


دقائق اولى واعدة..قبل ضربة الجزاء التى صنعها عبد النور من لاشئ..او تسبب فيها لانه تاخر بدنيا في السباق الذي جمعه بمنافسه المباشر..
ضيع العكايشي ما لايمكن ان يتقبله العقل..ضيع ما لايمكن ان يضيعه مهاجم اساسي في افضل دوري عربي لكرة القدم :الدوري السعودي, ليسجل بعد ذلك السينغال الهدف الثاني و تنقلب المباراة لمصلحتهم. انقلبت لهم..لكن بفضلنا نحن.
الاول يلعب في اسبانيا, و لم يشارك في الوديات الاربع الاخيرة قبل الكان..و الثاني يحترف في اتحاد جدة السعودي واشركه كاسبرجاك كورقة رابحة “مفاجئة”, اوعلى الاقل مرشحة لتكون كذلك بعد ان اختاره هنري على حساب مهاجم الترجي طاها ياسين الخنيسي.
و مع عبد النور و العكايشي..قد نتسائل ايضا ماذا يفعل صيام والبلبولي في عملية الهدف الثاني اثر راسية ” الوحش مبوجي”. مدافع محوري اخر ( صيام بن يوسف) يتجول فى كرة هوائية حاسمة, كان من المفروض اين يكون الاول الذي ينقض عليها ..و حارس ( ايمن البلبولي) رافق الكرة في شباكه بينما كان التصدي في متناوله.. ولمن لا يقتنع فعليا, فعليه العودة الى حدث الامسية لمشاهدة ماذا فعل رايس المبولحي للجزائر امام الزمبابوي .
بعيدا عن الاخطاء او الاسباب التى ادت الى مثل هذه النتييجة, نتوقف عند السقوط الفردي المزعج للاعبين محترفين.. من المفروض انهم جاؤوا لتقديم ما يسمى “بالاضافة “.
اربع كرات واضحة هجوميا ..و صريحة لم نؤطر منها اي واحدة..مع العكايشي و المساكني و لحمر و معلول ..و الاخيرتين على ضربتين ثابتتين بالقرب من منطقة جزاء الخصم
وفي موضوع ضربة الجزاء المجانية التي غيرت كل شئ … فقد اعطي العذر لايمن..(البعيد عن نسق المباريات منذ فترة للاصابة و الاحتياطي حاليا مع ناديه فالنسيا ), لكنني قطعا لن اعطي العذر الى المدرب الوطني كاسبرزاك على اختياراته. و في الدفاع تحديدا (شكلا باربعة لاعبين ) و مضمونا (اختيار ابمن الذي لم يلعب اي مباراة من المباريات الاربع الاخيرة التحضيرية للكان )
فبوضوح تام, لديا قناعة راسخة بان كاسبرزاك في نسخة العقد السابع ( 70 سنة ) ليس كاسبرزاك التسعينيات , و الذي عرف برؤيته التكتيكية الثاقبة و ابتعاده عن اي تنازلات.. يفرضها المحيط سواء كانت من اتحاد الكرة او من الجماهير او الاعلام.
لقد افتقد الرجل الكثير مما علمته مدرسة الكرة البولندية الصارمة. هنري الذي,شخصيا, جمعتني به ذكريات خالدة ( من كان بوركينا فاصو98, و من تغطيات عديدة اخرى زمن توليه). ذكريات يتذكر منها المولعين بالمستديرة في البلاد علاقاته المتازمة مع الاعلام و الصحافة التونسية منتصف التسعينيات..
ادرك بواقعية بان هنري,بعد 20 سنة (زمن ملحمة جوهانسبورغ) ليس هنري فرانسفيل..ؤسف جدا للرجل المخضرم الذي قد يخسر في بلاد الخضراء..رصيدا لامعا امتد اكثر من ثلاثين سنة في التدريب..كيف لا سيد هنري حين نعلم بان خط دفاع نسور قرطاج شكل ,تقليديا وطوال عقود خلفية نجاح منتخب البلاد..
خسرنا بداية الكان ضد من ؟ ضد المنتخب “الاول افريقيا على تصنيف الفيفا”..او خسرنا ضد السينغال الذي لم يتجاوز الدور الاول في اخر تلاثة مشاركات له في امم افريقيا ( في الغابون و غينيا الاستوائية و جنوب افريقيا منذ 2012 )
خسر المنتخب..ليس لانه اضاع فرصا عديدة .. بل خسر قبل ذلك لان دفاعه لم يصمد امام “ماني و مامي”.. و خسرنا ايضا لان يوسف و العكايشي اختارا ان يسددا في جسم الحارس السينغالي في ما لا يقل عن ثلاثة فرص ذهبية .
و ان سمحتم لي بالتقدم الى الدقيقة 70..ستتذكرون كيف يصعد لاعبين اثنين زميلين من افضل مانمتلك في المنتخب على كرة فضائية وامام مرمى خال.. ليضيع الهدف باعجوبة بين يوسف و عبد النور.
كتب ميغالوا عن “مورفولوجيا اللعبة ” معتبرا بانها كانت شبيهة بمباراة سنيور ضد اسبوار..ورغم ان الصديق والزميل وسيم ليس مختصا في علوم المستديرة.. بقدر مهاراته الابداعية في التقليد و في صناعة الضحك..لكن ميغالوا,للاسف الشديد, لم يكن بعيدا عن الحقيقة المرة.
عبد النور, العزوني , العكايشي ..و اخرون خارج الموضوع.. اخطاء هنري..ارتعاش يوسف..وو.
السينغال علمنا اليوم بان كرة القدم لا تفوز بها عبر الركض او صناعة الفرص, بل بفضل القيمة الفردية لللاعبين التى تبقى حاسمة في النهاية . و هي من تحدد التكتيك و النتائج و مخرجات المباريات. و علمنا ايضا بان العبرة..هي احيانا ” بالبدايات “. بينما فعلت الهجمات المعاكسة ما تبقى.
هزمنا انفسنا ..بانفسنا. تونس هزمت تونس .. دوش بارد على كرة البلاد و على تونس الرياضة..المتعثرة بدورها عبر نموذج اخر ياتينا من الاراضي الفرنسية بهزائم متتالية و موجعة اخرى لمنتخب كرة اليد.
دوش بارد.. ساعات بعد احتفال البلاد بثورة وصلت الى عامها السادس.ثورة متعثرة لا يمكن باي حال من الاحوال ان تكون فيها الرياضة الاستثناء.
فكرة الشعوب هي مثل ادب الشعوب.. تلخص حال البلاد و العباد. قلة ثقة بالنفس عارمة, من العاصمة تونس ..الى البعيدة فرانسفيل. كرة ماذا ..ايها الابله..؟
**نقلا عن موقع بوابة تونس
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً





