إعلان
إعلان
main-background

عروس أفريقيا..وأخطاء الماضي

د.محمد مطاوع
16 أكتوبر 202003:11
mohammad mutawe

تنطلق يوم غد السبت، مباريات الدور نصف النهائي من بطولة أمم أفريقيا، على ارض المغرب، بمواجهة مغربية مصرية، حيث يلتقي الوداد مع الأهلي في المباراة الأولى، وتليها يوم الأحد المباراة الثانية بين الرجاء والزمالك.

مواجهتا الذهاب ستكونان بالتأكيد الشوط الأول، في انتظار الحسم في الشوط الثاني بالقاهرة، ومهما كانت النتيجة، سنكون كعرب سعداء بان البطل سيبقي على اللقب عربيا لعام ثالث على التوالي بعدما احتفظ الترجي التونسي باللقب في الموسمين الآخيرين.

مواجهات نصف النهائي الأفريقي، تمثل القوى الأبرز في القارة السمراء، والأندية الأربعة استحقت بكل جدارة وصولها لهذه المرحلة بعد كفاح مرير ومنافسة صعبة للغاية، في أكثر مواجهات الكرة صعوبة بين قارات العالم، نظرا لتباعد مسافات التنقل، واختلاف الظروف البيئية والمناخية، إلى جانب التباين في جودة الملاعب والخدمات المساندة بين دول القارة العريقة.

وبعيدا عن المستوى الفني المتوقع لمباريات بين 4 فرق تضم في صفوفها ألمع نجوم القارة، سيكون التركيز كبيرا على الملف التحكيمي الشائك، في بطولة عرفت عبر تاريخا حوارا طويلا حول نزاهة التحكيم، والاتهامات العلنية بفساد المنظومة في المباريات المهمة، وهو ما أوقع الاتحاد الأفريقي في حرج كبير، وفي نهائي البطولة الأخيرة خير دليل على ذلك، حيث ألغي هدفا للوداد في الدقيقة 61 من مباراة الرد الحاسمة مع الترجي بداعي التسلل دون الرجوع  للتنقية التي اكتشف فيما بعد أنها كانت معطلة، ولم يكمل الوداد المباراة، التي طال الأخذ والرد فيها وتدرج التقاضي يبن الناديين في الاتحاد الأفريقي قبل أن يرفع إلى المحكمة الرياضية الدولية التي حسمت الجدال في النهاية بإقرار منح اصحاب الأرض اللقب.

ويبدو أن الاتحاد الأفريقي تنبه جيدا للتخوفات من التحكيم، حيث حرص على إبعاد جميع الحكام الذين كان لهم دور في مواجهات الحسم في البطولة السابقة، وعلى رأسهم الحكم الجامبي بكاري جاساما الذي قاد مباراة الرد الحاسمة في تونس بين الترجي والوداد، حتى يتجنب الشكوك التي تحاصر البطولة، والخشية على ضياع اللقب بسبب قرار تحكيمي، وحسب الأنباء التي ترددت في الساعات الأخيرة، فإن جاساما كان مقررا أن يقود مباراة الوداد والأهلي، ولكن تم تغييره في اللحظة الأخيرة، وحسب ما أشيع أيضا أن الأهلي المصري اعترض بشدة على قرار تعيينه بسبب معاناته كثيرا في المباريات المهمة التي قادها في السنوات الأخيرة، كما أن الوداد لم ينس ما حدث في نهائي الموسم الماضي بحضور هذا الحكم.

الاتحاد الأفريقي اتخذ قرارا بتأجيل الإعلان عن حكام المواجهتين، والإفراج عن الأسماء قبل 48 ساعة فقط من انطلاقهما، رغبة منه في تمحيص الأسماء جيدا، ومحاولة إبعاد الشكوك التي يمكن أن تحيط بالملف التحكيمي، وحرص في النهاية على أسناد المباريات لحكام أكثر قربا من الحياد ولكن ليس بعا عن الشكوك، حيث سيقود الحكم الزامبي جاني سيكازوي مباراة الوداد والأهلي، رغم تاريخه مع الاعتراضات على قرارته سواء أفريقيا أو حتى دوليا بعد الجدل الذي أثاره بنهائي مونديال الأندية عام 2016، فيما سيقود الكاميروني ديوم أليوم مواجهة الرجاء والزمالك يوم الأحد.

ولأن الحديث عن التحكيم يطول، فإن تقنية الفار ايضا لا بد أن تكون حاضرة بشكل أفضل من النسخة الأخيرة، والتي كانت فيها التقنية جزء كبير من المشكلة، وليست حلا لمعضلات التحكيم والقرارات الصعبة التي ألقت بظلال قاتمة على اللقب، الذي تم منحه للترجي بقرار قضائي، ونحن هنا لسنا طرفا فيما حدث، فالترجي يستحق اللقب كما كان يستحقه الوداد، ولكن حضور الفار بكل موضوعية يعد عدالة لجميع الأطراف، ويرشّد قرارات الحكام ويقنع الجميع بعدالتها.

مواجهات نصف النهائي ستكون لأول مرة في تاريخ البطولة بلا جمهور، بسبب جائحة كورونا، وقد يكون لغياب الجماهير -على ضرورة حضورها- تخفيف لعبء المواجهتين عن عاتق اللاعبين، ويحرر إمكانياتهم وقدراتهم، ويجعل تركيزهم أكبر على الأداء، أكثر منه على قرارات الحكام، وهو وهو ما يجعلنا نتفاءل بأن نعيش لحظات كروية رائعة، على أرض الملعب، بعدما شهدنا حفاوة الترحيب المغربي الأصيل باشقائهم من مصر، وسينعكس بالتأكيد على ترحيب مصري دافئ في ربوع القاهرة، بشكل يرسخ متانة العلاقات بين الشعبين العربيين الشقيقين.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان