


حتى وقت قريب، كان نجم كرة القدم مع بداية أفوله، واقتراب موعد تعليق حذائه، يضع نفسه بين خيارين لا ثالث لهما: الأول مادي بحت بالرحيل صوب الخليج العربي أو الصين أو اليابان والولايات المتحدة الأميركية، بهدف زيادة رصيده من اليورو أو الدولار بأكبر قدر ممكن، كتعويض نهاية الخدمة وضمان أيامه القادمة بعد الاعتزال، والثاني له بعد عاطفي باللعب مع فريق أحلام الطفولة والعودة إلى حيث بدأ.
لكن ما نشاهده اليوم من هجرة عكسية و(معجزات) للاعبين على حافة الاعتزال بالتحرك نحو أندية تمثل حلما لأفضل نجوم العالم، بات يثبت أن هناك مشكلة ما تواجه الأندية الكبرى، وإن كانت ظاهريا تفسر بالبحث عن صفقات مجانية مع تآكل المداخيل خلال العامين السابقين بسبب جائحة كورونا.
وهناك أكثر من صفقة تعد غريبة على الفكر الكروي الحديث، وتتنافى مع المنطق، في أن يتعاقد ناد كبرشلونة مع لاعب مثل داني ألفيس الذي رحل عن برشلونة قبل 5 سنوات بعد إنجازات ذهبية مع فريق الأحلام الكتالوني، عاد وهو في عامه الـ 38 بعد رحلة شملت يوفنتوس وباريس سان جيرمان، وساو باولو الذي يفترض أن يكون ختام لمشوار نجم كبير بدأ الناس ينسونه، لكنه حققه حلمه المستحيل باعترافه يوم تقديمه، وهو يوقع لحنينه القديم ويرتدي زي برشلونة من جديد.
الأرجنتيني سيرجيو أجويرو كان بدأ للتو مشواره الختامي مع برشلونة بعد أن حقق كل أحلامه مع مانشستر سيتي لكن العارض الصحي الذي يهدد بقاءه في الملاعب منعه من تحقيق ما تمنى بإثبات أنه ما زال قادر على العطاء، وها هو يعاند كي يعود بكل قوة وحزم، لإثبات أنه ما زال نجم يراهن عليه.
وقد نعتبر النجم السويدي إبراهيموفيتش واحد من أهم الأساطير التي ما زالت مرغوبة في الأندية الكبرى رغم إتمامه عامه الأربعين، حيث رحل عن باريس نحو الدوري الإنجليزي ليقدم مستويات رائعة مع اليونايتد في موسمين، قبل التوجه إلى الدوري الأمريكي حيث توقعنا أنه سينهي رحلته في بلاد العم سام، لكن وعلى خلاف كل ذلك حزم حقائبه وتوجه إلى ميلان ليرتدي قميص مدينتها، بل ويعود من خلال مستواه المتميز لقائمة المنتخب السويدي الذي سبق له وأعلن الرحيل عنه بلا رجعة.
وبالإمكان إدخال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو ضمن هذه القائمة، بعد خطوته المثيرة بالعودة إلى ناديه السابق مانشستر يونايتد الذي رحل عنه منذ 12 سنة، حقق خلالها مع ريال مدريد كل الألقاب الفردية والجماعية الممكنة، لكن تجربته القصيرة مع يوفنتوس لم تشبع نهمه ليعود نحو عشقه الأول والذي قدمه لعالم الكرة المحترفة.
وقد لا نبالغ إذا ما أضفنا ليونيل ميسي إلى ذات القائمة التي بدأت التغيير في فكر الأندية الكبيرة، حيث رحل مجانا إلى باريس سان جيرمان، تاركا وراءه إرثا عظيما في برشلونة، وذلك مقابل أموال قد تعجز بعض خزائن البنوك عن حصرها، رغم أقترابه من عامه الـ 35، وكأننا نشعر أن (موضة) هذا العصر، هي تدوير النجوم الكبار من خلال صفقات مجانية أو شبه مجانية، من أجل تحقيق أكثر من فائدة، أولها تجاري برفع قيمة علامة النادي وبيع قمصانه وبدل حقوق البث التلفزيوني، والثاني جماهيري لزيادة شعبية النادي، والثالث قد يكون لتعزيز قدرات الفريق، وهو أمر قد يكون مختلف عليه نظرا لعدم ثبات مستوى هؤلاء النجوم الكبار ما بين التألق في مباريات والغياب في غيرها.
أجمل ما في هذه المرحلة، أننا سنواصل متابعة هؤلاء النجوم، والاستمتاع بحضورهم وفنونهم في أقوى الدوريات الأوروبية، بدلا من البحث عن مقاطع لهم مع كل هدف جميل يسجلونه في دوريات من الصعب متابعتها باستمرار نظرا لفوار المستوى الجماهيرية بينها وبين أعتى فرق أوروبا الأكثر استقطابا للمشاهدين.



