Reutersالزمان: 3 يوليو/حزيران 2019
المكان: بيلو هوريزونتي - البرازيل
لم توقف الغيوم تحرك الكثير من الجمهور البرازيلي بمدينة بيلو هوريزونتي مبكرا صوب ملعب جوفيرنادور ماجاليس، حاملين الطعام والأعلام، فهذا اليوم لا يتكرر كثيرا عندما يواجهون الجار اللدود في بطولة رسمية على أراضي السامبا.
سعادة يشوبها الكثير من الحذر تسيطر على وجوه الجماهير، فليس هناك ثقة في هذا الفريق بعد فعلته الأخيرة في مونديال روسيا 2018، ورغم الظهور بشكل جيد في كوبا أمريكا منذ انطلاقتها، ولكن الليلة مختلفة فما أثقل أن يكون منافسك هو ليونيل ميسي.
لم تكن الخسارة أمام بلجيكا في ربع نهائي كأس العالم هي السبب فقط في الصورة القاتمة عن المنتخب البرازيلي لدى الجماهير، ولكنهم لم يتعافوا بعد من الخسارة بسباعية أمام ألمانيا في نصف نهائي مونديال 2014، لا سيما أن المباراة كانت أيضًا على أراضي راقصي السامبا.
وكما كان الوضع ليس مستقرا لدى الجماهير البرازيلية، فإن ميسي هو الآخر يعرف أنه الضحية المفضلة لهذه المباريات المصيرية التي لا تفوز بها الأرجنتين، حتى وإن أحرز 10 أهداف وكان بطلًا خارقًا.
فور غياب الشمس بشكل كامل عن مدينة بيلو هوريزونتي بدأت بعثة منتخب الأرجنتين في التحرك صوب الملعب، والجميع يتحدث داخل الحافلة باستثناء ميسي الذي يفكر في أنه لن يواجه اليوم صديقه نيمار دا سليفا المصاب، ولكنه على موعد مع تحدٍ ضد أحد المقربين له إنه داني ألفيس.
وصلت الحافلة إلى الملعب الذي تحيط به الجماهير من كل الجوانب، كما شاهد ميسي حافلة المنتخب البرازيلي تنتظر مساحة فارغة من المشجعين لدخول محيط الملعب، وهنا أدرك البرغوث أن صديقه القديم لم تغيره السنوات فهو لا يبالي كما كان بهذه المواجهات الكبرى.
حيث ظهر من زجاج حافلة المنتخب البرازيلي داني ألفيس يضع السماعات في أذنه ويرقص مع الموسيقى، وكأنه ذاهب إلى حفل عشاء، ويفكر فيما ينتظره من طعام ومرح فقط.
دخل الفريقان غرفة الملابس، وعقب الإحماء بات الجميع على أهبة الاستعداد لنزول أرض الملعب، وهنا حدث اللقاء الأول بين ميسي وألفيس في ذلك اليوم، وكان داخل النفق المؤدي للملعب.
عناق سريع بين زميلين سابقين طالما عذبا المنافسين لسنوات، ولكنهما يتقابلان اليوم وسيوفهما ليست في الاتجاه نفسه.
ميسي: كنت أرغب في مقابلتك بتحدٍ آخر أسهل من هذا.
ألفيس ضاحكًا: وأنا أيضًا يا صديقي، ولكن احذر اليوم أن تأتي جهة اليمين.
تقدم الفريقان إلى أرض الملعب الملتهب بحماس الجماهير التي بلغ عددها 56 ألفًا، حيث إن الجميع هنا يشجع ويصيح وكأنه آخر اليوم لكرة القدم على هذا الكوكب.
كان المنتخب الأرجنتيني يسيطر بشكل أكبر على الكرة في الشوط الأول، إلا أن جابرييل جيسوس نجح في وضع السامبا في المقدمة، والأمر كذلك في الشوط الثاني، ولكن رصاصة الرحمة جاءت هذه المرة من أقدام روبرتو فيرمينو.
انتهت المواجهة المثيرة وميسي يحاول الاختفاء من الملعب سريعًا، حيث يدرك جيدًا ما يخبئه له هذا اليوم من انتقادات وتشكيك في قدراته وولائه للأرجنتين.
ولكن يظهر فجأة نيمار في الصورة، ويذهب لمعانقة ميسي والحديث معه، ولكن ينتهي الحوار بينهما سريعًا، لا سيما أن نجم سان جيرمان يريد اللحاق بحفلة الرقص في الملعب مع زملائه عقب الانتصار.
كان ألفيس أيضًا أحد المشاركين في الرقص، ولكنه انتهى سريعًا وذهب للحاق بميسي الذي كان على أعتاب دخول غرفة الملابس.
ألفيس: ليو انتظر.. أنا قادم.
ميسي يلتفت للقادم بسرعة من الملعب: أنت كما أنت.. لا أحد يمر وإلا يتم تدميره.
ألفيس: قلت لك قبل المباراة لا تأتي جهة اليمين كثيرًا.. وأنت أصغيت للنصيحة جيدة.
ميسي: تعرف جيدًا أنني ألعب أغلب الوقت جهة الظهير الأيسر يا ماكر.
ألفيس: ولكنني رأيتك مرتين بجانبي في الملعب.. هل كنت تفكر في تجربة مراوغتي.
ميسي: نعم في الأولى سددت كرة ارتطمت بيد أليسون والقائم، ثم راوغتك في الثانية.
ألفيس: وماذا كانت نتيجة المراوغة؟
ميسي: أسقطتني على الأرض كالعادة.. أنت لم تتغير يا صديقي.
ألفيس: لأنني أعرف جيدًا ما ستفعله عقب المراوغة.
ميسي: حسنا أين ستلعب إذا في الموسم المقبل.. أنت بلا نادٍ حاليًا أليس كذلك.
ألفيس: هذا صحيح لم أقرر بعد، ولكن أخبرني وكيلي أن برشلونة تواصل معه أثناء البطولة.
ميسي: إذا فالعودة تقترب إلى "كامب نو" ولخوض ليالي دوري الأبطال جنبًا إلى جنب.
ألفيس: لم أحسم قراري بعد.. لا سيما أن لدي عرضًا آخر من يوفنتوس.
ميسي: هذا رائع لك، والآن عليك الاختيار بين مزاملتي أو اللعب مع كريستيانو.
ألفيس: ما يحزنني أن العرضين لمدة عام واحد، وكأنني أظهر في البطولة غير قادر على الركض.
ميسي: وماذا سيكون قرارك؟
ألفيس: سأنتظر عقب النهائي.. أحلم بالحصول على عرض مميز لمدة 3 سنوات.
ميسي: ألا تشتاق للعودة إلى برشلونة؟
ألفيس: بلا.. ولكنني أحلم بنادٍ يؤمن استمراري في الصورة حتى 2022، كي أشارك في المونديال ثم أعتزل نهائيًا.
ميسي: حسنًا يا صديقي إذا كان هذا هو قرارك، ولكن احذر أن تخون برشلونة وتنضم لأحد المنافسين.
انتهى لقاء الصديقين ونفذ ألفيس ما يحلم به، حيث وقع مع ساو باولو لمدة 3 سنوات عقب البطولة.
هذا مجرد سيناريو تخيلي كل كواليسه مقتبسة من الأنباء التي نشرتها الصحف العالمية عن المباراة، وحديث ألفيس للإعلام عقب التوقيع مع ساو باولو.



