


برشلونة – صيف عام 2009
صفقة قياسية جديدة يُبرمها برشلونة بتعاقده مع زلاتان إبراهيموفيتش، مع تحول مهاجمه الكاميروني صامويل إيتو إلى إنتر ميلان بعد سنوات صنع فيها التاريخ داخل ملعب الكامب نو.
النجم السويدي بدأ التحضيرات للموسم الجديد تحت قيادة المدرب الإسباني بيب جوارديولا، وإلى جانب نجوم البارسا المتوجين مؤخرًا بلقب دوري الأبطال، على رأسهم ليونيل ميسي، تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا.
غرفة ملاس البارسا أصابت إبرا بالدهشة، فعلى عكس توقعه، لم ير الوافد الجديد سوى لاعبين في هيئة طلاب مدارس، على عكس ما كان يراه في إيطاليا من شعور بالذات واستعراضات للأزياء داخل غرفة الملابس.
كانت تلك الأجواء غير مألوفة على الفتى المشاغب، كما وصفته الصحف الإسبانية، إذ اعتاد على الصخب والمشاكل والمشاحنات مع زملائه، حتى إن كانت على سبيل المزاح.
أراد إبرا، إثبات عكس ما ورد في الصحف الإسبانية عنه، تحول إلى فتى مهذب داخل أرض التدريبات وفي غرفة ملابس برشلونة، "الأنا" التي تميزه في كل مكان تراجعت بشدة داخل النادي الكتالوني، وبات زلاتان رجلًا لطيفًا مع الجميع، على غير عادته.
جوارديولا يذهب لإبرا لكبح جماحه مبكرًا "نحن هنا نضع جميعًا أقدامنا على الأرض ونعيش بتواضع.. لا نفعل شيئًا سوى العمل، ففي النهاية نحن مجرد أشخاص عاديين".
كلمات تبدو جميلة في ظاهرها، لكن إبرا أخذها على محمل الاتهام غير المباشر "لماذا يتحدث معي ويقول لي تلك الكلمات؟ هل أن ذلك الفتى السيئ الذي جاء ليُفسد المجموعة؟".
لم تمر تلك الكلمات مرور الكرام على زلاتان، والتي أتبعت تلك المانشيتات عبر الصحف، لذا أراد إثبات العكس، مما حرمه من الظهور في تلك الأجواء على طبيعته، فالفتى الذي يطلق العنان لصيحاته وصراخه على زملائه في التدريبات، لم يكن يستطع فعل ذلك هناك في برشلونة.
روح إبرا المتحررة بدأت في التأفف من تلك القيود، بعدما تحول صاحبها من نجم يصدح بالغرور إلى لاعب في هيئة ناشئ، شديد الالتزام ودائم الصمت على غير العادة، حتى كان يقول في نفسه "سأظل أمشي على رؤوس أصابعي حتى ينسوا زلاتان المتوحش".
"منذ متى وأنت بهذا الجبن يا زلاتان؟ هل هذا هو أنت؟ أم أنت مجرد ظل لإبرا الحقيقي؟".. كلمات بدأت تداعب عقله لتحرير روحه المخنوقة بالتقاليد الكتالونية.
حتى أن تلك التقاليد تُجبر اللاعبين على الوصول للتدريبات بسيارة الشركة الراعية، ويُمنع مطلقًا قدوم أحدهم بسيارته الخاصة، وهو ما كان يعاكس رغبة إبراهيموفيتش.
الأيام تمر والمباريات تأتي وإبرا يسجل، لكن هناك روح تزداد اختناقًا داخل القيود الكتالونية، زلاتان يحتفل بأهدافه، لكنه لا يقدر على الاحتفال بغضب مثلما اعتاد طوال السنوات الماضية.
رأى إبراهيموفيتش أن سلوك طلاب المدراس الذي يعيش فيه لا يناسبه، لكنه يلعب في أفضل فريق في العالم مثلما كان يرى بالفعل، وهو ما جعله يتجاوز عن تلك الأمور التي لا تناسبه.
ضيق إبرا لم يظهر سوى مع بداية معاناته على الصعيد الفني، فإصاباته بدأت تضعه بعد العودة على مقاعد البدلاء، وتحول ميسي إلى مهاجم وهمي بات عائقًا أمام عودته للتشكيل الأساسي.
وجاءت تمريرات تشافي وإنييستا المستمرة لميسي فحسب، لتزيد الطينة بلة، لينفعل إبرا ذات يوم بسبب ذلك.. "إنهم يرون ميسي في الملعب ولا يروني، رغم أنه نصف حجمي!".
سحب ميسي البساط من تحت أقدام إبرا وأرسله لمقاعد البدلاء، بعدما طلب من جوارديولا إشراكه في العمق دائمًا، وتم تنفيذ طلبه وأصبح طريق إبرا للعشب أبعد من منزله في السويد.
غضب إبرا قاده للاقتراب من عرين الأسد، راغبًا في الشكوى من تلك الوضعية بحديثه العابر مع جوارديولا، الذي أتبع هذه المحادثة بتجاهله التام للنجم السويدي.
فكلما رأى جوارديولا، إبرا أدار له ظهره، ولم يعد ينظر إلى عينيه قط، ووضعية اللاعب وشعوره بكونه أحد الغرباء في المنزل الكتالوني جعله منكسرًا أمام الجميع، فلا هو زلاتان الذي اعتاد ولا هو قادر على التأوه من آلام روحه.
بعد ذلك، بدأت روح إبرا تصرخ من شدة الضيق.. زلاتان المتوحش يجب أن يعود، لتبدأ المعارك الخفية داخل الغرف المغلقة مع جوارديولا، حتى جاءت النهاية سريعة بعد عام واحد، وأطلق إبرا العنان لروحه من جديد للتحرر من القيود التي أضعفته، لتتنفس الحرية مجددًا في أرض ميلانو.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



