EPAالزمان: الأربعاء 31 يناير/ كانون الثاني 2018.
المكان: منزل ضخم في مدريد يضم صالة رياضية كبيرة وملعب كرة قدم.
لم يقدر كريستيانو رونالدو على النوم عقب العودة من زيارة سريعة لصديقه البرازيلي مارسيلو، ورغم أن الساعة تشير إلى الـ12 منتصف الليل، ولكن الدون فضل الجلوس لبعض الدقائق رفقة صديقته جورجينا في الحديقة، قبل أن يخبرها برغبته في دخول الصالة الرياضية الكائنة في منزله لأداء تدريبات خفيفة.
لاحظت جورجينا علامات القلق على وجه رونالدو والتي يحاول قتلها بإصراره كالعادة، ولذلك قررت مشاركة صديقها أداء التدريبات الليلة.
يقطع رونالدو وجورجينا الممر الطويل الذي يصل المنزل بالصالة الرياضية دون أن يتفوه صاروخ ماديرا بأي كلمة، بل ينظر بتحدٍ قبل أن يتخذ أي خطوة تقربه من مكان التدريب.
وصل الاثنان إلى الصالة وذهبت جورجينا كالعادة إلى "المشاية الرياضية"، بينما رونالدو قرر حمل بعض الأوزان الثقيلة والتي ظل يرفعها ويخفضها لمرات بمنتهي التحدي، محافظًا على وجهه الصامت، وبعد 10 دقائق من تكرار نفس المران بدأ يتمتم الدون "سأفعلها هذه المرة.. سأفعلها هذه المرة" إلى أن ارتفع صوته.
جورجينا: ماذا بك؟ وما الذي ستفعله؟
رونالدو: سأرحل عن ريال مدريد.. لقد اتخذت القرار.
جورجينا: وماذا عن عقدك مع النادي وأصدقائك في مدريد؟
رونالدو: سأتحدث مع فلورنتينو بيريز ولا أتوقع رفضه.. أنا واثق من ذلك.
جورجينا: كيف لن يرفض وأنت نجم الفريق والسبب في الفوز بدوري الأبطال في آخر موسمين؟
رونالدو: أعرف بيريز جيدًا، إنه تاجر ذكي قبل أن يكون رئيسا للنادي، وبلا شك هو ينوي وضعي في الميركاتو ضمن خطته المستقبلية، للاستفادة من أموال بيعي، مثلما فعل مع أوزيل ودي ماريا وهما في أوج مجدهما، ولكني لن أنتظر أن أتحول هنا إلى مجرد سلعة تبحث عن مشترٍ.
جورجينا: ولكن الريال يعاني هذا الموسم في الليجا، وبالتالي قرار رحيلك سيربك الأوراق حتى نهاية الموسم، وربما يطعنك البعض بالقفز من السفينة وهي في طريقها للغرق.
رونالدو: لن أخبر أحدًا سوى بيريز بقراري، كما أنني سأعده بدفع الثمن.
جورجينا: وما هو الثمن؟
رونالدو: الفوز بدوري الأبطال للمرة الثالثة على التوالي، فإن عدت بالكأس من كييف فهذه ستكون نهاية قصتي مع مدريد.
أكمل رونالدو مرانه الليلي لمدة ساعة أخرى، ولكن دون حديث، إلا أنه تذكر خطوة مهمة للغاية وهي إبلاغ وكيله خورخي مينديز بالقرار المصيري، لبدء التصرف مع بيريز وتحديد الوجهة المقبلة، ولذلك كان هذا أول ما سيفعله كريستيانو في صباح اليوم التالي عقب إنهاء مرانه مع الفريق.
خلد رونالدو إلى النوم لمدة 7 ساعات، قبل أن يتحرك صوب المدينة الرياضية لريال مدريد وهناك خاض الدون ثاني أقوى مران له بقميص الميرنجي، فلا شك أن الأقوى على الإطلاق كان مرانه الأول رفقة النادي الملكي والذي أراد الدون خلاله إثبات أنه ليس فقاعة قادمة من "أولد ترافورد".
لاحظ الجميع في المران ما يفعله الدون، وكأنه لاعب شاب يتدرب لأول مرة مع الفريق الأول ويريد جذب الانتباه وإبراز قدراته للجميع، كما أنه شارك في التقسيمة التي تقام بنهاية المران وكأنها المباراة النهائية لدوري الأبطال.
عقب المران لم يترك رونالدو فرصة كي يتحدث زملاؤه معه، فهو أول المغادرين من المدينة الرياضية، ويتحرك صوب الفندق الذي يقيم به مينديز، ولذلك قرر فتح هاتفه والاتصال بالوكيل البرتغالي.
رونالدو: صباح الخير يا خورخي.. هل لي أن أقابلك الآن؟
مينديز: صباح الأخبار السعيدة التي أشتم رائحتها الآن.. أخيرًا وافقت على عرض بيريز للتجديد.
رونالدو: لا الأمر ليس كذلك.. ولكني سأرحل.
ثوانٍ من الصمت أصابت أحد أكبر وكلاء اللاعبين في العالمي، والذي رغم إبرامه لعشرات الصفقات الضخمة في أوروبا، ولكنه صدم بقرار رونالدو قبل أن يستعيد قواه ويواصل الحديث.
مينديز: سأكمل الفطور في انتظار وصولك، لأن حديثنا في هذا الأمر ربما يمتد إلى العشاء دون توقف.
أغلق رونالدو الهاتف، وظل يفكر أثناء قيادته صوب الفندق في الوجهة المقبلة، والتي ربما تعد القرار الأصعب بعد أن حسم الدون أمر رحيله عن ريال مدريد.
وصل رونالدو إلى بهو الفندق ثم شاهد مينديز يجلس على طاولة بعيدة عن الأنظار وفي يده قميص مانشستر يونايتد.
اقترب الدون من الطاولة ليتأكد أن ما يراه ليس خدعة بصرية.
رونالدو: هل هذا هو؟
مينديز: نعم إنه آخر قميص أهديته لي قبل الرحيل عن مانشستر يونايتد.. أحتفظ به حتى الآن وأضعه في حقيبتي دائمًا أثناء السفر بين البلدن، فهو يذكرني بإنجاز خالد.. إنها أفضل صفقة في تاريخي وربما في تاريخ كرة القدم عندما أتيت بك إلى مدريد.. وقد حان الآن وقت إعادتك إلى "أولد ترافورد".
رونالدو: ولكني لن أعود.
أصيب مينديز بدهشة أكثر من لحظة سماعه لقرار رونالدو بالرحيل عن ريال مدريد ثم استجمع قواه ثانية، وقال: إن لم يكن مانشستر فإلى أين الذهاب؟
رونالدو: لقد لعبت حتى الآن في اثنتين فقط من أعظم 3 بطولات دوري في العالم.
مينديز: ماذا تقصد؟ ستذهب إلى إيطاليا؟
رونالدو: نعم هذا قراري النهائي، ولكن اختيار الوجهة المناسبة سيكون دورك بين إنتر وميلان ويوفنتوس.
مينديز: إذن سأجهز حقائبي من الآن للسفر.. فأنا على موعد مع محادثات لن تنتهي قبل انطلاق كأس العالم، ولكن دعني أسالك ما الذي دفعك للرحيل؟
رونالدو: وماذا ينتظرني في حالة البقاء؟ تحقيق المزيد من البطولات؟ لقد حققت ألقاب كل البطولات التي شاركت بها مع ريال مدريد ولا فائدة كبيرة من إضافة المزيد هنا.. فأنا بدأت أفقد حماسي وشغفي، كما أن الجماهير صارت تغضب مني بسبب تراجع نتائجنا في الدوري وكأنني من أُفسد الفريق.. لماذا لم يتذكروا كل ما حققته لهم؟ هل كل هذا لا يدفعني للرحيل؟
مينديز: حسنًا يبدو أنك قد حسمت أمرك.. لنا لقاء آخر بعد العودة من إيطاليا.
قرر مينديز أن يبدأ جولة محادثاته مع ميلان، النادي الأكثر تعاملًا معه في إيطاليا، فهو صديق مقرب من ميرابيلي المدير الرياضي للروسونيري، ثم سيكون إنتر هو الوجهة الثانية، بينما سيتم تأجيل أي حديث حاليًا مع يوفنتوس، لأنه النادي الوحيد من الثلاثة الذي يشارك في دوري الأبطال وأي تسريب للمفاوضات ربما يؤدي إلى توتر الأجواء في مدريد، لا سيما إذا تقابل الفريقان في البطولة.
سارت المحادثات بشكل إيجابي للغاية بين مينديز ومسؤولي ميلان، وهو الأمر الذي كشفه ميرابيلي للصحافة فيما بعد طرده من الروسونيري، حيث إن الملاك الصينيين للنادي رحبوا بشدة بالصفقة، لأن رونالدو له شعبية جارفة في الصين، وهذا سيخدم الأمور التسويقية بشدة.
وكان التخوف الوحيد لدى مينديز من احتمالية انتقال رونالدو إلى ميلان هو أن النادي بعيد عن المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال في الموسم المقبل، وبنسبة كبيرة سيكون أقرب للتواجد في الدوري الأوروبي، ولكنه قرر عرض الأمر برمته على الدون.
أما إنتر فقد أغلق الباب أمام مينديز من البداية، بسبب أن النادي يقع تحت طاولة قانون اللعب المالي النظيف، ويظل تحت قيود كثيرة في الصفقات لفترة تصل إلى عام ونصف.
عاد مينديز إلى مهاتفة رونالدو ليخبره بالتطورات، بعد أن عقد جلستين مع مسؤولي إنتر وميلان.
مينديز: إنتر أغلق الباب مبكرًا إلا إذا قررت خفض راتبك ووافق بيريز على رحيله بمقابل قليل، أما ميلان فيرحب بك بشدة ولكن الفريق قد لا يشارك في دوري الأبطال بالموسم المقبل.
رونالدو: اغلق ملف إنتر تمامًا، بيريز ليس ساذجًا كي يتركني أرحل قبل أن يحقق من بيعي صفقة قياسية أخرى في تاريخ ريال مدريد. أما فيما يخص ميلان.. فأنا أوافق على اللعب في الدوري الأوروبي، فهذه البطولة الوحيدة على مستوى الأندية التي لم أفز بها بعد.
ووفقًا للكواليس التي كشف عنها ميرابيلي فيما بعد للصحافة، فإنه توصل إلى اتفاق نهائي مع مينديز، بعد أن حصل الأخير على موافقة رونالدو.
وبعث ميرابيلي برسالة سعيدة إلى الإدارة الصينية نصها "أملك رونالدو في يدي"، ولكن الرد الصيني كان أشبه بالكابوس.
أكد الصينيون للمدير الرياضي لميلان أن الأموال التي كانت سيتم استخدامها لحسم صفقة رونالدو لم تعد موجودة بعد.
ولحسن حظ الدون، فإن تعثر الصينيين جاء مبكرًا قبل حسم الصفقة، والذي تطور فيما بعد إلى فشلهم في تسديد ديون النادي وبالتالي فقدان ملكيته إلى الدائن وهو صندوق إليوت الأمريكي.
ودخل ميلان في دوامة قانون اللعب المالي مباشرة بعد رحيل الصينيين، وبالتالي لم يقدر على دعم الفريق بلاعبين سوبر وهو الوعد الذي منحه ميرابيلي للدون أثناء المفاوضات، إلا أن القدر أنقذ صاروخ ماديرا من فخ القرن مبكرًا، لتتواصل فصول القصة التي نعرفها جيدًا حتى تتويج رونالدو ملكًا على عرش تورينو خلال فصلها الأخير.
هذا مجرد سيناريو تخيلي كل كواليسه مقتبسة من الأنباء التي نشرتها الصحف العالمية عن كريستيانو رونالدو في آخر عامين.



