Reutersالزمان: 15 يونيو/حزيران 2003
المكان: مكتب فاخر بقلب مدينة موسكو
ليس سهلًا أن تقتل ذكريات دامت 6 سنوات مع المكان الذي تعمل فيه، ولكن ما إن أشرقت شمسك في سماء بلاد أخرى فعليك اتباعها أو لتكمل حياتك في الظلام.
تدخل مارينا جرانوفسكايا مكتبها الضخم في إحدى شركات البترول المملوكة للميلياردير الروسي رومان أبراموفيتش في روسيا، حيث حان وقت الوداع لتجربة بدأت في 1997 وجاء وقت الرحيل إلى تحدٍ آخر مجهول المعالم.
في ذلك الوقت كان أبراموفيتش قد اشترى نادي تشيلسي مقابل 60 مليون إسترليني، ولديه طموح كبير لتحويل النادي إلى علامة تجارية كبيرة في إنجلترا أولًا ثم على مستوى العالم، لمناطحة عمالقة اللعب في ذلك الوقت (ريال مدريد، برشلونة، ميلان، مانشستر يونايتد، بايرن ميونخ).
لا تعلم جرانوفسكايا بالضبط دورها في المهمة الجديدة بلندن، لكن لديها شغف دخول مجال لا تعلم عنه أي شيء.
المهمة الأولى
بناء على اتصال هاتفي غامض من أبراموفيتش حملت جرانوفسكايا حقائبها إلى منزل في لندن، منتظرة الحصول على دور في المؤسسة الجديدة التي اشترها الملياردير الروسي، إلا أن طبيعة الوظيفة كانت مختلفة فهي ستكون مديرة لمكتبه في العاصمة البريطانية.
لم يتناسب الأمر مع حجم توقعات جرانوفسكايا، لا سيما أن أبراموفيتش أخبرها قبل السفر أنه اختارها تحديدًا للمهمة الجديدة، لأنه يضع بها ثقة عمياء.
وبعد الانتقال إلى لندن بأيام ذهبت جرانوفسكايا لعقد جلسة مع أبراموفيتش، حيث أخبرها الأخير بإعجابه الشديد بقدرتها على التواصل وإجراء المحادثات، ولذلك فهي ستكون مسؤولة عن الاهتمام بكل أموره في لندن وتنظيم لقائاته مع الضيوف.
المرأة ذات الوجهين
منذ تعرف أبراموفيتش على جرانوفسكايا أدرك أن لديها وجهين، فهي في قمة الهدوء واللطف عندما يتعلق الأمر بتعامل شخصي، بينما تظهر وجهًا غاية في القسوة والصرامة إذا لامست الأمور مصلحة المكان الذي تعمل به، ولذلك حرص للميلياردير الروسي على وضعها في قلب الأحداث بلندن قبل أن يقحمها في إدارة تشيلسي.
في السنوات الأولى لجرانوفسكايا بالعاصمة البريطانية، كانت علاقتها بتشيلسي كمجرد ناصح لمالك النادي، الذي ينفق أموالًا طائلة لصناعة المجد وشراء اللاعبين.
واستغلت جرانوفسكايا ثقة أبراموفيتش لتقتحم الصورة في البلوز تدريجيًا، وكان ظهورها الملموس الأول في التأثير على مالك تشيلسي، وإقناعه بعدم التخلي عن المهاجم الإيفواري ديدييه دروجبا، بعد أن صنع الأخير أزمة كبيرة للبلوز في إياب نصف نهائي دوري الأبطال عام 2009 ضد برشلونة.
وعقب ذلك الموقف منح أبراموفيتش لمساعدته الأولى، أو "المرأة الحديدية" كما يراها، دورًا للتدخل في صفقات تشيلسي بشكل مباشر، لا سيما أنه لا يمكن الاستمرار بنفس السياسة القائمة على الإنفاق الكبير.
كانت إستراتيجية أبراموفيتش في تشيلسي، قائمة على أن السعر المطلوب في أي لاعب ليس أكثر من مجرد رقم، وذلك عكس الأسلوب الذي اتبعته جرانوفسكايا بعرض سعر مناسب لأي صفقة، وإجبار المنافس على القبول به، أو يبتعد البلوز فورًا عن طاولة المفاوضات.
قبضة جرانوفسكايا
كما اكتسبت جرانوفسكايا ثقة أبراموفيتش في شركة البترول ومكتب لندن، كررت نفس الأمر في تشيلسي وتحولت إلى المدير التنفيذي للنادي، وبات البلوز حرفيًا في قبضتها، حيث أنها من تتخذ كل القرارات الكبرى.
ووصل الأمر إلى اتخاذ قرارات لا تسير على هوى أبراموفيتش، مثل قرارها بعودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لقيادة تشيلسي للمرة الثانية في 2013، رغم أن "سبيشيال وان" كان على خلاف كبير مع مالك البلوز.
يخت بلا رئيس
بات أبراموفيتش يجلس أغلب الوقت في اليخت الخاص به، في سانت تروبيز بفرنسا، متناسيًا دوره كرئيس لتشيلسي، بينما جرانوفسكايا هي من تخوض الصعاب وتحارب بمفردها لضم أو إقالة مدرب.
ومن بين الصدامات، هذا الذي خاضته جرانوفسكايا ضد المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي أدرك في الموسم الثاني له مع تشيلسي، أن قرار إقالته يطبخ على نار هادئة، وبدأ يستغل المؤتمرات الصحفية، للتحدث عن أنه ليس مسؤولًا عن تراجع النتائج، موجهًا الاتهامات إلى الإدارة.
وهنا جاء دور جرانوفسكايا، التي اجتمعت مع كونتي بكل هدوء وأبلغته بجملة قصيرة: (أنت اللاعب الخاسر).
أما فيما يتعلق بالصراع مع ماوريسيو ساري، فإنها كانت باردة إلى أقصى درجة، فالمدرب يريد الرحيل والعودة إلى إيطاليا، والجماهير تهاجمه ولا ترغب في استمراره، والأمر كذلك لجرانوفسكايا، إلا أنها لم تكن أبدًا البادئة بدق طبول الحرب.
انتظرت جرانوفسكايا طويلًا في غرفتها المغلقة، حتى تهب رياح تشيلسي، وجاءت ساعة الصفر عندما علمت أن وفدا من يوفنتوس جاء لاستطلاع رأي المدرب الإيطالي، بشأن قيادة السيدة العجوز.
وهنا تحركت جرانوفسكايا بعدما علمت أن كفة تشيلسي هي الرابحة، وأن النادي اللندني سينفذ ما يريد بإقالة ساري، وسيصل إلى أكثر من ذلك بالحصول على تعويض من يوفنتوس، خلال مفاوضات فازت بها الروسية بامتياز.
كاريزما استثنائية
واستطاعت جرانوفسكايا بفضل كاريزمتها الاستثنائية، أن تفوز بحب وتحية الجماهير، بعدما أبرمت صفقة بيع النجم الأول للفريق إيدين هازارد، في صيف 2019.
وأغدق مشجعو البلوز بالمديح على جرانوفسكايا، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لنجاحها في بيع لاعب عمره 28 عامًا، وينتهي عقده بعد موسم واحد فقط، مقابل 88.5 مليون إسترليني، بالإضافة إلى متغيرات تبلغ 41.5 مليون إسترليني.
واستخدمت جرانوفسكايا حاستها المميزة في التفاوض، حيث أقنعت مسؤولي ريال مدريد بدفع هذا المبلغ، مدركة تمامًا أنها تملك الورقة الرابحة، فلا يوجد لاعب متاح في الميركاتو يستطيع تعويض رحيل كريستيانو رونالدو أكثر من هازارد.
قد يعجبك أيضاً





