محاولات التواصل مع قائده التاريخي، فإن عودة رونالدو لم تعد مضمونة، وقد تتحول الأزمة التأديبية إلى خلاف أعمق يهدد علاقته بالمنتخب.

وبين عقوبة أثارت السخرية ومحاولات مستمرة لاستعادة الثقة، يبقى السؤال الأهم: هل يقرر رونالدو العودة إلى منتخب البرتغال، أم يختار التصعيد ويترك الاتحاد يواجه تداعيات أزمة لم تنتهِ فصولها بعد؟

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع KOOORA على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان